مواقيت المسلم

الكويت-الكويت
 الصلاة الوقت
الفجر 04:54
الإشراق 06:17
الظهر 11:34
العصر 14:32
المغرب 16:52
العشاء 18:10
منتصف الليل 22:53
الثلث الأخير 00:53
بحسب:
منظمة المؤتمر الإسلامي
 
 

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
 
 
 
الرئــيـسيـــــة arrow عـلــــوم طـبيــــــة arrow -1- الحجامة ( أحد رؤوس الدواء
 
الثلاثاء, 03/ربيع أول/1439 , 21/نوفمبر/2017
 
 
    -1- الحجامة ( أحد رؤوس الدواء طباعة ارسال لصديق
21/10/2006

 

-1- الحجامة أحد رؤوس الدواء

مـقدمـة الطـبعـة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد :

فهذه هي الطبعة الثانية من كتابنا هذا ، بعد أن نفدت نسخه منذ زمن ليس بالقصير ( عشر سنوات تقريبا ) ، وسألني عنه كثير من إخوتنا في الله عنه ، فعسى أن ينفعهم الله تعالى به .

لاسيما وهو يتعلق بأحد أركان الشفاء الثلاثة ، وهي الحجامة والعسل والكي ، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح .

فنسأل الله العلي القدير لنا ولجميع إخواننا والمسلمين علما نافعا ، وعملا متقبلا ، وشفاء من كل داء ، إنه سبحانه سميع الدعاء ، واهب الشفاء ، كريم العطاء ..

وكتبه

محمد الحمود النجدي

الكويت في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ست عشرة وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم .


مــقدمــة الطــبعــة الأولـى

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، ومن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

 ]يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ    [     ( آل عمران : 102 ) .

 ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُم مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَسَآءَ لُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[ (النساء : 1).

] يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ  ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[  ( الأحزاب : 70-71 ).

أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

يقول الله تعالى في محكم تنزيله عن نبيه المختار صلى الله عليه وسلم :  ]وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [ ( الأنبياء : 107 ) .

أي أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم كانت رحمة للعالمين أجمعين ، بما فيها من بيان أسباب الخير وطرقه والحث على اتباعه ، وبيان أسباب الشر وطرقه والحث على اجتنابه .

ولم يأل النبي صلى الله عليه وسلم جهدا في بيان هذا وهذا ، فقد بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده ، حتى أتاه  اليقين من ربه ، فصلوات الله عليه وسلامه .

وهذا شأن الأنبياء أجمعين ، فإنهم كانوا حريصين على بيان الخير والشر لأممهم ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم . (1) .

ولولا النبوات لم يكن في العالم علم نافع البتة ، ولا عمل صالح ، ولا صلاح في معيشة ، ولا قوام لمملكة ، ولكان الناس بمنزلة البهائم والسباع العادية ، والكلاب الضارية التي يعدو بعضها على بعض، وكل خير في العالم فمن آثار النبوة ، وكل شر وقع في العالم أو سيقع فبسبب خفاء آثار النبوة ودروسها ، فالعالم جسد روحه النبوة ، ولا قيام للجسد بدون روحه .

ولهذا إذا انكسفت شمس النبوة من العالم ، ولم يبق في الأرض شيء من آثارها البتة ، انشقت سماؤه وانتثرت كواكبه ، وكوِّت شمسه ، وخسف قمره ، ونسفت جباله ، وزُلزلت أرضه ، وأهلك من عليها ، فلا قيام للعالم إلا بآثار النبوة (2) .

وقد تكلم ابن القيم في (( زاد المعاد في هدي خير العباد )) في مقدمة الجزء المختص بالطب النبوي كلاما قيما ، ينبغي أن يُقرأ  بتأن وإمعان نظر، لاشتماله على طب القلوب الذي فيه صلاح الآخرة ، وطب الأبدان الذي فيه صلاح المعاش في الدنيا ، وصلاح الآخرة لأن الدنيا مزرعة الآخرة ، فالبدن السليم القوي أقدر على تحصيل علوم الآخرة والعمل بها ، وتحمل مشاق العبادات من صلاة وصيام وحج وجهاد وغيرها ، من البدن الضعيف المريض ، وقد قال صلى الله عليه وسلم :        (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك .. ))  (3) .

