اشترك قي القائمة البريدية




 
 

مواقيت المسلم

الكويت-الكويت
 الصلاة الوقت
الفجر 03:13
الإشراق 04:49
الظهر 11:50
العصر 15:24
المغرب 18:51
العشاء 20:20
منتصف الليل 23:02
الثلث الأخير 00:26
بحسب:
منظمة المؤتمر الإسلامي
 
 

عدادا الزوار

 
 
 
الرئــيـسيـــــة
 
الخميس, 08/شوال/1439 , 21/يونيو/2018
 
 
    السفر وأنواعه وآدابه طباعة ارسال لصديق
06/08/2015

السفر وأنواعه وآدابه


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه ،،،
وبعد :
فالسفر حاجةٌ من حاجات الناس المتكررة ، التي لا غنى لهم عنها ، ويكثر في أيام الإجازات ، ومنها الإجازة الصيفية ، وللشريعة فيه أحكام وآداب عظيمة ، ينبغي للمسلم والمسلمة الإحاطة بها ، لما فيها من الخير العظيم ، والهداية لسبيل المؤمنين ، الذين يقتدون بإمام المتقين ، وسيد ولد آدم أجمعين .
 والسفر ينقسم إلى مذموم ومحمود ومباح .

فأما المذموم : فهو ما كان في معصية الله تعالى ، كسفر العاق لوالديه بغير إذنهما ، وكسفر المرأة دون محرم ، وكالسفر للوقوع في الفواحش والمحرمات ، والسفر من بلد وقع بها الطاعون  .
لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها ، فلا تخرجوا منها " . متفق عليه من حديث أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، وانظر حكم النهي عن الخروج في الفتح ( 10 / 189 ) .

وأما المحمود : فمنه ما هو واجب : كالحج والسفر لطلب العلم الذي هو فريضة على كل مسلم ، وهذا كثير في السلف رضي الله عنهم ، انظر كتاب " الرحلة في طلب الحديث " للخطيب البغدادي وغيره .

وأما المستحب : كشد الرحال لزيارة المساجد الثلاثة : المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى .

وكزيارة العلماء للتخلق بأخلاقهم ، والتأدب بآدابهم ، وتحريك الرغبة للاقتداء بهم ، واقتباس الفوائد العلمية من أنفاسهم .

وأما المباح : كالسفر لطلب المعاش والمال .

ومن كان قصده بالسفر طلب المال ، للتعفف عن السؤال ، وستر الأهل والعيال ، والتصدق بما يفضل عن الحاجة صار هذا المباح بهذه النية من المستحبات ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " انظر " موعظة المؤمنين " ( ص 238 ) .

ويدخل في السفر المباح : السفر بقصد الاستجمام والترويح عن النفس ، مادام ذلك في حدود ما أباح الله تعالى لعباده من الطيبات ، وإذا قصد بذلك العودة إلى العمل الصالح بنشاط وقوة ، فإنه يؤجر عليه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " … النظر إلى الأشجار والخيل والبهائم إذا كان على وجه استحسان الدنيا والرياسة والمال فهو مذموم ، لقوله تعالى : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) ( طه : 131 ) .

 السفر وأنواعه وآدابه


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه ،،،
وبعد :
فالسفر حاجةٌ من حاجات الناس المتكررة ، التي لا غنى لهم عنها ، ويكثر في أيام الإجازات ، ومنها الإجازة الصيفية ، وللشريعة فيه أحكام وآداب عظيمة ، ينبغي للمسلم والمسلمة الإحاطة بها ، لما فيها من الخير العظيم ، والهداية لسبيل المؤمنين ، الذين يقتدون بإمام المتقين ، وسيد ولد آدم أجمعين .
 والسفر ينقسم إلى مذموم ومحمود ومباح .

فأما المذموم : فهو ما كان في معصية الله تعالى ، كسفر العاق لوالديه بغير إذنهما ، وكسفر المرأة دون محرم ، وكالسفر للوقوع في الفواحش والمحرمات ، والسفر من بلد وقع بها الطاعون  .
لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها ، فلا تخرجوا منها " . متفق عليه من حديث أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، وانظر حكم النهي عن الخروج في الفتح ( 10 / 189 ) .

