الاختلاط شر وبلاء الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه ،،، وبعد : فما حكم ما نراه في بلاد المسلمين اليوم من اختلاط بين الرجال والنساء ، في الشركات والمؤسسات بين الموظفين ، وفي المستشفيات الخاصة والعامة بين الأطباء والممرضات ، وفي بعض الكليات الدراسية وغيرها ؟ نقول : قد جاْءت الشريعة بصون المجتمع ، وحفظه من الفتن والشرور والرذائل ، والعمل على تزكية المسلمين والمسلمات من الرجال والنساء ، واستكمال الفضائل عندهم ، بما شرع من الأخلاق الكريمة ، والأحكام الشرعية ، والضوابط والتوجيهات الربانية . ذلك أن انجذاب الرجل إلى المرأة ، والعكس ، من القوة بحيث إذا لم يوضع هذا الحاجز، خيف عليهما من الوقوع في المحرم وهذا أمر لا ينكره إلا مكابر معاند في المحرم .
لكن لما كان من الضرورة أن تخرج المرأة في حاجاتها ، كان لها الإذن في ذلك ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذن لكن أن تخرجن لحاجتكن " رواه البخاري ، لكن بشرط الحجاب الذي يحقق لها الستر والصون ، ولن يكون ذلك إلا بأمرين:
أولا : أن يكون الحجاب في نفسه يحقق الستر، وذلك بأن يكون ساترا لكل البدن ، وأن يكون واسعا : لا يبدي شيئا من المفاتن ، وأن يكون صفيقا : لا يشف عما وراءه .
الاختلاط شر وبلاء الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه ،،، وبعد : فما حكم ما نراه في بلاد المسلمين اليوم من اختلاط بين الرجال والنساء ، في الشركات والمؤسسات بين الموظفين ، وفي المستشفيات الخاصة والعامة بين الأطباء والممرضات ، وفي بعض الكليات الدراسية وغيرها ؟ نقول : قد جاْءت الشريعة بصون المجتمع ، وحفظه من الفتن والشرور والرذائل ، والعمل على تزكية المسلمين والمسلمات من الرجال والنساء ، واستكمال الفضائل عندهم ، بما شرع من الأخلاق الكريمة ، والأحكام الشرعية ، والضوابط والتوجيهات الربانية . وذلك أن انجذاب الرجل إلى المرأة ، والعكس أمر فطري ، من القوة بحيث إذا لم يوضع هذا الحاجز، خيف عليهما من الوقوع في المحرم وهذا أمر لا ينكره إلا مكابر معاند .
فجاءت فريضة الحجاب في الشريعة الإسلامية لكن لما كان من الضرورة أن تخرج المرأة في حاجاتها أحيانا ، كان لها الإذن في ذلك ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذن لكن أن تخرجن لحاجتكن " رواه البخاري ، لكن بشرط لزوم الحجاب الذي يحقق لها الستر والصون ، ولن يكون ذلك إلا بأمرين: أولا : أن يكون الحجاب في نفسه يحقق الستر، وذلك بأن يكون ساترا لكل البدن ، وأن يكون واسعا : لا يبدي شيئا من المفاتن ، وأن يكون صفيقا : لا يشف عما وراءه ولا مطيبا . ثانيا : أن تبتعد قدر الإمكان عن طريق الرجال ومخالطتهم والحديث معهم ، فلا تتعرض لهم ، إلا بقدر الحاجة إن احتاجت ، كبيع وشراء ، ونحو ذلك من المعاملات . والغرض من ذلك معلوم : هو صون المرأة ، وتزكية الرجل ، وحفظ المجتمع من انتشار الرذيلة.. لأن الحجاب كما قلنا مقصوده ستر محاسن المرأة عن الرجل ، فلا يقع نظره على ما يفتنه منها ، وأتم ذلك وأحسنه حجاب البيت ، وهو قرارها في بيتها ، كما قال تعالى : { وقرن في بيوتكن } . فإذا كان هذا هو معنى الحجاب ، فإن من يعترض على دعاة التبرج والسفور ، ولا يعترض على دعاة اختلاطها بالذكور ، إنما يأخذ من معنى الحجاب ظاهره ، وهو اللباس ، دون أن يتأمل المعنى الحقيقي للحجاب وهو : منع افتتان الرجل بالمرأة والعكس بالنظر والكلام والاقتراب ، وصيانة المرأة من عدوان الرجل عليها .
وكل من يفهم هذا المعنى من الحجاب ، فلا يمكن أن يرضى للفتاة أن تشارك الفتى مقاعد الدراسة ، ولا يمكن أن يرضى للمرأة أن تشارك الرجل في مقاعد العمل . فالحجاب في معناه العميق هو: الفصل بين الجنسين فصلا تاما ، فلا يلتقيان إلا لعرض طارئ لا بد منه ، لا أن تيسر السبل ، وتفتح الطرق لأجل وقوع هذا الالتقاء . وكل إنسان يعلم حقيقة نفسه ، فالرجل يعلم ويدرك ما يحصل له عند نظره إلى المرأة ؟ وكيف إن غريزته تتحرك تلقائيا ، دون إرادة منه ؟ وهذا أمر لا يجادل فيه إنسان عاقل ، ولهذا أمرت النصوص بالبعد عن النساء ، وبهذا جاءت نصوص الشريعة ، فمن ذلك : 1- قول تعالى: { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن }.. فمنع الله تعالى السؤال لهن إلا من وراء حجاب ، أي : يكون هناك حائل بين المرأة والرجل ، وهذا هو منع للاختلاط . 2- وقال تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن }. فأمر بغض البصر ، وغض البصر محال عند الاختلاط ، فدل هذا على تحريم الاختلاط . 3- قوله عليه الصلاة والسلام : " المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان " رواه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه . وكونها عورة ، أي : لا يجوز النظر إلى زينتها أو شيء من جسدها ، أو تأمل محاسنها ، والاختلاط معناه النظر إلى كل ذلك ، لأن معناه طول المجالسة وكثرة التحدث معها . 4- ومنها : أن صفوف النساء كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في مؤخرة المسجد خلف صفوف الرجال ، فالنساء كن يصلين على حدة مع بعضهن ، ولم يكن يشاركن الرجال في الصف ، أو يختلطن بهم ، والرجال مع بعضهم ، لا تجد رجلا داخلا في صفوف النساء ، أو العكس . ولو كان الاختلاط مباحا ، لكانت صفوف الصلاة أولى وأحسن مكان لذلك ، لأن المساجد أشرف البقاع ، حيث إن كل مصل إنما يأتي ليناجي ربه ، وليطلب منه الرحمة والمغفرة والرضوان ، لا لأمر دنيوي . لنا أن نتسائل : لم جرى الفصل بين الجنسين بهذه الطريقة ، حتى في هذا المكان المقدس الطاهر ؟! 5 - ومنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته صبر الصحابة وأمرهم بالبقاء في أماكنهم حتى يخرج النساء من المسجد ، فينصرف النساء أولا ، ثم الرجال ثانيا ، وحتى لا يقع الاختلاط عند باب المسجد ، وفي الطريق . ثم إنه صلى الله عليه وسلم جعل للنساء بابا خاصا فقال : " لو جعلنا هذا الباب للنساء " فبقي هذا الباب بهذا الاسم إلى يومنا هذا في مسجده النبوي الشريف ، فتأمل ! 6- ومنها : أنه صلى الله عليه وسلم جعل للنساء يوما يأتيهن فيه ليعلمهن أمور دينهن ، وله مع الرجال أيام يتعلمون فيها . فلماذا لم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء ، ليتلقوا جميعا عنه في مجلس واحد ؟!! 7- ومنها : أنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم النساء يمشين في وسط الطريق قال لهن : " ليس لكن أن تحققن الطريق ، عليكن بحافته " رواه أبو داود . أي : ليس للمرأة أن تسير وسط الطريق ، بل تدعه للرجال ، وتمشي على حافة الطريق ، وهذا منع للاختلاط حتى في الطرقات . 8 - ومنها : قول النبي عليه الصلاة والسلام : " ما تركت بعدي فتنةً ، هي أضر على الرجال من النساء ". رواه البخاري . والاختلاط معناه : اجتماع المرأة والرجل في مكان واحد ، وهذا مناف لمعنى الحديث: فكيف يجمع بين الفاتن والمفتون في مكان واحد ؟! أليس هذا مضادة لما جاءت به الشريعة ؟! فكل هذه الأدلة وغيرها لا تدل إلا على شيء واحد : هو أن الشريعة جاءت بالفصل التام بين الجنسين ، وهو ما نسميه بالاصطلاح الحادث : منع الاختلاط ، وهو لفظ وإن لم يأت بهذا الاسم - الذي أنكره هذا الرجل بجهله - إلا أن الشريعة دلت عليه وعلى معناه وأرادته بغير شك ولا ريب . بل إن الأمم الغربية اليوم بدأت تعمل على الفصل بين الجنسين في كليات كثيرة ، بلغت المائة في الولايات المتحدة الأمريكية ، وبلغت أعدادا كثيرة في أوربا ، عدا المدارس العامة ، لما جنوه من البلاء والحمل السفاح ، والمشاكل الكثيرة بسبب الاختلاط . شبهات وردود : ثم يأتي بعد هذا من بني جلدتنا ، بل من ينسب نفسه للعلم ؟؟؟! من يدعو إلى الاختلاط ، ويزين ذلك ويتساءل عن الحكم ، ويطلب الدليل ؟؟! ونحن نقول له بكل صراحة ووضوح : إن الذي نهى عن الاختلاط هو الله جل شأنه ، القائل ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) الملك . وهكذا رسوله الهادي الأمين صلى الله عليه وسلم بسنته القولية والعملية . قد يحتج بعضهم بما يحدث في الطواف ؟! وفي الأسواق ، وخروج النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في المغازي للتمريض ! ولا حجة في ذلك بوجه ، إذ الأصل الذي يرجع إليه هو النص ، لا أحوال الناس ، فأحوال الناس قد تعتريها أمور كثيرة ، إلا أننا نقول : إن الأصل في الطواف : طواف النساء من وراء الرجال ، هكذا طاف نساء المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون الأقرب إلى البيت هم الرجال ، ثم يليهم النساء من ورائهم . قال عطاء : " لم يكن يخالطن ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة - أي معتزلة- من الرجال لا تخالطهم ، فقالت امرأة : انطلقي نستلم يا أم المؤمنين ، قالت: انطلقي عنكِ ، وأبت . وكن يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال ، ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن ، وأخرج الرجال " رواه البخاري في الحج . وقال عليه الصلاة والسلام لأم سلمة رضي الله عنها : " طوفي من وراء الناس وأنت راكبة " المصدر السابق. فما يحدث اليوم في الطواف خلاف الأصل الشرعي ، ومع كونه خلاف الأصل ، إلا أنه لا يقارن بما يدعو إليه دعاة الاختلاط ، إذ يدعون إلى الاختلاط في التعليم والعمل الذي له صفة الدوام والاستمرار ؟! وأين الاختلاط المحدود في وقت الطواف ، وهو في وقت محدود ، من الاختلاط الدائم والمفتوح ، في التعليم والعمل ؟! - أما الخروج للأسواق .. فالمرأة تخرج لقضاء حوائجها ، من بيع وشراء ، مرورا بالرجال ، ثم تمضي إلى بيتها ، وليس هذا اختلاطا ، إنما الاختلاط المقصود هو : أن يرتفع الحاجز بين المرأة والرجل ، حتى تعود العلاقة بينهما كما تكون العلاقة بين الرجل والرجل ، وكما بين المرأة والمرأة ، فتكون زميلته ، ويكون هو زميلها، في الدراسة أو العمل ؟!! - أما التمريض في الحروب ، فلا ندري كيف يحتجون به ؟! فالاحتجاج به باطل من وجوه : 1- أن الصحابيات كن يخرجن مع محارمهن ، وبحجابهن . 2- أن خروجهن كان سببه قلة الرجال ، وكن في الغالب من كبيرات السن. 3- يمكن القول يباشرن التمريض للرجال الأجانب ، بل لمحارمهن ، أو كن يهيئن الأدوية . فلا حجة في هذا أبدا لمن احتج به على جواز الاختلاط ، فليس فيه اختلاط أصلا ، بالمعنى الذي يقصدونه ، بل هي مشاركة ، والمشاركة لا يلزم منها الاختلاط ، وأين هذا مما يحدث في المستشفيات من اختلاط ؟ وهل تصح المقارنة بين حالة الضرورة ، وحالة اللاضرورة ؟! ونعوذ بالله تعالى من لبس الباطل بلباس الحق ، ونسأله تعالى أن يهدينا للرشد والصواب ، وأن يكفينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، إنه سميع مجيب .
|