والحديث يشمل قوة الإيمان في النفس والعزيمة على الخير ، وقوة البدن المعينة على ذلك .

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى :

وقد أتينا على جُمل من هديه  صلى الله عليه وسلم في المغازي والسير والبعوث والسرايا ، والرسائل ، والكتب التي كتب بها الملوك إلى نوابهم .

ونحن نُتْبع ذلك بذكر فصول نافعة في هديه في الطب الذي تطبَّب به ووصفه لغيره ، ونبين ما فيه من الحكمة التي تَعْجِز عقول أكثر الأطباء عن الوصول إليها ، وأن نسبة طبهم إليها كنسبة طب العجائز إلى طبهم ، فنقول وبالله المستعان ، ومنه نستمد الحول والقوة :

المرض نوعان : مرض القلوب ، ومرض الأبدان ، وهما مذكوران في القرآن .

ومرض القلوب : نوعان : مرض شبهة وشك ، ومرض شهوة وغيٍّ، وكلاهما في القرآن ، قال تعالى في مرض الشبهة :

 ]فِي قُلُوبِهِم مَّرضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا[  ( البقرة :10 )

وقال تعالى :

 ]وَلِيَقُولَ الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً [ ( المدثر : 31 ) .

وقال تعالى في حق من دُعي إلى تحكيم القرآن والسنة ، فأبى وأعرض :

 ]وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ ( النور : 48-49 ).

فهذا مرض الشبهات والشكوك .

وأما مرض الشهوات، فقال تعالى :

 ]يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [ ( الأحزاب : 32 ) .

فهذا مرض الشهوة الزنى ، والله أعلم .

وأما مرض الأبدان : فقال تعالى : ] لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [ ( النور : 61 ) .

وذكر مرض البدن في الحج والصوم والوضوء لسرِّ بديع يبين لك عظمة القرآن ، والاستغناء به لمن فهمه وعقله عن سواه ، وذلك أن قواعد طب الأبدان ثلاثة : حفظ الصحة ، والحمية عن المؤذي ، واستفراغ المواد الفاسدة ، فذكر سبحانه هذه الأصول الثلاثة في هذه المواضع الثلاثة .

فقال في آية الصوم : ]   فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ ( البقرة : 184 ) .

فأباح الفطر للمريض لعذر المرض، وللمسافر طلبا لحفظ صحته وقوته لئلا يذهبها الصومُ في السفر لاجتماع شدة الحركة ، وما يوجبه من التحليل ، وعدم الغذاء الذي  يخلف ما تحلل ، فتخور القوة ، وتضعف ، فأباح للمسافر الفطر حفظا لصحته وقوته عما يضعفها .

وقال في آية الحج :

] فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ  أَوْ نُسُكٍ [ ( البقرة : 196 ) .

فأباح للمريض ، ومن به أذى من رأسه ، من قمل ، أو حكة ، أو غيرهما ، أن يحلق رأسه في الإحرام استفراغا لمادة الأبخرة الرديئة التي أوجبت له الأذى في رأسه باحتقانها تحت الشعر ، فإذا حلق رأسه ، تفتحت المسام ، فخرجت تلك الأبخرة منها ، فهذا الاستفراغ يُقاس عليه كلُّ استفراغ يؤذي انحباسه .

والأشياء التي يؤذي انحباسها ومدافعتها عشرة : الدم إذا هاج ، والمني إذا تبيَّغ ، والبول ، والغائط ، والريح ، والقيء ، والعطاس ، والنوم ، والجوع ، والعطش . وكل واحد من هذه العشرة يوجب حبسُه داء من الأدواء بحبسه .

وقد نبه سبحانه باستفراغ أدناها ، وهو البخار المحتقن في الرأس على استفراغ ما هو أصعب منه ، كما هي طريقة القرآن التنبيه بالأدنى على الأعلى .

وأما الحمية : فقال تعالى : في آية الوضوء :

] وَ إِن كُنْتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا[ ( النساء : 43 ) .

فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب حمية له أن يصيب جسده ما يؤذيه ، وهذا تنبيه على الحمية عن كل مؤذ له من داخل أو خارج ، فقد أرشد – سبحانه – عباده إلى أصول الطب ومجامع قواعده ، ونحن نذكر هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، ونبين أن هديه فيه أكمل هدي .

فأما طب القلوب ، فمسلَّم إلى الرّسل صلوات الله وسلامه عليهم ، ولا سبيل إلى حصوله إلا من جهتهم وعلى أيديهم  ، فإن صلاح القلوب أن تكون عارفة بربها ، وفاطرها ،وبأسمائه ، وصفاته ، وأفعاله ، وأحكامه ، وأن تكون مؤثرة لمرضاته ومحابِّه ، متجنِّبَة لمناهيه ومساخطه ، ولا صحة لها ولا حياة البتة إلا بذلك ، ولا سبيل إلا تلقيه إلا من جهة الرسل ، وما يظن من حصول صحة القلب بدون اتباعهم ، فغلط ممن يظن ذلك ، وإنما ذلك حياة نفسه البهيمية الشهوانية ، وصحتها وقوتها ، وحياة قلبه وصحته ، وقوته عن ذلك بمعزل ، ولم يميز بين هذا وهذا ، فلبيك على حياة قلبه ، فإنه من الأموات ، وعلى نوره فإنه منغمس في بحار الظلمات .

وأما طب الأبدان : فإنه نوعان :

نوع قد فطر الله عليه الحيوان ناطقة وبهيمة ، فهذا لا يحتاج فيه إلى معالجة طبيب ، كطب الجوع ، والعطش ، والبرد ، والتعب بأضدادها وما يزيلها .

والثاني : ما يحتاج إلى فكر وتأمل ، كدفع الأمراض المتشابهة الحادثة في المزاج ، بحيث يخرج بها عن الاعتدال  ، إما إلى حرارة ، أو برودة أو يبوسة ، أو رطوبة ، أو ما يتركب من اثنين منها ، وهي نوعان : إما مادية ، وإما كيفية ، أعني إما أن يكون بانصباب مادة ، أو بحدوث كيفية ، والفرق بينهما أ، أمراض الكيفية تكون بعد زوال المواد التي أوجبتها ، فتزول موادها ، ويبقى أثرها كيفية في المزاج .

وأمراض المادة أسبابها معها تمدها ، وإذا كان سبب المرض معه ، فالنظر في السبب ينبغي أن يقع أولاً ، ثم في المرض ثانيا ، ثم في الدواء ثالثا .

أو الأمراض الآلية وهي التي تخرج العضو عن هيئته ، إما في شكل ، أو تجويف ، أو مجرى أو خشونة ، أو ملاسة ، أو عدد ، أو عظم ، أو وضع ، فإن هذه الأعضاء إذا تألفت وكان منها البدن سمي تألفها اتصالا ، والخروج عن الاعتدال فيه يسمى تفرق الاتصال ، أو الأمراض العامة التي تعم المتشابهة والآلية .

والأمراض المتشابهة : هي التي يخرج بها المزاج عن الاعتدال ، وهذا الخروج يسمى مرضا بعد أن يضر بالفعل إضرارا محسوسا .

وهي على ثمانية أضرب : أربعة بسيطة ، وأربعة مركبة ، فالبسيطة : البارد ، والحار ، والرطب ، واليابس ، والمركبة : الحار الرطب ،الحار اليابس ، والبارد الرطب ، والبارد اليابس ، وهي إما أن تكون بانصباب مادة أو بغير انصباب مادة ، وإن لم يضر المرض بالفعل يسمى خروجا عن الاعتدال صحة
 

 
< السابق   التالى >
 
 

جميع الحقوق محفوظة