وأما المحمود : فمنه ما هو واجب : كالحج والسفر لطلب العلم الذي هو فريضة على كل مسلم ، وهذا كثير في السلف رضي الله عنهم ، انظر كتاب " الرحلة في طلب الحديث " للخطيب البغدادي وغيره .

وأما المستحب : كشد الرحال لزيارة المساجد الثلاثة : المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى .

وكزيارة العلماء للتخلق بأخلاقهم ، والتأدب بآدابهم ، وتحريك الرغبة للاقتداء بهم ، واقتباس الفوائد العلمية من أنفاسهم .

وأما المباح : كالسفر لطلب المعاش والمال .

ومن كان قصده بالسفر طلب المال ، للتعفف عن السؤال ، وستر الأهل والعيال ، والتصدق بما يفضل عن الحاجة صار هذا المباح بهذه النية من المستحبات ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " انظر " موعظة المؤمنين " ( ص 238 ) .

ويدخل في السفر المباح : السفر بقصد الاستجمام والترويح عن النفس ، مادام ذلك في حدود ما أباح الله تعالى لعباده من الطيبات ، وإذا قصد بذلك العودة إلى العمل الصالح بنشاط وقوة ، فإنه يؤجر عليه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " … النظر إلى الأشجار والخيل والبهائم إذا كان على وجه استحسان الدنيا والرياسة والمال فهو مذموم ، لقوله تعالى : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) ( طه : 131 ) .
وأما إذا كان على وجه لا ينقص الدين ، وإنما فيه راحة النفس فقط ، كالنظر إلى الإزهار ، فهذا من الباطل الذي يستعان به على الحق " انظر مختصر الفتاوى المصرية للبعلي ( ص : 21 ) .
 
أما السياحة المجردة ؟! ففيها تضييعٌ للأعمار ، وتشتيتٌ للقلب ، وإجهاد للبدن ، ولا تخلو من إسراف في إنفاق المال .

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : ما السياحة من الإسلام في شيء ، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين ، ولأنّ السفر يشتت القلب ، فلا ينبغي للمريد أن يسافر إلا في طلب علم ، أو مشاهدة شيخ يقتدى به . اهـ الآداب الشرعية والمنح المرعية ، لأبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي ( 1 / 431 ) .
وجاء في حديث أبي أمامة رضي الله عنه : إن رجلاً قال : يا رسول الله ، ائذن لي في السياحة ! قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله تعالى " رواه أبو داود ( 2486 ) والحاكم ( 2 / 73 ) بسند صحيح .

آداب السفر :
للسفر آداب كثيرة واردة في الكتاب والسنة النبوية الصحيحة ، نذكرها فيما يلي :
1 ـ تقديم الاستخارة : فعن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول : اللهم إني استخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدرُ ، وتعلم وأعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا المر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال : في عاجل أمري وآجله ـ فاقدره لي ، ويسره لي وبارك لي فيه ، وإنْ كنت تعلم إن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال : في عاجل أمري وآجله ـ فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيثُ كان ، ثم رضِّني به ، ويسمي حاجته " .

والاستخارة هي استفعال من الخير أو الخيرة ، واستخارة الله : طلب من الخيرة ، وخار الله له أعطاه ما هو خير له ، والمراد : طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما . الفتح ( 11 / 183 ) .

فما خاب من استشار الخالق سبحانه في أموره كلها ، فإنه لا يدري أين تكون مصلحته ؟ وفي الإستخارة تفويض أمره إلى ربه سبحانه ، ليختار له فيه الخير .

2ـ التوبة إلى الله تعالى من المعاصي ، وردّ المظالم ، وقضاء الديون وإعداد النفقة لمن تلزمه ، وردّ الودائع إلى أصحابها إن كانت عنده ، ولا يأخذ لزاده إلا الحلال الطيب ، وليأخذ قدراً يوسع به على رفقائه ، ولا بد في السفر من طيب الكلام ، وإطعام الطعام ، وإظهار مكارم الأخلاق ، والسفر من أسباب الضجر ، ومن أحسن خُلُقه في الضجر ، فهو الحسن الخلق .

ومن تمام حسن خلق المسافر : الإحسان إلى الذي يؤجر له دابته للحمل والركوب ، ومعاونة الرفقة والأصحاب بكل ممكن ، وإعانة المنقطع بمركوب أو زاد ، وإتمام ذلك مع الرفقاء بمزاح ، ومطايبة في بعض الأوقات من غير فحشٍ ومعصية ، وليكون ذلك شفاءً لضجر السفر ومشاقه  .

3 ـ استئذان الوالدين للسفر : إذْ لا يجوز السفر المباح والمستحب إلا بإذنهما ، وأن تستأذن المرأة زوجها ، وأن لا تسافر إلا مع ذي محرم كأب أو أخ أو زوج أو عم ونحوه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تُسافر المرأة إلا مع ذي مَحرم ". متفق عليه .

4 ـ أنْ يطلب الرفقة الصالحة الخيرة ، لتعينه على الخير إذا ذكره ، وتذكرة به إذا نسيه ، وقد أمر الله تعالى بمصاحبة الصالحين في كتابه المبين ، فقال مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم ( واصْبر نفسَك مع الذين يَدعون ربَّهم بالغَداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تُريدُ زينة الحياة الدنيا ولا تُطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) الكهف : 28 .

وقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين  ) سورة التوبة : 119 .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا تُصاحبْ إلا مُؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي " رواه أحمد وأبو داود والترمذي بسند حسن .

وليحذر المسلم ـ وخصوصا الشباب ـ من مصاحبة الأشرار ، وأهل الأهواء والشهوات المضلة ، الذين يُزينون له الفواحش على أنها بطولة ورجولة ، ويدلونه على أماكن الشر والفساد فيردونه .

5ـ يستحب له أن يخرج في رفقةٍ ، ثلاثة أو أكثر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " المسافر شيطان ، والمسافران شيطانان ، والثلاثة ركب " رواه أحمد وأبو داود والترمذي بسند صحيح .

وقوله صلى الله عليه وسلم : " لو يعلم الناسُ ما في الوَحدة ما أعلم ، ما سار راكب بليلٍ وحده " رواه البخاري .
قال الحافظ ابن حجر : " لو يعلم الناس ..." أي : الذي أعلمه من الآفات التي تحصل من ذلك .

6ـ من السُّنة أن يقول المسافر للمقيم : " أسْتودِعك اللهَ الذي لا تضيع ودائعُه " لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن ابن ماجة بسند صحيح .

وأن يقول المقيم للمسافر : أستودعُ اللهَ دينك وأمانتك وخواتيم عملك ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما انه كان يقول للرجل : تعال أودّعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا ، فيقول : " استودع اللهَ دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك " ورواه أبو داود والترمذي بسند صحيح .

والمراد بالأمانة هاهنا : أهله ومن يخلفه منهم ، وماله الذي يودعه ويستحفظه أمينة ووكيله ، وجرى ذكر الدَّين مع الودائع لأن السفر قد يكون سبباً لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين فدعا له بالمعونة والتوفيق فيها . ذكر ذلك الخطابي وغيره .

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إني أريد سفراً فزودني ، قال : " زودك الله التقوى " قال زدني ، قال : " وغفر ذنبك " قال : زدني ، قال : " ويسّر لك الخيرَ حيثُ ما كنت " رواه الترمذي (3444 ) وحسنه من حديث أنس رضي الله عنه ، وهو كما قال .

وقال ابن عبد البر في كتابه " بهجة المجالس " : إذا خرج أحدكم إلى سفر فليودع إخوانه ، فإن الله جاعل في دعائهم بركة .

وقال الشعبي : السنة إذا قدم رجل من سفر أن يأتيه إخوانه فيسلمون عليه وإذا خرج إلى سفر أن يأتيهم فيودعهم ويغتنم دعائهم . الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي رحمه الله ( 1 / 421 ) .

وقال عيسى بن جعفر : ودعت أحمد بن حنبل حين أردت الخروج إلى بابل فقال : لا جعله الله آخر العهد منا ومنك . المصدر السابق ( 1 / 420 ) .

7ـ وأن يقول عند خروجه من منزله : بسم الله ، توكلت على الله ، لا حولَ ولا قوة إلا بالله ، فإنه يقال له : كُفيتَ ووُقيت ، ويتنحَّى عنه الشيطان " كما في حديث أنس رضي الله عنه رواه الترمذي ( 3426 ) بسند صحيح .

8 ـ ويذكر دعاء السفر في خروجه وعند رجوعه ، فإنَّ فيه خيراً كثيراً ، وتيسيراً عظيماً للمسافر .
وهو ما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال : ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) الزخرف : 13 ـ 14 ، " اللهم إنا نسألك في سَفَرنا هذا البِّر والتقوى ، ومن العملِ ما تَرضى ، اللهم هَوّن علينا سفرَنا هذا ، واطوّ عنّا بُعده ، اللهم أنتَ الصاحبُ في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذُ بك من وَعْثاء السفر ، وكآبة المَنْظر ، وسوء المنقلب في المال والأهل " . وإذا رجع قالهن وزاد فيهن : " آيبونَ تائبون ، لربنا حَامدون " رواه مسلم .

ومعنى " مقرنين " : أي مطيقين .

9 ـ وأنْ يُكبّر الله تعالى كلما علا شرفا ( جبلاً أو تلا أو غيره ) وأنْ يُسبح الله تعالى إذا نزل واديا ، لحديث أنس رضي الله عنه قال : كنا إذا صعدنا كبرنا ، وإذا نزلنا سبحنا . رواه البخاري ونحوه عن ابن عمر رضي الله عنهما .

10 ـ  ويستحب السفر يوم الخميس لحديث كعب بن مالك قال : " قل ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في سفرٍ إلا يوم الخميس " . رواه البخاري .
وقال النووي : فإن لم يكن ففي يوم الاثنين ، لأنه صلى الله عليه وسلم هاجر من مكة يوم الاثنين .

11 ـ ويستحب أن يكون في أول النهار ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم بارك لأمتي في بكورها " رواه احمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وفي لفظ : " بورك لأمتي في بكورها " . رواه الطبراني في الصغير والأوسط بسند صحيح .

ومع ذلك فإنه يجتنب التشاؤم بالأيام أو الساعات أو الشهور ، لأنّ ذلك من التطير المحرم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُحب التفاؤل ويكره التشاؤم .

12 ـ أن يغتنم السير في الليل إذا قدر عليه ، لحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الأرض تُطوى بالليل " . رواه أبو داود بسند حسن .
وقد احتج أبو داود وغيره على كراهة السير أول الليل : بحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء ، فإن الشياطين تبعث إذا غابت الشمس ، حتى تذهب فحمة العشاء " رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه .

والفواشي : كل شيء منتشر من المال ، كالإبل والغنم وسائر البهائم وغيرها ، وهي جمع فاشية لأنها تفشوا أي تنتشر في الأرض ( نووي ) .

13ـ وإذا نزل للنوم والاستراحة فليجتنب قارعة الطريق ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا سافرتم في الخِصب ، فأعْطُوا الإبل حظّها من الأرض ، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السّير ، وإذا عرَّستم بالليل ، فاجتنبوا الطريق ، فأنها مأوى الهوام بالليل " رواه مسلم . وفي رواية : " فإنها طرق الدواب ، ومأوى الهوام بالليل " .

والتعريس : النزول آخر الليل للنوم والاستراحة ، قال النووي رحمه الله : وهذا أدب من آداب السير والنزول ، أرشد إليه صلى الله عليه وسلم ، لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع وغيرها ، تمشي في الليل على الطرق لسهولتها ، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه ، وما تجد فيها من رمة ونحوها ، فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مرَّ به ما يؤذيه ، فينبغي أن يتباعد عن الطريق .

14 ـ أنْ يؤمروا أحدهم لضبط أمورهم ، وحسم اختلافهم : لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم " . رواه أبو داود بسند حسن .

وهو من محاسن الشرع ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : فأوجب تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر ، تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماع . اهـ .

15ـ يستحب لهم إذا نزلوا منزلاً : أنْ لا يتفرقوا ، بل يجتمعوا من غير أن يضيق بعضهم على بعض ، لحديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : كان الناس إذا نزلوا منزلاً ، تفرقوا في الشِّعاب والأودية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ تفرقكم في هذه الشعاب والأودية ، إنما ذلكم من الشيطان " . فلم ينزلوا بعد ذلك منزلاً ، إلا انضم بعضهم إلى بعض . رواه أبو داود بسند جيد .

16 ـ أن يذكر دعاء المنزل ، وهو ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : " من نزل منزلاً ، فقال : أعوذُ بكلماتِ الله التامات ، من شرِّ ما خلق ، لم يضرُّه شيءٌ حتى يرتحل من منزله ذلك " رواه مسلم .

17 ـ ويستحب له أنْ يتعجّل الرجوع إلى أهله ، إذا قضى حاجته من سفره ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " السفرُ قطعةٌ من العذاب ، يَمنع أحدكم نومَه وطعامه وشرابه ، فإذا قضى أحدُكم نهمته من وجهه ، فليعجل الرجوع إلى أهله " . رواه البخاري ومسلم ( 3 / 1526 ) .
فالسفر يمنع كمال النوم ، لما فيه من المشقة والتعب ، ومقاساة الحر والبرد ، والسرى والخوف ، ومفارقة الأهل والأصحاب ، وخشونة العيش .
والنهمة : هي الحاجة .
فالمقصود بهذا الحديث : استحباب تعجيل الرجوع إلى الأهل بعد قضاء شُغله ، ولا يتأخر بما ليس بمهم . ( نووي ) .

18ـ وإذا رجعَ إلى أهله فلا يدخل عليهم غفلة دون أنْ يبلغهم قدومه ، لحديث أنس رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ، كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية " متفق عليه .
وفي رواية لمسلم ( 3 / 1528 ) : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجلُ أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم " .

قال أهل اللغة : الطروق : المجيء بالليل ، من سفرٍ أو غيره على غفلة ، ويقال لكل آتٍ بالليل طارق ، ولا يقال بالنهار إلا مجازاً .

وقوله صلى الله عليه وسلم " إذا أطال أحدكم الغيبة .." يدل على أنّ ذلك مقيد بالسفر الطويل ، فإما أنْ يخرج لحاجته مثلا نهاراً ويرجع ليلاً ، فلا يتأتّى له ما يحذر من الذي يُطيل الغيبة ، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالباً على ما يكره ، إما أنْ يجد أهله على غير أُهبةٍ من التنظف والتزين المطلوب من المرأة ، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما ، وإما أنْ يجدها على حالةٍ غير مرضية ، والشرع محرض على الستر ، مانع من التجسس ، وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله : " أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم " .
أما مَنْ أعلم أهله بوصوله ، وأنه يقدم في وقت كذا ، فلا يتناوله هذا النهي . وقد صرح بذلك ابن خزيمة في صحيحة . ثم ساق من حديث ابن عمر قال : قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة فقال : " لا تَطْرُقوا النساء " وأرسل من يؤذن الناس أنهم قادمون . الفتح ( 9 / 340 ) بتصرف .
وقد جاء في رواية جابر .. فلما قدمنا - يعني من غزوة - ذهبنا لندخل ، فقال صلى الله عليه وسلم : " أمهلوا حتى تَدخلوا ليلا ـ أي عشاءً ـ لكي تَمْتَشط الشّعثة ، وتَسْتحدّ المغيبة " رواه البخاري .
وهو يدل أيضا على الإعلام ثم الإمهال قبل الدخول ، حتى تمتشط المرأة الشعثة ، أي : التي انتشر وتفرق شعرها . وتستحد : مأخوذ من الحديد ، ومعناه الحلق بالموسى ، كحلق العانة وغيره .

19 ـ ويستحب أن : " يحمل لأهل بيته وأقاربه تُحفةً من مطعومٍ أو غيره على قدر إمكانه ، فإن الأعين تمتد إلى القادم من السفر ، والقلوب تفرح به ، فيتأكد الاستحباب في تأكيد فرحهم ، وإظهار التفات القلب في السفر إلى ذكرهم بما يستصحب في الطريق لهم " . موعظة المؤمنين ( 240 ).
والله تعالى أعلم
اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ،  اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه

 
< السابق   التالى >
 
 

           قبس من القرآن
 
في الكتاب العزيز غنية عما سواه

في الكتاب العزيز غنية عما سواه  


قال تعالى ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )(51) (العنكبوت) .

قال الحافظ ابن كثير : ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا كَثْرَة جَهْلهمْ وَسَخَافَة عَقْلهمْ ، حَيْثُ طَلَبُوا آيَات تَدُلّهُمْ عَلَى صِدْق مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَهُمْ ، وَقَدْ جَاءَهُمْ بِالْكِتَابِ الْعَزِيز الَّذِي لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه ، الَّذِي هُوَ أَعْظَم مِنْ كُلّ مُعْجِزَة ، إِذْ عَجَزَتْ الْفُصَحَاء وَالْبُلَغَاء عَنْ مُعَارَضَته ، بَلْ عَنْ مُعَارَضَة عَشْر سُوَر مِنْ مِثْله ، بَلْ عَنْ مُعَارَضَة سُورَة مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب يُتْلَى عَلَيْهِمْ ) أَيْ : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ آيَة أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب الْعَظِيم ، الَّذِي فِيهِ خَبَر مَا قَبْلهمْ ، وَنَبَأ مَا بَعْدهمْ وَحُكْم مَا بَيْنهمْ ، وَأَنْتَ رَجُل أُمِّيّ لَا تَقْرَأ وَلَا تَكْتُب ، وَلَمْ تُخَالِط أَحَدًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب ، فَجِئْتهمْ بِأَخْبَارِ مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى بِبَيَانِ الصَّوَاب مِمَّا اِخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَبِالْحَقِّ الْوَاضِح الْبَيِّن الْجَلِيّ .
 
وَروى الْإِمَام أَحْمَد : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ الْأَنْبِيَاء مِنْ نَبِيّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْآيَات مَا مِثْله آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَر وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيته وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّه إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُون أَكْثَر تَابِعًا يَوْم الْقِيَامَة " أَخْرَجَاهُ 
 


وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَة وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أَيْ إِنَّ فِي هَذَا الْقُرْآن لَرَحْمَة ، أَيْ بَيَانًا لِلْحَقِّ وَإِزَاحَة لِلْبَاطِلِ ، وَذِكْرَى بِمَا فِيهِ حُلُول النِّقْمَات وَنُزُول الْعِقَاب بِالْمُكَذِّبِينَ وَالْعَاصِينَ ، لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : " ما بقي شيءٌ يُقرب من الجنة ، ويُباعد من النار ، إلا وقد بُين لكم " رواه الطبراني .

التفاصيل
 
 
 


           اخترنا لك
 
فأما الزبد فيذهب جفاء

  فأما الزبد فيذهب جفاء

  وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض

  


شبّه الله تعالى في هذه الآية الكريمة ما يكون في القلوب من الشهوات والشبهات عند وصول الحق إليها ، بالزبد الذي يعلو الماء ، ويعلو كذلك ما يوقد عليه النار من الحلية التي يراد تخليصها من الشوائب وسبكها ، وأنها لا تزال فوق الماء طافية ، مكدّرةً له ، لفترة يسيرة ، ثم تذهب وتضمحل ، وتذروها الرياح ، ولا يبقى لها أي أثر ، ويبقى ما ينفع الناس من الماء الصافي ، والحلية الخالصة .

كذلك الأمر في الحق والباطل ، فالشبهات المضلة ، والشهوات المزلة ، لا يزال القلب الحي السليم يكرهها ، ويجاهدها بالبراهين الصادقة ، والإرادات الجازمة ، حتى تذهب وتضمحل ، ويبقى القلب خالصا صافياً ، ليس فيه إلا ما ينفعه وينفع الناس من العلم الحق ، والبراهين الصادقة ، وإيثارها والرغبة فيها .
 وأما الباطل فيذهب ، ويمحقه الحق ( إن الباطل كان زهوقا ) كذلك يضرب الله الأمثال
ويتضح الحق من الباطل ، والهدى من الضلال .

التفاصيل
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة