اشترك قي القائمة البريدية




 
 

مواقيت المسلم

الكويت-الكويت
 الصلاة الوقت
الفجر 04:51
الإشراق 06:13
الظهر 11:33
العصر 14:33
المغرب 16:53
العشاء 18:11
منتصف الليل 22:52
الثلث الأخير 00:52
بحسب:
منظمة المؤتمر الإسلامي
 
 

عدادا الزوار

 
 
 
الرئــيـسيـــــة
 
الجمعة, 28/صفر/1439 , 17/نوفمبر/2017
 
 
    النيات في قراءة القرآن الكريم - 1 طباعة ارسال لصديق
26/07/2016

النيات في قراءة القرآن الكريم - 1

بسم الله الرحمن الرحيم 


الحمدُ لله الذي أنزلَ القرآن على عبده ليكونَ للعالمينَ نذيراً ، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنْ محمداً عبده ورسوله ، أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيرا ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً .
وبعد :

فإنَّ فضائل القرآن الكريم ، والذّكر الحكيم ، والنُّور المبين ، وحبل الله المتين ، عديدة ومتنوعة ، ومزاياه كثيرة ، وعطاياه واسعة مجيدة ، وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس ، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون .
ومن عبادات المسلم التي يَتقرّب بها إلى الله تعالى : قراءة القرآن وترتيله وتجويده ، وفهمه وتدبره ، ثم العمل به .
فما هي نيتك أيها المسلم , وأيتها المسلمة ؟ وأنت تقرأ القرآن العظيم ؟!
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنما الأعمالُ بالنِّيات ، وإنما لكلّ امرئٍ ما نَوَى " . رواه البخاري ومسلم من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
فإنّ تعظيم النيات واستحضارها ، وتكثيرها وتعدادها ، هي تجارة قلوب الصالحين ، من الصحابة رضي الله عنهم ، والتابعين لهم بإحسان ، والعلماء الربانيين ، فإنهم كانوا يعملون العمل الواحد ، ولهم فيه نياتٌ كثيرة ، يحصل لهم بها أجورٌ عظيمة على كل نيّة .
فعندما تتعدد النيات على العمل الواحد ، والطاعة الواحدة ، يتضاعف الأجر ، وتكثر المثوبة ، فتكسب أجراً على كل نيةٍ تنويها ، وحسنة على كل مقصد من المقاصد ، على العمل الواحد الذي تؤديه مرة واحدة .
ولذا قال يحيى ابن أبي كثير رحمه الله تعالى : " تعلموا النيَّة ، فإنِّها أبلغُ من العمل" .
فلا ينبغي الغفلة عن هذا الباب المهم والمفيد ، والتشاغل عن تعلّمه وتعليمه .

* وهذه بعض النيَّات ، التي يَحسن أنْ نَنْويها عند قراءة القرآن الكريم :

(أولا) نَحْتسب بقراءة القرآن : امتثالَ أمرِ الله تعالى لنا ، والتعبّد لله سبحانه :

 فقد أمرنا سبحانه وتعالى بقراءةِ كتابه ، وتلاوة آياته ، وكذلك أمرنا رسوله صلَّى الله عليه وسلم وحثَّنا على ذلك ، فهي عبادةٌ عظيمة من العبادات ، وقد توعَّد اللهُ عز وجل مَن أعرضَ عن تلاوته واتباعه ، وغفل عنه ، ونسيه وتناساه ؟!.
1- فقال عز وجل آمراً رسوله صلَّى الله عليه وسلم ، والأمر نافذٌ إلى أمته : ( واتلُ ما أُوحي إليك من كتابِ ربّك لا مُبدّل لكلماته ولنْ تجدَ من دونه مُلتحدا ) الكهف : 27 . 
فقوله عز وجل : ( واتل ) أي : واقرأ يا محمد ( ما أوحي إليك من كتاب ربك ) يعني : القرآن ، واتّبع ما فيه ( لا مُبدل لكلماته ) قال الكلبي : لا مُغير للقرآن . وقيل : لا مغير لما أوعد بكلماته أهل معاصيه . ( ولن تجد ) أنت ( من دونه ) إن لم تتبع القرآن ( ملتحدا ) قال ابن عباس  رضي الله عنهما : حرزا . وقال الحسن : مدخلا . وقال مجاهد : ملجأ . وقيل : مَعْدلا . وقيل : مهرباً . وأصله من الميل . ( انظر تفسير البغوي ) .
وقال الحافظ ابن كثير في هذه الآية : ( واتلُ ما أوحي إليك من كتابِ ربك ..) يقول تعالى أمراً رسوله عليه الصلاة والسلام ، بتلاوة كتابه العزيز ، وإبلاغه إلى الناس . ( لا مُبدّل لكلماته ) أي : لا مُغير لها ولا مُحرّف ولا مُؤوّل .

وقال الإمام ابن جرير :" واتبع يا محمد ما أُنـزل إليك من كتاب ربك هذا ، ولا تتركن تلاوته واتباع ما فيه من أمر الله ونهيه ، والعمل بحلاله وحرامه ، فتكون من الهالكين ، وذلك أن مصير مَن خالفه ، وترك اتباعه ، يوم القيامة إلى جهنم .
( لا مبدل لكلماته ) يقول لا مُغير لما أوعد بكلماته التي أنـزلها عليك ، أهل معاصيه ، والعاملين بخلاف هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك .
وقوله ( ولن تجد من دونه ملتحداً ) يقول : وإنْ أنت يا محمد ، لم تتلُ ما أوحي إليك من كتاب ربك ، فتتبعه وتأتم به ، فنالكَ وعيدُ الله الذي أوعد فيه المخالفين حدوده ، لن تجد من دون الله موئلاً تئل إليه ، ومعدلاً تعدل عنه إليه ، لأنَّ قدرةَ الله محيطةٌ بك وبجميع خلقه ، لا يقدر أحدٌ منهم على الهرب من أمرٍ أراد به ، إنْ أنت يا محمد ، لم تتلُ ما أوحي إليك من كتاب ربك ، فانه لا ملجأ لك من الله ، كما قال تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وانْ لم تفعل فما بلغتَ رسالته والله يعصمك من الناس ) المائدة : 67 .انتهى
وقال القرطبي : قيل هو من تمام قصه أصحاب الكهف ; أي : اتبع القرآن فلا مبدل لكلمات الله ، ولا خُلف فيما أخبر به من قصه أصحاب الكهف . انتهى

2- وقال تعالى : ( اتلُ ما أُوحي إليك من الكتابِ وأقم الصلاة ) العنكبوت : 29 . 
أي : اتل ما أوحى إليك ربُّك من آيات القرآن ، فهو وسيلتك للدعوة , والآية الربانية المصاحبة لك دوماً ، والحق المؤيد لك بالحجج والبراهين القرآنية ، في جميع الأحوال .
قال القرطبي : قوله ‏( ‏اتل‏ ) أمرٌ من التلاوة والدؤوب عليها ، وقد مضى في (طه ) الوعيد فيمن أعرض عنها ، وفي مقدمة الكتاب الأمر بالحضّ عليها ، والكتاب يراد به القرآن ‏.‏ انتهى
وما أشار القرطبي رحمه الله إليه في سورة طه ، هو قوله تعالى : ( كذلك نقصُّ عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنَّا ذكرا * مَن أعرضَ عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً * خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ) طه : 99 - 101.

 النيات في قراءة القرآن الكريم - 1

 

بسم الله الرحمن الرحيم 


الحمدُ لله الذي أنزلَ القرآن على عبده ليكونَ للعالمينَ نذيراً ، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنْ محمداً عبده ورسوله ، أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيرا ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً .
وبعد :

فإنَّ فضائل القرآن الكريم ، والذّكر الحكيم ، والنُّور المبين ، وحبل الله المتين ، عديدة ومتنوعة ، ومزاياه كثيرة ، وعطاياه واسعة مجيدة ، وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس ، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون .
ومن عبادات المسلم التي يَتقرّب بها إلى الله تعالى : قراءة القرآن وترتيله وتجويده ، وفهمه وتدبره ، ثم العمل به .
فما هي نيتك أيها المسلم , وأيتها المسلمة ؟ وأنت تقرأ القرآن العظيم ؟!
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنما الأعمالُ بالنِّيات ، وإنما لكلّ امرئٍ ما نَوَى " . رواه البخاري ومسلم من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
فإنّ تعظيم النيات واستحضارها ، وتكثيرها وتعدادها ، هي تجارة قلوب الصالحين ، من الصحابة رضي الله عنهم ، والتابعين لهم بإحسان ، والعلماء الربانيين ، فإنهم كانوا يعملون العمل الواحد ، ولهم فيه نياتٌ كثيرة ، يحصل لهم بها أجورٌ عظيمة على كل نيّة .
فعندما تتعدد النيات على العمل الواحد ، والطاعة الواحدة ، يتضاعف الأجر ، وتكثر المثوبة ، فتكسب أجراً على كل نيةٍ تنويها ، وحسنة على كل مقصد من المقاصد ، على العمل الواحد الذي تؤديه مرة واحدة .
ولذا قال يحيى ابن أبي كثير رحمه الله تعالى : " تعلموا النيَّة ، فإنِّها أبلغُ من العمل" .
فلا ينبغي الغفلة عن هذا الباب المهم والمفيد ، والتشاغل عن تعلّمه وتعليمه .

* وهذه بعض النيَّات ، التي يَحسن أنْ نَنْويها عند قراءة القرآن الكريم :

(أولا) نَحْتسب بقراءة القرآن : امتثالَ أمرِ الله تعالى لنا ، والتعبّد لله سبحانه :

 فقد أمرنا سبحانه وتعالى بقراءةِ كتابه ، وتلاوة آياته ، وكذلك أمرنا رسوله صلَّى الله عليه وسلم وحثَّنا على ذلك ، فهي عبادةٌ عظيمة من العبادات ، وقد توعَّد اللهُ عز وجل مَن أعرضَ عن تلاوته واتباعه ، وغفل عنه ، ونسيه وتناساه ؟!.
1- فقال عز وجل آمراً رسوله صلَّى الله عليه وسلم ، والأمر نافذٌ إلى أمته : ( واتلُ ما أُوحي إليك من كتابِ ربّك لا مُبدّل لكلماته ولنْ تجدَ من دونه مُلتحدا ) الكهف : 27 . 
فقوله عز وجل : ( واتل ) أي : واقرأ يا محمد ( ما أوحي إليك من كتاب ربك ) يعني : القرآن ، واتّبع ما فيه ( لا مُبدل لكلماته ) قال الكلبي : لا مُغير للقرآن . وقيل : لا مغير لما أوعد بكلماته أهل معاصيه . ( ولن تجد ) أنت ( من دونه ) إن لم تتبع القرآن ( ملتحدا ) قال ابن عباس  رضي الله عنهما : حرزا . وقال الحسن : مدخلا . وقال مجاهد : ملجأ . وقيل : مَعْدلا . وقيل : مهرباً . وأصله من الميل . ( انظر تفسير البغوي ) .
وقال الحافظ ابن كثير في هذه الآية : ( واتلُ ما أوحي إليك من كتابِ ربك ..) يقول تعالى أمراً رسوله عليه الصلاة والسلام ، بتلاوة كتابه العزيز ، وإبلاغه إلى الناس . ( لا مُبدّل لكلماته ) أي : لا مُغير لها ولا مُحرّف ولا مُؤوّل .

وقال الإمام ابن جرير :" واتبع يا محمد ما أُنـزل إليك من كتاب ربك هذا ، ولا تتركن تلاوته واتباع ما فيه من أمر الله ونهيه ، والعمل بحلاله وحرامه ، فتكون من الهالكين ، وذلك أن مصير مَن خالفه ، وترك اتباعه ، يوم القيامة إلى جهنم .
( لا مبدل لكلماته ) يقول لا مُغير لما أوعد بكلماته التي أنـزلها عليك ، أهل معاصيه ، والعاملين بخلاف هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك .
وقوله ( ولن تجد من دونه ملتحداً ) يقول : وإنْ أنت يا محمد ، لم تتلُ ما أوحي إليك من كتاب ربك ، فتتبعه وتأتم به ، فنالكَ وعيدُ الله الذي أوعد فيه المخالفين حدوده ، لن تجد من دون الله موئلاً تئل إليه ، ومعدلاً تعدل عنه إليه ، لأنَّ قدرةَ الله محيطةٌ بك وبجميع خلقه ، لا يقدر أحدٌ منهم على الهرب من أمرٍ أراد به ، إنْ أنت يا محمد ، لم تتلُ ما أوحي إليك من كتاب ربك ، فانه لا ملجأ لك من الله ، كما قال تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وانْ لم تفعل فما بلغتَ رسالته والله يعصمك من الناس ) المائدة : 67 .انتهى
وقال القرطبي : قيل هو من تمام قصه أصحاب الكهف ; أي : اتبع القرآن فلا مبدل لكلمات الله ، ولا خُلف فيما أخبر به من قصه أصحاب الكهف . انتهى

2- وقال تعالى : ( اتلُ ما أُوحي إليك من الكتابِ وأقم الصلاة ) العنكبوت : 29 . 
أي : اتل ما أوحى إليك ربُّك من آيات القرآن ، فهو وسيلتك للدعوة , والآية الربانية المصاحبة لك دوماً ، والحق المؤيد لك بالحجج والبراهين القرآنية ، في جميع الأحوال .
قال القرطبي : قوله ‏( ‏اتل‏ ) أمرٌ من التلاوة والدؤوب عليها ، وقد مضى في (طه ) الوعيد فيمن أعرض عنها ، وفي مقدمة الكتاب الأمر بالحضّ عليها ، والكتاب يراد به القرآن ‏.‏ انتهى
وما أشار القرطبي رحمه الله إليه في سورة طه ، هو قوله تعالى : ( كذلك نقصُّ عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنَّا ذكرا * مَن أعرضَ عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً * خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ) طه : 99 - 101.

فيقول تعالى لنبيه محمد  صلى الله عليه وسلم : كما قصصنا عليك خبر موسى عليه السلام ، وما جرى له مع فرعون وجنوده على الجلية والأمر الواقع ، كذلك نقص عليك الأخبار الماضية ، كما وقعت من غير زيادة ولا نقص ، هذا ( وقد آتيناك من لدنا ) أي : عندنا ذكرا ، وهو القرآن العظيم ، الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) فصلت : 42 ، الذي لم يعط نبيٌ من الأنبياء منذ أنْ بُعثوا إلى أنْ ختموا بمحمد  صلى الله عليه وسلم ، كتاباً مثله ولا أكمل منه ، ولا أجمع لخبر ما سبق ، وخبر ما هو كائن ، وحكمه الفصل بين الناس ; ولهذا قال تعالى : ( من أعرض عنه ) أي : كذَّب به ، وأعرض عن اتباعه ، أمراً وطلبا ، وابتغى الهُدَى في غيره ، فإنَّ الله يُضله ويهديه إلى سواء الجحيم ; ولهذا قال : ( من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) أي : إثما ، كما قال الله تعالى : ( ومنْ يَكفر به من الأحزابِ فالنارُ موعده ) هود : 17 .
وهذا عامٌ في كلِّ مَن بلغه القرآن من العرب والعجم ، أهل الكتاب وغيرهم ، كما قال تعالى : ( لأُنْذركم به ومن بلغ ) الأنعام : 19 . فكل مَنْ بلغه القرآن فهو نذيرٌ له وداع ، فمن اتبعه هُدي ، ومَن خالفه وأعرض عنه ضل وشقي في الدنيا ، والنار موعده يوم القيامة ; ولهذا قال سبحانه : ( من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً * خالدين فيه ) أي : لا محيد لهم عنه ، ولا انفكاك ( وساءَ لهم يوم القيامة حملا ) أي : بئس الحمل حملهم .

3- ومن أوامر الله عز وجل بتلاوة القرآن ، قوله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ( إنما أُمرتُ أنْ أعبدَ ربَّ هذه البلدة الذي حرَّمها وله كلُّ شيء وأُمرت أنْ أكون من المسلمين * وأنْ أتلو القرآنَ فمن اهْتَدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضلَّ فقلْ إنما أنا من المُنذرين * وقل الحمدُ لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربُّك بغافلٍ عما تعملون ) النمل : 91-93.
فقد أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة ربّه تعالى ، وهو ربّ البلدة الذي حرّمها ، وهي مكة ، التي صارت حراماً قدرا وشرعاً ، بتحريم الله لها ، كما ثبت في الصحيحين : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : " إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض ، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يُعضد شوكه ، ولا يُنفّر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا مَن عرّفها ، ولا يختلى خلاها " الحديث .
وقوله : ( وله كل شيء ) : من باب عطف العام على الخاص ، أي : هو ربُّ هذه البلدة ، وربُّ كل شيء ومليكه ، ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي : الموحدين المخلصين ، المنقادين لأمره المطيعين له .
والشاهد قوله : ( وأنْ أتلو القرآن ) أي : على الناس وأبلغهم إياه ، كقوله : ( ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ) آل عمران : 58 ، وكقوله : ( نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ) القصص : 3 . أي : أنا مُبلِّغ ومنذر ، ( فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين ) أي : لي سوية الرسل الذين أنذروا قومهم ، وقاموا بما عليهم من أداء الرسالة إليهم ، وخلصوا من عهدتهم ، وحساب أممهم على الله تعالى ، كقوله تعالى : ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) الرعد : 40 ، وقال : ( إنما أنتَ نذيرٌ والله على كل شيء وكيل ) هود : 12  .
وقوله ( وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها ) أي : لله الحمد الذي لا يُعذّب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه ، والإعذار إليه ; ولهذا قال : ( سيُريكم آياته فتعرفونها ) كما قال تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) فصلت : 53 . وقوله : ( وما ربك بغافلٍ عما تعملون ) أي : بل هو شهيد على كل شيء .

4- وقال تعالى (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) المزمل : 4 .
يقول الله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم وآمراً له : ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ) أي : اقرأ القرآن ، بترتيلٍ وترسيل ، وتعبَّد لله تعالى بقراءة كتابه ، بالترتيل والتدبر والتفكر .
قال الطبري : وبيَّن القرآن إذا قرأته تَبييناً ، وتَرسَّل فيه ترسلاً .

 (ثانيا) ننوي بقراءته زيادة الحسنات وتكثيرها ، وهي تجارة المسلم مع ربه تبارك وتعالى :

1- قال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ) فاطر : 29-30 .
قال بعض السلف : هذه آية القرّاء .
وقوله ( يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) يقول تعالى ذكره : يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تبور: لن تكسد ولن تهلك ، من قولهم : بارت السوق إذا كسدت وبار الطعام .( الطبري ) .

2- فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنةٌ ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقولُ الم حَرفٌ ، ولكن ألفٌ حرفٌ ، ولامٌ حرف ، وميمٌ حرف " . رواه الترمذي .
فإذا كان عدد أحرف القرآن الكريم ( 340740 ) حرفاً تقريبا ، فسوف تحصل على أجر عظيم إذا أنت ختمتَ القرآن مرة واحدة ، فكل حرف بحسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، وهذا يعنى أنك سوف تحصل على أجر يساوي : 340740× 10= 3407400 ثلاث ملايين وأربع مائة وسبعة آلاف وأربع مائة حسنة ، وهذا لختمة واحدة فقط فكيف بك إذا ختمته في كل شهر مرة ، وهذا يعنى أنك ستختم القرآن اثنتا عشر مرة في العام ، وأنك سوف تنال من الأجر بإذن الله 3407400×12= 40888800 أربعون مليونا وثمان مائة وثمانية وثمانون ألف وثمان مائة حسنة .
وبعد أنْ علمت هذا الأجر العظيم ، فيا ترى كم سيكون نصيب من القرآن وأجوره المباركة العظيمة ، وكم ستعطيه من وقتك ؟!

(ثالثا) بقراءة القرآن الكريم ، وتلاوته وتدبره ، نرجو الله تعالى أنْ يُشفّعه فينا ، وفي أهلينا ، يوم لا يشفع أحدٌ عنده إلا بإذنه :

كما قال سبحانه ( مَنْ ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) البقرة : 254.
وقال ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) سبأ : 23 .
والقرآن الكريم له شفاعة لأصحابه يوم القيامة ، كما صحَّت الأحاديث الكثيرة في ذلك ، منها :
1- حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اقْرءُوا القرآنَ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ، اقرءُوا الزهراوين : البقرة وسورة آل عمران ، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غَمَامتان - أو كأنهما غَيَايتان ، أو كأنهما فِرْقان - من طيرٍ صَوَاف تُحاجّان عن أصْحابهما ، اقرءوا سُورة البقرة ، فإنَّ أخْذَها بَركة ، وتركها حَسْرة ، ولا يَسْتطيعها البَطَلة " . رواه مسلم .
2- وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " القرآن شافعٌ مُشفَّع ، ومَاحلٌ مُصدَّق ، مَنْ جَعَله أمامه ، قاده إلى الجنة ، ومَن جَعله خَلفَ ظهره ، ساقه إلى النار". رواه ابن حبان في "الموارد" (ص 443) والطبراني (10/244) وغيرهما .

3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " اقرءوا القرآن ، فإنه نعم الشفيع يوم القيامة ، إنه يقول يوم القيامة : يا رب حلّه حلية الكرامة ، فيُحلى حِلية الكرامة ، يا رب اكْسه كسوة الكرامة ، فيُكسى كسوةَ الكرامة ، يا ربّ ألبسه تاج الكرامة ، يا ربّ ارضَ عنه ، فليس بعد رضاك شيء ".
وقد جاء مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
الحديث أخرجه الدارمي (2 /430) والترمذي (4 /249) .

4- وإذا اجتمع القرآنُ والصيام ، كانت الشفاعة للعبد أعظم ، كما صحَّ في الحديث : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الصيام والقرآن يَشْفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي ربّ منعته الطعامَ والشهوات بالنهار ، فشفّعني فيه ، ويقول القرآنُ : منعتُه النومَ بالليل ، فشفّعني فيه ، قال : فيشفعان ".
الحديث أخرجه أحمد رحمه الله (2 /174) ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل " ( ص25) ، والحاكم (1 /554) .

5- وورد في سورة "تبارك" أنها لها شفاعة خاصة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ سُورَةً مِنَ القُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً ، شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ ، وهِيَ سورة تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِه المُلْكُ " .
أخرجه أبو داود (2 /119) ، وابن ماجة (2 /1244)، وأحمد (2 /321)، وابن حبان كما في الموارد ص (321) ، والحاكم (1 /565) .

(رابعاً) بقراءة القرآن الكريم ، نرجو النجاة من النار :

نحتسب في قراءته النَّجاة من نار جهنم ، وهو من أعظمِ مطلوبات المؤمنين ، ومن زُحزح عن النَّار ، وأُدخل الجنةَ فقد فاز ، كما قال ربنا تعالى .

1- فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو جُمع القرآنُ في إهَابٍ ، لم يَحرقه اللهُ بالنَّار" . رواه الدارمي في سننه (2/522) وصححه الألباني .
قال الحافظ ابن الجوزي رحمه الله : فقوله : " لو جُعل القرآن في إهاب ما احترق " المعنى : أنَّ حافظ القرآن ممتنع من النار " غريب الحديث (1/48) .
وقال ابن الأثير رحمه الله : ومنه الحديث " لو جُعل القرآن في إهاب ، ثم ألقى في النار ما احترق " . قيل : كان هذا معجزة للقرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما تكون الآيات في عصور الأنبياء .
وقيل المعنى : مَن علّمه الله القرآن لم تَحرقه نار الآخرة ، فجعل جسم حافظ القرآن ، كالإهاب له . النهاية في غريب الأثر (1/83) .

2- وأيضاً : أن القرآن فيه من الأوامر الربانية ، ما تُقرب العبد من الجنة ، ومن النواهي الإلهية ما يباعده من النار .

( خامساً ) نحتسب بقراءته ارتقاء الدَّرجات ، فننال به أرفعها في الجنَّات ، وأكرمها عند الرب الكريم من المنازل العاليات :

1- لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يُقال لقارئ القرآن : اقرأْ وارتقِ ، ورتِّل كما كنتَ تُرتّل في الدنيا ، فإنَّ منزلتَك عند آخرِ آيةٍ تقرأها " .
رواه أبو داود ( 1464 ) والترمذي ( 2914 ) , وصححه الألباني .
قال الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادي رحمه الله : " يُقَالُ " أَيْ : عند دُخولِ الجَنَّة " لِصَاحِبِ الْقُرْآن " أَي :" مَنْ يُلازمُه بالتِّلَاوَةِ والْعمل ، لَا مَنْ يَقْرَؤُهُ ولَا يَعملُ بِهِ .
" اِقْرَأْ وَارْتَقِ " أَي : إِلَى درجات الجنَّة ، أَو مَراتِب الْقُرَب .
" وَرَتِّلْ " أَيْ : لَا تَسْتَعْجِلْ في قِرَاءَتِك فِي الجَنَّة ، التي هي لمجرد التلذُّذ ، والشهود الأكبر ، كعبادة الملائكة . قال الطيبي : ... وهذه القراءة لهم كالتسبيح للملائكة ، لا تَشغلهم من مسلتذاتهم ، بل هي أعظم مسلتذاتهم . انتهى .
" كَما كُنْت تُرَتِّلُ " أَيْ : في قِرَاءَتِك ، وفيه إشارة إلى أنّ الجزاء على وفق الأعمال ، كميةً وكيفية .
" في الدُّنْيا " من تجويد الحروف ، ومعرفة الوقوف .
" فإنَّ منزلتك عند آخرِ آيةٍ تقرأها " وقد ورد في الحديث أن درجات الجنة ، على عدد آيات القرآن ... قال الداني : وأجمعوا على أن عدد آي القرآن : ستة آلاف ثم اختلفوا فيما زاد ...
وقال الخطابي : " جاء في الأثر : عدد آي القرآن ، على قَدر دَرج الجنة ، يقال للقاري : اقرأ وارتق الدرج ، على قَدر ما تقرأ من آي القرآن ، فمن اسْتوفى قراءة جميع القرآن ، اسْتولى على أقصى درج الجنة ، ومن قرأ جزءاً منها ، كان رُقيُّه من الدرج على قدر ذلك ، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة " انتهى .
قال آبادي : ويُؤْخَذ مِنْ الحديث : أَنَّه لَا يُنَالُ هذَا الثَّواب الْأَعظَم ، إِلَّا مَنْ حَفِظَ الْقُرآنَ ، وأَتْقَنَ أَداءَهُ وقِراءَتَه كَما يَنْبغي لَه " .
عون المعبود شرح سنن أبي داود (4/338) باختصار .
وقول الخطابي : " أنّ عدد آي القرآن ، على قَدر دَرج الجنة .." لم يثبت مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
ولا بد أنْ نعلم : أنَّ هناك أعمالاً أخرى يتفاضل الناس بها ، كالإيمان ، والعلم بالقرآن والسنة ، وبر الوالدين ، والجهاد ، والصدقات وغيرها ، فعليه لا يلزم أنْ يكون صاحب القرآن الحافظ ، في أعلى درجات الجنة على الإطلاق .
وأعلى درجات الجنة هي الفردوس ، كما ثبت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ".. فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة ، وأعلى الجنة ، فوقه عرشُ الرحمن ، ومنه تفجَّر أنهارُ الجنة " . رواه البخاري ( 2637 ) ومسلم ( 2831 ) .
ومعنى " أوسط الجنة " أي : أفضلها وأعدلها ، ومثله قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أُمة وسطاً ) البقرة :143.

2- وفي الحديث أيضاً : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ اللهَ يَرفعُ بهذا الكتابِ أقواماً ، ويَضعُ به آخرين " . رواه مسلم .

ورفعة الدرجات ورفعها ، تشمل المعنوية منها في الدنيا ، بعلو المنزلة ، وحسن الصيت ، والحسية في الآخرة ، بعلو المنزلة في الجنة .
وقد ورد لهذا الحديث قصة عجيبة ، كما في صحيح مسلم : عن نافع بن عبد الحارث الخزاعي وكان عامل عمر رضي الله عنه على مكة ، أنه لقيه بعسفان ، فقال له : من استخلفت ؟ فقال : استخلفت ابن أبزى مولى لنا ، فقال عمر رضي الله عنه : استخلفت مولى ؟! قال : إنه قارئٌ لكتاب الله ، عالم بالفرائض ، فقال عمر : أما إنَّ نبيكم قد قال :" إنَّ الله يَرفع بهذا الكتابِ أقواماً ، ويضعُ به آخرين " .
وقال المباركفوري رحمه الله في "تحفة الأحوذي" : كما قال صلى الله عليه وسلم " ومَن أبطأ به عملُه " : من التبطئة وهما ضد التعجّل ، والبطء نقيض السرعة ، والمعنى : من أخَّره عمله عن بلوغ درجة السعادة " لم يُسْرع به نسبه " أي : لم يقدمه نسبه ، يعني لم يجبر نقيصته لكونه نسيباً في قومه ، إذْ لا يَحصل التقرّب إلى الله تعالى بالنسب ، بل بالأعمال الصالحة ، قال تعالى ( إنّ أكْرمَكم عند اللهِ أتقاكم ) الحجرات : 13.
قال : وشاهد ذلك أنّ أكثر علماء السلف مَوَال ، ومع ذلك هم ساداتُ الأمة ، وينابيع الرحمة ، وذوو الأنساب العلية الذين ليسوا كذلك ، في مواطن جهلهم نسياً منسياً ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : " إن الله يَرفع بهذا الدين أقواماً ، ويضع به آخرين ". انظر المرقاة للقاري .

3- عن أبي هريرة قال رضي الله عنه : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : " يَجيءُ القرآنُ يومَ القيامة كالرجُلِ الشَّاحب ، يقول لصاحبه : هل تعرفني ؟ أنا الذي كنتُ أُسْهرُ ليلك ، وأُظمئ هَوَاجرك ، وإنَّ كل تاجرٍ من وراء تجارته ، وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر ، فيُعطى المُلك بيمينه ، والخُلد بشماله ، ويُوضع على رأسه تاجُ الوقار ، ويُكسى والداه حُلَّتين لا تُقوَّم لهما الدنيا وما فيها ، فيقولان : يا ربّ ، أنَّى لنا هذا ؟ فيقال لهما : بتعليم ولدكما القرآن " . رواه الطبراني في الأوسط ، وصححه الألباني في الصحيحة (2829) .
وأما معنى الحديث : فقوله : كالرجل الشَّاحِب ، قال السيوطي في شرح ابن ماجة : هو المتغير اللون والجسم ، لعارضٍ من العوارض ، كمرض ، أو سفر ، ونحوهما ، وكأنه يجيء على هذه الهيئة ؛ ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا ، أو للتنبيه له على أنه كما تغير لونه في الدنيا لأجل القيام بالقرآن ، كذلك القرآن لأجله في السعي يوم القيامة ، حتى ينال صاحبه الغاية القصوى في الآخرة . انتهى .

والمعنى : أنه كما أتعب نفسه بصوم النهار ، والهَوَاجر : وهي جمع هاجرة ، وهو نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر ، عند اشتدادِ الحر ، وقيام الليل ، فكَأَنَّ الصيام يتَمَثَّل بِصُورَة قارئه الَّذِي أتعب نَفسه َبالصَّوْم فِي النَّهَار ، وبالسهر فِي اللَّيْل .

قال السِّنْدي : قوله " وراء تجارته " أي : قدامه تجارته ، كأنه متحفّظ بها . انتهى .
فالمعنى أنّ القرآن يتقدم صاحبه ، ويتقدم كل تاجر ، فقد سبق صاحب القرآن كل من قدّم أي عمل .
وقوله : " فيعطى الملك بيمينه ، والخُلد بشماله " قال البغوي في شرح السنة : وقَوله : " يُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينه " لَمْ يُرِدْ به أَنَّ شيئًا يُوضَعُ في يديه ، وإِنَّما أَرادَ به : يُجْعَلُ لَه الْمُلْكُ والخُلْدُ ، ومَنْ جُعِلَ لَه شيءٌ مِلْكًا ، فَقَدْ جُعِلَ في يده ، ويُقَالُ : هو في يدكَ وكَفِّك ، أَيِ : اسْتَولَيْتَ علَيه . انتهى .
وقوله " تاج الوقار " في النهاية : التاج ما يُصاغ للملوك من الذهب والجواهر . انتهى . والوقار ، أي : الحلم والرزانة .
والحلتان : مثنى حُلة ، والْحُلَّةُ : إِزَارٌ ورِداءٌ ، ولَا تُسَمَّى حُلَّةً حتَّى تَكُونَ ثَوْبَيْنِ .
وهاتان الحلتان لا تُعدلان بالدنيا وما فيها .
وقوله " بأخذ ولدكما " أي : بتعلّمه القرآن ، أي : بتعليمكما ولدكما القرآن ، فهو مصدر مضاف إلى مفعوله ، ويحتمل أنْ تكون : أي بتعليم ولدكما الناسَ القرآن ، وتكون مصدرًا مضافا إلى فاعله ، ويحتمل أن يكون المعنى : أي: بتعلم ولدكما القرآن ، وهذا يدل على أن تعليم القرآن للناس من أجل العبادات ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" خيركم من تعلم القرآن ، وعلّمه ". أخرجه البخاري .

( سادساً ) قراءته بنيّة العمل به ، فإنّ الله تعالى أوجبَ علينا العمل بالقرآن الكريم ؛ لأنَّ العمل به ، هو الغاية الكبرى من إنزاله ، والمقصد الأعلى من تلاوته :

1- كما في قوله سبحانه : ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ ص : 29.
والعمل بالقرآن : هو تصديقُ أخباره ، واتباعِ أحْكامه ، بفعل جميع ما أمر الله به ، وتركِ جميعَ ما نهى الله عنه ؛ وعلى هذا سار السلف الصالح رضي الله عنهم ، فكانوا يتعلمون القرآن ، ويصدِّقون به وبجميع ما جاء فيه ، ويُطبقون أحكامه إيمانا بها ، واتباعاً لها .
قال بعض العلماء : مَنْ عَمِل بالقرآن ، فكأنما يقرؤه دائماً وإنْ لم يقرأه ، ومَن لم يعمل بالقرآن ، فكأنه لم يقرأه ، وإنْ قرأه دائماً ؟! ( انظر عون المعبود 4/339) .
 
2- والتلاوة هي أحدُ معاني : الاتْباع والعمل بالقول ، فتلا في اللغة ، تأتي بمعنى : اتبع . كما في قول الله تعالى : ( والقَمَر إذا تَلاها ) الشمس : 2 . أي : أتبعها .
وكما قال تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يَتْلونه حقَّ تلاوته أولئك يُؤمنونَ به ومَن يَكفر به فأولئك هم الخاسرون ) التوبة : 121 .
فقوله ( الذين آتيناهم الكتاب ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع  جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وكانوا أربعين رجلا .. ، وقال الضحاك : هم من آمن من اليهود عبد الله بن سلام .. ، وقال قتادة وعكرمة : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : هم المؤمنون عامة .
وقوله ( يتلونه حق تلاوته ) قال الكلبي : يَصفونه في كتبهم حقّ صفته لمن سألهم من الناس ، والهاء راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخرون : هي عائدة إلى الكتاب ، واختلفوا في معناه : فقال ابن مسعود  رضي الله عنه : يقرءونه كما أُنزل ولا يحرفونه ، ويُحلون حلاله ويحرمون حرامه .
وقال الحسن : يعملون بمُحْكمه ، ويُؤمنون بمتشابهه ، ويَكلون علم ما أشكلَ عليهم إلى عالمه .
وقال مجاهد : يتبعونه حقّ اتباعه .
وقال القرطبي : واختُلف في معنى ( يتلونه حق تلاوته ) فقيل : يتبعونه حقَّ اتباعه ، باتباع الأمر والنهي ، فيحللون حلاله ، ويَحرمون حرامه ، ويَعملون بما تضمّنه ، قاله عكرمة .
قال عكرمة : أما سمعت قول الله تعالى : ( والقَمَر إذا تَلاها ) أي : أتبعها ، وهو معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما .انتهى .

ومن معاني ( حقّ تلاوته ) في الآية , معنى التفاعل وحضور القلب أثناء تلاوة كتاب الله , ولا يخفى ما لهذا المعنى من أهمية , لا سيما في هذا الزمن الذي أضحى فيه الكثير من المسلمين ممن يتلون كتاب الله عز وجل , يتلونه تلاوة صورية شكلية ، لا روح فيها ولا حياة ، بل بقلب ساهٍ لاه .
وهو معنى يتوافق مع حديث حذيفة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلى ، فكان إذا مرَّ بآيةِ رحمة سأل , وإذا مرَّ بآية عذاب استجار , وإذا مرَّ بآية فيها تنزيه لله سبَّح . رواه ابن ماجة ، وصححه الألباني (1111) .
3- وقال التابعي الجليل أبوعبدالرحمن السُّلمي رحمه الله : حدثنا الذين كانوا يُقرؤننا القرآن : عثمان بن عفان ، وعبد الله بن مسعود ، وغيرهما رضي الله عنهم : أنهم كانوا إذا تَعلَّموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات ، لم يتجاوزوها ، حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن ، والعلم ، والعمل جميعًا . وهذا هو الذي عليه مدار السعادة والشقاوة في الدنيا والآخرة ، قال الله تعالى : ﴿ فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَي وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴾ طه : 123- 126.

4- وقد ورد بيان عقوبة تارك العمل بالقرآن العظيم في البرزخ ، نعوذ بالله من غضبه وعقابه ، ففي صحيح البخاري : عن سمرة بن جندب رضي الله عنه : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الرؤيا الطويل : "إنه آتاني الليلة آتيان ،... قال : وإنهما قالا لي : انطلق وإني انطلقت معهما ، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجع ، وإذا آخر قائمٌ عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصَّخرة لرأسه فيَثْلغ رأسه ، فيَتَدهْده الحَجر ها هنا ، فيتبع الحَجر فيأخذه فلا يرجع إلى الرجل ، حتى يصحّ رأسُه كما كان ، ثم يعود عليه ، فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى " قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فقلت سبحان الله ! ما هذا ؟ فقالا لي انطلق " .
فذكر الحديث ، وفيه : "أما الرجل الذي أتيتَ عليه ، يُثلغ رأسه بالحَجر ، فهو الرجل يأخذُ القرآن فيَرفُضُه ، وينامُ عن الصلاة المكتوبة ..." . البخاري برقم ( 7047) .
والحديث فيه : الوعيد لمن ينام عن الصلاة المكتوبة .
ولمن يأخذ القرآن فيرفضه ، أي : يقرأ القرآن ولا يعمل به .
وقال ابن بطال في شرح البخاري : "يأخذ القرآن فيرفضه " يعنى : يترك حفظ حروفه ، والعمل بمعانيه .

5- وثبت في صحيح مسلم : عن أبي مالك الأشعري يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : "...والقرآنُ حُجةٌ لك ، أو عليك " .
فالقرآن حُجةٌ لمن اتَّبعه ، وعَمِل بما فيه ، وحُجة على مَن أعرض عنه ، ولم يعمل به ويتبعه .
قال المناوي في فيض القدير : والقرآن "حُجة لك" ، يدلك على النَّجاة إنْ عملتَ به ، أو "عليك" إنْ أعرضت عنه ، فيدل على سوء عاقبتك . انتهى

6- وسبق حديث جابر رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " القرآنُ شَافعٌ مُشفَّع ، ومَاحلٌ مُصدَّق ، مَنْ جَعَله أمامَه ، قادَه إلى الجنة ، ومَن جَعله خَلف ظَهْره ، ساقه إلى النار". رواه ابن حبان والطبراني وغيرهما .
والمعنى : مَنْ عمل بما فيه ، ساقه إلى الجنة ، ومَن تركه وأعرض عنه ، ونسيه وغفل وتغافل عنه ، ساقه إلى النار ، والعياذ بالله تعالى .
ومعنى " ماحل " أي : شاهد .
 7- وقال النبي عليه صلى الله عليه وسلم في حَجَّة الوداع : "... تركتُ فيكم ما لن تضلوا بعده ، إنْ اعتصمتم به : كتاب الله [وسُنَّة نبيه]" . رواه مسلم برقم ( 2408) والزيادة للحاكم في المستدرك .

يتبع 

 
< السابق   التالى >
 
 

           قبس من القرآن
 
في الكتاب العزيز غنية عما سواه

في الكتاب العزيز غنية عما سواه  


قال تعالى ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )(51) (العنكبوت) .

قال الحافظ ابن كثير : ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا كَثْرَة جَهْلهمْ وَسَخَافَة عَقْلهمْ ، حَيْثُ طَلَبُوا آيَات تَدُلّهُمْ عَلَى صِدْق مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَهُمْ ، وَقَدْ جَاءَهُمْ بِالْكِتَابِ الْعَزِيز الَّذِي لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه ، الَّذِي هُوَ أَعْظَم مِنْ كُلّ مُعْجِزَة ، إِذْ عَجَزَتْ الْفُصَحَاء وَالْبُلَغَاء عَنْ مُعَارَضَته ، بَلْ عَنْ مُعَارَضَة عَشْر سُوَر مِنْ مِثْله ، بَلْ عَنْ مُعَارَضَة سُورَة مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب يُتْلَى عَلَيْهِمْ ) أَيْ : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ آيَة أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب الْعَظِيم ، الَّذِي فِيهِ خَبَر مَا قَبْلهمْ ، وَنَبَأ مَا بَعْدهمْ وَحُكْم مَا بَيْنهمْ ، وَأَنْتَ رَجُل أُمِّيّ لَا تَقْرَأ وَلَا تَكْتُب ، وَلَمْ تُخَالِط أَحَدًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب ، فَجِئْتهمْ بِأَخْبَارِ مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى بِبَيَانِ الصَّوَاب مِمَّا اِخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَبِالْحَقِّ الْوَاضِح الْبَيِّن الْجَلِيّ .
 
وَروى الْإِمَام أَحْمَد : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ الْأَنْبِيَاء مِنْ نَبِيّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْآيَات مَا مِثْله آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَر وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيته وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّه إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُون أَكْثَر تَابِعًا يَوْم الْقِيَامَة " أَخْرَجَاهُ 
 


وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَة وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أَيْ إِنَّ فِي هَذَا الْقُرْآن لَرَحْمَة ، أَيْ بَيَانًا لِلْحَقِّ وَإِزَاحَة لِلْبَاطِلِ ، وَذِكْرَى بِمَا فِيهِ حُلُول النِّقْمَات وَنُزُول الْعِقَاب بِالْمُكَذِّبِينَ وَالْعَاصِينَ ، لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : " ما بقي شيءٌ يُقرب من الجنة ، ويُباعد من النار ، إلا وقد بُين لكم " رواه الطبراني .

التفاصيل
 
 
 


           اخترنا لك
 
عبدة الشيطان !!!


  عبدة الشيطان !!!

(اليزيدية )


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، وآله وصحبه أجمعين

أما بعد :

قال الله تعالى ( ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا * ونحشره يوم القيامه أعمى ) طه : 142.
الحرب بين بني آدم وعدو الله إبليس حـرب قديمة بدأت منذ خلق الله
آدم ، وأمر ملائكته بالسجود له فسجدوا إلا إبليس ، عليه لعنة الله ،
فطـرده الله من رحمته ، وأخرجه من جنته .
وعندها أقسم الشيطان لرب العالمين بعزة الله ليغوين بني آدم أجمعين ، وأنه لن يتـرك بـاب فسـاد إلا فتحه لهم ، ولن يدع جهة شر يمكنه أن يأتيهم منها إلا فعل ، ومن يومها بدأت المعركة .
ولقد نجح إبليس في مهمته نجاحاً منقطع النظير ، واستهوى كثيرا من الناس
وأغواهم بشتى الطرق ، ولبَّسَ عليهم بمختلف الحيل حتى أضلهم عن سواء السبيل .
ولم يعد عجباً أن تسمع عن أناس يعبدون الحجر أو الشجر ، وآخرين يعبدون الشمس أو القمر ، وقوم يعبدون البقر ، حتى عبد أقوام الفئران !
وتدنى قوم وتدنسوا وعبدوا الفروج !!
وكل هذه عبـادات شيطانية ، ولكن في صورة ملتوية شيئاً ما ، ومهما كنت أظن - ويظن عاقل من العقلاء - فما كنت أظن أن يُتخذ الشيطانُ إلهاً معبـوداً ، وربَّاً مرغوباً مرهوباً ، تقـام له الطقـوس ، وتقدم له القرابين ، ويُبذَل الوسع لنيل محبته ورضاه !!

:::: عبدة الشيطان ::::

قوم اتخذوا من إبليس ( لعنه الله ) معبوداً ، ونصبـوه إلهاً يتقربون إليه بأنواع القرب ، واخترعوا لهم طقوساً وترَّهات  واستحضار الأرواح الشريرة - الشياطين - سموها عبادات !!
يخطبون بها وُدَّه ، ويطلبون رضاه .

هذا الفكر المنحرف فكر قديم ، ولكن اختلف المؤرخون في نشأته وبداية ظهوره : فذهب بعضهم إلى أنه بدأ في القرن الأول للميلاد عند " الغنوصيين " وهؤلاء كانوا ينظرون إلى الشيطان على أنه مساوٍ لله تعالى في القوة والسلطان !!!
 ثم تطور هؤلاء إلى " البولصيين " الذين كانوا يؤمنون بأن الشيطان هو خالق هذا الكون ! وأن الله لم يقدر على أخذه منه ، وبما أنهم يعيشون في هذا الكون فلا بد لهم من عبادة خالقه " المزعوم " إبليس .

كما وجدت تلك العبادة في بعض " فرسان الهيكل " الذين أنشـأتهم الكنيسة ليخوضوا الحـروب الصليبية سنة 1118م ، وهزمهم صلاح الدين عام 1291م . وقـد أُعدم رئيسهم " جـاك دي مولي " وأتباعه .
وقد صوروا الشيطان على شكل قط أسود ، ووجدت عندهم بعض الرموز والأدوات الشيطانية كالنجمة الخماسية التي يتوسطها رأس الكبش كما يقول داني أوشم .

وقد اختفت تلك العبادة لزمن طويل ، ولكنها بدأت تعود في العصر الحديث بقوة حتى وجـدت منظمات شيطانية لعبدة الشيطان كمنظمة )( ONA ) في بريطانيا ، و ( OSV ) في إيرلندا ، و" معبد سِت " في أمريكا ، و" كنيسة الشيطان " وهي أكبر وأخطر هذه المنظمات جميعاً ، وقد أسسها الكاهن اليهودي الساحر ( أنطون لافي ) سنة 1966 ، ويقدر عدد المنتمين إليها بـ 50 ألف عضو ، ولها فروع في أمريكا وأوروبا وإفريقيا .

:::: فلسفتهم في الحياة ::::

عبـاد الشيطان قوم لا يؤمنون بالله ، ولا بالآخرة ، ولا بالجزاء والجنة والنـار .
ولذلك فقاعـدتهم الأساسية هي : التمتع بأقصى قدر من الملذات قبل الممات كما يقول اليهودي " لافي " في كتابه ( الشيـطان يريدك Satan wants you ) : الحياة هي الملذات والشهوات ، والموت هو الذي سيحرمنا منها ، لذا اغتنم هذه الفرصة الآن للاستمتاع بهذه الحياة ، فلا حياة بعدها ولا جنة ولا نار ، فالعذاب والنعيم هنا.

وعبدة الشيطان جماعة تدعي أنه من خلال طقوسهم يمكنهم الحصول على القوة الشيطانية !! وهؤلاء لديهم كتاب ديني يسمى " الإنجيل الأسود " من تأليف اليهودي "ليفي " مؤسس كنيسة الشيطان في سان فرانسيسكو" .
وقال : " إن هذه المجموعة تتكون من طبقات ، فمنهم ما يسمى بالأمير وكذلك الشر الأعظم !!

:::: الأعيـاد ::::

عنـدهم عدة أعياد في السنة ، أشهرها عيد كل القديسين أو الهالوين ( Halloween ) ويزعمون أنه يوم يسهل فيه الاتصال بالأرواح التي تطلق في هذه الليلة !!

::::طقوس وعبادات ::::

أما طقوس القوم فهي بين أمرين :
إما طقوس جنسية مفرطة ، حتى إنها تصل إلى درجة مقززة ممجوجة إلى الغاية .

وإما طقوس دموية يخرج فيها هؤلاء عن الآدمية إلى حالة لا توصف إلا بأنها فعلاً شيطانية ، والتي لعل أدناها شرب الدم الآدمي المأخوذ من جروح الأعضاء !! وأعلاها تقديم القرابين البشرية " وخاصة من الأطفال " بعد تعذيبهم بجرح أجسامهم والـكي بالنار ، ثم ذبحهم تقرباً لإبليس !! على الجميع لعـائن الله المتتابعات .

وقد أشار المؤلف البريطاني المعاصر " بنثورن هيوز " أنه حتى القرن السابع عشر ، كان هناك قدر كبير من الرقص الطقوسي في الكنائس الأوروبية ، وكان الانغماس العميق في الرقـص يؤدي إلى
انحـلال قيـود الساحرات ، وتفكك قواهـن استعدادا لبلوغ قمة السبت .
وتلك هي ذروة الطقوس التي يضاجعهن فيها الشيطان ! ويغرق معهن في أشد الملذات الحقيرة إثارة ، ثم ينتهي احتفال السبت بعربدة جنسـية عارمة لا قيود لها .
ويبدو أن هذه الطقوس لم تزل مستمرة حتى أيامنا هذه ، فقد أشار سيبروك "seabrook" أنه شاهد طقوس القداس الأسود في نيويورك وباريس وليون ولندن .

ويصف المؤلف البريطاني المعاصر " جوليان فرانكلين " هذه الطقوس قائلاً :
يقام القداس الأسود في منتصف الليل بين أطلال كنيسة خربة ! برئاسة كاهن مرتد ! ومساعداته من البغايا !! ويتم تدنيس القربان ببراز الآدميين !!!
وكان الكاهن يرتدي رداءً كهنوتيًا مشقوقًا عند ثلاث نقاط ، ويبدأ بحرق شموع سوداء ، ولا بد من استخدام الماء المقدس لغمس المعمدين من الأطفال غير الشرعيين حديثي الولادة .
ويتم تزيين الهيكل بطائر البوم والخفافيش والضفادع والمخلوقات ذات الفأل السيء ، ويقوم الكاهن بالوقوف مادًّا قدمه اليسرى إلى الأمام ، ويتلو القداس الروماني الكاثوليكي معكوسًا .
وبعده مباشرة ينغمس الحاضرون في ممارسة كل أنواع العربدة الممكنة ، وكافة
أشكال الانحراف الجنسي أمام الهيكل .
ويجزم فرانكلين أن كثيرًا من الناس في العصر الحديث يجتمعون لإقامة القداس الأسود بشكل أو بآخر ، وعلى سبيل الاستدلال ، فقد اكتشف حاكم إيرش في اسكتلنده أن هذه الطقوس كانت تقام في إحـدى كنائس القرن السابع عشر المهجورة التي تهدمت أركانها ، ومن بين الدلائل التي وجدها نسخة من الإنجيل مشوهة ، وزجاجة
خمر قربان مكسورة ، ورسم لصليب مقلوب بالطباشير على الهيكل .

وفي عام 1963 كتبت إحدى الأميرات قصتها لمجلة بريطانية عن القـداس الأسود الذي شهدته بنفسها .
ومن الحقائق المعترف بها أن ذلك القداس قد انتشر بشكل كبير في شمالي انجلترا ، وأصبح شائعًا لدرجة مساواته بالأحداث البارزة عام 1963 م .
وقد انتشرت موجة من أفلام السينما الأوروبية والأمريكية في السبعينيات تتحـدث عن مثل هـذه الطقوس .


:::: عبدة الشيطان والموسيقى ::::

لعباد الشيطان شعراء متخصصون في كتابة الكلمات التي تعظم الشيطان وتسب الرحمن ! وتثير الغرائز وتلهبها ، كما أن لهم ملحنين دمجوا تلك الكلمات بموسيقى صاخبة ذات إيقاع سريع ، وهو ما يميـل إليه شباب هذا العصر .

وأكثر ما يسمع عباد الشيطان موسيقى " الهيفي ميتال " وموسيقى " الهارد روك " وقد ارتبط هذا النوع من الموسيقى بعدة جرائم قام بها شباب في عمر الخامسة عشرة إلى السابعة عشرة ، ينتظر عدد منهم حكم الإعدام على جرائم تقشعر منها الأبدان .
 
ولا يقصـر عباد الشيطان موسيقاهم على أنفسهم ، بل يقيمون الحفلات العامة ، وينشرون في الأسواق أغانيهم التي تدعو لتمجيد الشيطان والدعوة للجنس والقتل والانتحار .
يؤكد ذلك ما قاله ( كلين بنتون ) قائد فرقة ( deicide ) يعني قاتل الإله عندما سئل عن أهداف فرقته ؟
قال : وضع موسيقى تدعو إلى الشر بقدر المستطاع ، لكي نفوز بالدخول إلى جهنم من البوابات السبع ، وهذه إحدى الطرق للتعبير عند انتمائي لعباد الشيطان
Fandamentalist Journal 18 .

وهذه الموسيقى السلاح الأكثر فعالية في استقطاب الشباب والتأثير على أفكارهم وسلوكياتهم ، فالموسيقى كما يقول صاحب كتاب عبدة الشيطان " البنعلي " " هي الجسر الراقص الذي تعبر من خلاله تلك الأفكار إلينا " !!
فهم مع حرصهم على اختيار نوع من الموسيقى ذات الصخب العالي التي تصم الآذان ، يحرصون على خلطها بأغانٍ تنشر أفكارهم وتدعوا إليها .

واسمع إلى بعض ما يرددونه في أغانيهم ، لتعلم حجم الضلال الذي يمكن أن يصل إلى الناس من وراء هذا البلاء :
" أيها الشيطان ..... خذ روحي .... ويا غضب الإله دنسها بالخطيئة ، وباركها بالنار ... لا بد أن أموت ..... الانتحار ..... الانتحار .... لابد أن أموت " !!
هذه كلمات بعض الأغاني ، التي تغنى بموسيقى ( الهفي ميتال ) أو ( الهارد روك ) في حفل عام ، وأمام عشرات الألوف من الشباب وأكثرهم من المراهقين !!

والموسيقى عند عبدة الشيطان وسيلة لتعطيل الحواس البشرية ، ونوع من أنواع التخدير العقلي ، حتى تُقبل أفكارهم دون تمعن أو تفكر !!

::: صورة لما يحدث في بعض حفلاتهم :::

وهذه صورة لما يحدث في بعض حفلات موسيقى " البلاك " و" الهفي ميتل " :

تعزف الفرقة الإيقاعات الصاخبة لموسيقى البلاك ميتال ، فيبدأ الحفل بتدخين جماعي للمخدرات او الخمور !! ثم ينطلق مع دوران الرؤوس رقص هائج !! يتم خلاله تحريك الرؤوس بقوة بينما الأعين مغمضة تحت الأضواء الشفافة , ويرفع الراقصون أذرعهم الى أعلى كما لو كانوا يدعون شيطانهم الأكبر الى الحلول بينهم !!! وهم يلوحون في الهواء بأيديهم راسمين تحية الشيطان !! مادامو اختاروا أن يعبدوا الشيطان فكل الأفعال الشيطانية مقبولة !!
ومنها ممارستهم الممارسات الجنسية الشاذة .
ومن طقوسهم : أنهم يقومون بتقديم قرابين للشيطان !! عبارة عن ذبح قطط أو كلاب ، والتي تعد في معتقدهم حارسة لعالم الشياطين !!

أما في المراحل المتقدمة ، فتوجب الطقوس تقديم أضحية بشرية !! كذبح طفل رضيع وسكب دمائه في كؤوس وشربها !! مع تنكيس الصليب وصولاً إلى قتل النفس اعتقاداً منهم أن بالانتحار سيرقى الفرد إلى مرتبة أعلى لدى الشيطان الرب عندهم !!!

ويمارس أفراد هذه الحركة ، إضافة الى ذلك الجنس الجماعي ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) والشذوذ الجنسي على مختلف أنواعه ، وحتى مع الأموات والحيوانات !!

::: اللون الأسود وعبدة الشيطان :::

يرتبط اللون الأسود بالشر والخبث والموت ، والنفوس المظلمة هي المشركة الكافرة ، والشيطان لا يحب النور بل يحب الظلام ، ولهذا شرع لنا الاستعاذة من ظلمة الليل ( ومن شر غاسق إذا وقب ) واشد أنواع السحر هو السحر الأسود .

ومن علامات الإناث عابدات الشيطان : طلاء الأظافر والشفاه باللون الأسود ، وارتداء الملابس المطبوع عليها نقوش الشيطان والمقابر والموت ، والتزين بالحلي الفضية ذات الأشكال غير المألوفة التي تعبر عن أفكارهم ، مثل : الجماجم ورؤوس الكباش ويخزن شرائط كاسيت مسجلاً عليها أغان فيها ازدراء للدين !! نعوذ بالله العظيم !

:::: عبدة الشيطان في بلاد المسلمين ::::

كنـا نظن أن عبـادة الشيطان ستقتصر على الغربيين والكفار والملاحدة ، نظراً للخواء الـروحي الذي يعيشونه ، والتحريف بل التخريف الديني ، وانقطاع الصلة بالله تعالى ، وأن أهل الإسلام وأبناءه في معزل عن ذلك البلاء ، ولكننا فوجئنا بالصحف تخبرنا بأن هذا الوباء والبلاء قد طال بعضاً من أبناء المسلمين وبناتهم .

في لبنان ذكرت صحيفة ( كل الأسرة ) حادث انتحار مراهق ( 16سنة ) بإطلاق النار على رأسه ، وقد وجدت ملصقات وصور لأعضاء من فرقة ( الروك ) ورسوماً لجماجم ، وثبت من التحليـل الأول للقضية أن الفتى كان ينتمي إلى إحدى المجموعات الشيطانية !!

وأما في مصر بلد " الأزهر " والإسلام فكانت الفاجعة الكبرى في شهر رمضان 1417هـ حيث قُبض على مجموعة من الشباب - من أبناء الطبقة الأرستقراطية - ينتمون إلى هذا الفكر الضال ويتقربون إلى الشيطان ، وقد اعترفوا بذلك وقد أدانهم القضاء ، وحكم عليهم المفتي بالردة ، ولكن للأسف ماتت القضية ، وخرج المتهمون بدون
أي عقاب ؟!!!

:::: الرموز الشيطانية ::::

إنه لمن الصعوبة بمكان أن تُترجم جميع الكتابات أو الرموز السحرية التي يستخدمها عباد الشيطان ، لأن هذا يحتاج إلى ساحر متضلع من لغة السحر ، كما أنها قد كُتبت بحروف ورموز سرية لا يعرفها إلا السحرة الكبار الذين حازوا على الدرجات العليا في هذا العلم ، ولكننا سنلقي الضوء على المشهور منها :

::::رأس التيس ذو القرون Baphomet ::::

من أشهر رموز عباد الشيطان ، فرأس التيس يمثل إلههم ورئيسهم وهو الشيطان ، ويعد رمزاً مقدساً ، لأنه يمثل الشيطان نفسه .

::::الهلال والنجمة ::::

شعار مشترك بين الماسونية وعباد الشيطان ، وهو يمثل آلهة القمر (ديانا) وإلهة الحب (فينوس) وهو الأكثر استعمالاً عند الساحرات .

::::العين الثالثة ::::

شعار مشترك بين الماسونية وعبـاد الشيطان .
 ونجده أيضاً على ورقة الدولار الأمريكي .

الصليب المعقوف :

شعار مشترك بين النـازية وعبـاد الشيطان ، ويرمز للشمس والجهـات الأربع .

الصاعقة المزدوجة :

شعار مشترك بين النازية وعباد الشيطان .

نجمة داود :

شعار مشترك بين اليهود وعبـاد الشيطان !! ويستعمل في الطقوس السحرية .

الرمز : FFF :

من الرموز المتداولة بكثرة بين عباد الشيطان ، وقد أخذه اليستر كرولي من الإنجيل (من له فهم فليحسب عدد الوحش فإنه عدد إنسان وعدده ستمائة وستة وستون) .
كما يستخدم الرمز "FFF" كذلك لأن ( F ) هو الحرف السادس من الأبجدية الإنجليزية .

الأنك : أخذه عباد الشيطان من قدماء المصريين ، وهو رمز الحياة وبخاصة الخلود ، ويمثـل الجزء العلوي الأنثى ، والجزء السفلي للذكر !

ين / يانج ( Yin/Yang ) : وهو رمز للتكامل بين المتضادات في الكون .

المذبح :

ويبنى عادة من الرخام أو الجرانيت ، تتوسطه حفرة على شكل نجمة خماسية وحولها دائرة ، وهناك أدوات تكون عـادة على المذبح مثل : خنجر أو سيف ذو مقبض أسود نقشت على شفرته آيـات شيطانية ، شموع سوداء ، أسياخ من حديد للتعذيب ، وكأس من الفضة لشرب الدماء ، أما الرموز التي على المذبح فتختلف .

علاج الظاهرة :

لا بد أولا : من التوجيه والإرشاد للمجتمع عامة ، في الخطب والمحاضرات ، وأجهزة الإعلام المختلفة ، والتوضيح لمثل هذه الأفكار المنحرفة ، والأديان الباطلة ، والمخالفة للفطرة ، ولا سيما الفئات الضالة ، والتخويف من مغبة طاعة الشيطان وعداوته لبني آدم ، قال الله سبحانه ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) فاطر : 6 .
فهذه غاية الشيطان ومقصوده ممن تبعه ، تكثير أتباعه الداخلين معه لجهنم ، لئلا يدخلها وحده !!!

ثانيا : لا بد من التحذير من الصحبة السيئة ، البعيدة عن الصلاة والطاعة والصلاح ، والذين تبدوا منهم التصرفات الغريبة والمريبة ، مثل لبس الملابس الغريبة السوداء ، والحلي ، والوشم على الأجساد ، ووضع الشعارات السابقة عليها ، ومثل عقد الأصابع على شكل قرن الشيطان .

ثالثا : لا من اتخاذ التدابير الواقية المانعة من تسرب هذه الأفكار الهدامة لشباب المسلمين وبناتهم ، وما يحول بين أبنائنا وتلك المعتقدات المنكرة ، ومنع دخول  النشرات والمجلات والمواقع على الانترنت إلى بلادنا ، ومنع دخول الأشرطة والأسطوانات التي فيها الحفلات والموسيقى الآنفة الذكر.

رابعا : وكذلك مراقبة المقاهي الليلية ، والنوادي وصالات الألعاب ونحوها ، فبعضها يكون مكاناً خصباً لانتشار الظواهر المنحرفة ، والعقائد الملحدة ، وربما عبادة الشيطان ، وتبادل النشرات والمجلات السيئة ، وترويج المخدرات والمسكرات وتعاطيها .

خامسا : التحذير من الأصابة بمس الشيطان والجن ، في هذه التجمعات المنكرة ، نتيجة تواصل سماع موسيقى ( الهافي ميتال ) و( البلاك ميتال ) واحتوائها على كلمات تقديس للشيطان ، وسماع كلمات الكفر بالله تعالى ، وذكر الشياطين ، وهي بمثابة استدعاء للشياطين وتلبسها له وللمستمع ، وربما قتل النفس والانتحار .

من مآسي هذه الفرضة الضالة :

وجدت ظاهرة عبدة الشيطان طريقها إلى بعض الدول العربية ما أثار حفيظة شعوب المنطقة المسلمة في وقت يزداد فيه عدد الشباب الذين يمارسون هذه الطقوس حتى وصل عددهم في لبنان وحدها إلى 650 شخصا وينتشرون في أغلب مناطق البلاد.

وبدأت هذه الظاهرة في لبنان بدايات عام 1992، بحسب مجلة "القبس" الكويتية السبت 4-2-2006، وكان أول المنتحرين ( م. ج ـ 14 سنة) وقد بعث برسالة الى صديقه، طالبا منه دفن أشرطة الروك اند رول التي كان مولعا بها معه.
ثم توالت بعدها حوادث الانتحار المماثلة حتى بلغت بحسب التقارير الأمنية 11 حالة. وكانت وزارة الداخلية أعلنت قبل عدة سنوات مكافحتها لظاهرة عبدة الشيطان وهي في بدايتها. وأشارت الى توقيف بعض المنتمين اليها واحالتهم إلى القضاء .

وتروي والدة بشارة . غ (27 سنة)  أحد ضحايا عبدة الشيطان ، حيث قضى حرقا بعدما أشعل النار في نفسه ، تفاصيل حياته قبيل إقدامه على الانتحار، فتقول " لم أكن أعلم أن وضع ابني خطير الى هذا الحد ، وأن جلوسه الطويل أمام شاشة الكمبيوتر وانفراده سيؤديان به الى هذا المصير".
ومضت قائلة " كنت أتحمل كل شيء ولا أحب أن أشكو لأحد عن تصرفاته ، لأنني كنت أظن أنها فترة طيش وتمر، ولكن ما كسر صمتي في الفترة الأخيرة الكفر الذي كان يتردد على لسانه وتردي حالته الصحية والنفسية ".
وأضافت "منذ أن عاشر بعض الشباب ، لم يعد يتصرف بشكل طبيعي ، كان يدخل الى غرفته ويقفل بابها ويقوم بحرق اشياء فيها ، وكم من مرة غيرت بعض أثاثها ، اضافة الى انه كان يشتري الكثير من مادة « التنر» بحجة استعمالها للرسم ولكن لاحظت في الفترة الاخيرة انه كان يستنشقها ، وتؤثر في صحته وسلوكه .
فهو مثلا كان يستيقظ طوال الليل ، وينام في النهار حتى عمله لم يعد يذهب اليه ، مما جعل أصحاب العمل ينذرونه بفصله من العمل ".

نعوذ بالله تعالى من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن .
اللهم اعصمنا وذرياتنا وأهلنا من الشيطان الرجيم ، وحزبه الخاسرين ، وأنت على كل شيء قدير
...

التفاصيل
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة