اشترك قي القائمة البريدية




 
 

مواقيت المسلم

الكويت-الكويت
 الصلاة الوقت
الفجر 04:17
الإشراق 05:36
الظهر 11:41
العصر 15:08
المغرب 17:45
العشاء 18:60
منتصف الليل 23:01
الثلث الأخير 00:46
بحسب:
منظمة المؤتمر الإسلامي
 
 

عدادا الزوار

 
 
 
الرئــيـسيـــــة
 
الجمعة, 02/محرم/1439 , 22/سبتمبر/2017
 
 
    مأساة حلب !!
28/12/2016

مأساة حلب !!

 

 فقد تعرض إخواننا في حلب الشام لعدوان كبير وعظيم ، على بيوتهم وأراوحهم ونسائهم وأطفالهم ،وحذرت منظمات إنسانية وطبية عدة منالوضع الكارثي بشرق حلب ، جراء التصعيد العسكري العنيف للنظام السوري والقوات الروسية والإيرانية الموالية لها ، في هذه الأحياء ، بلا رحمة ولا هوادة ، عليهم من الله ما يستحقون ، وإن ربك لبالمرصاد .
وكذا نفاد مخزونات الطعام والماء والوقود ، والنزوح الكثيف للسكان من المنطقة هربا من القتل والقصف .
كما أنه ليست هناك مستشفيات عاملة في المنطقة ، بسبب قصف الطغاة المعتدين لها .

ودعت دول الخليج والدول الإسلامية كل الأطراف لحماية المدنيين ، ووقف القصف العشوائي حتى تتمكن من إدخال المساعدات .
والواجب على المسلمين ألا ينسوا أهل حلب بما يستطيعون من إغاثة أو مال ؛ وقد فتحت الجمعيات الخيربة باب إيصال المساعدات لأهل حلب ، وعلى رأسها جمعية إحياء التراث الإسلامي وغيرها من الجمعبات .
ويجب ألا ينسى المسلم والمسلمة الدعاء لأهل حلب في صلاته وفي سجوده ، فإن الدعاء سلاح المؤمن ، وهو من أسباب النصر، والله تعالى ذكر في كتابه ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في معركة بدر حيث قال : ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) الأنفال .

التفاصيل
 
     القَوْلُ المُخْتَصَرُ المُبِينُ في مناهج المفسرين
24/08/2016

القَوْلُ المُخْتَصَرُ المُبِينُ

في

مَنَاهِجِ المُفَسِّرِينَ



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
إنّ الحمدَ لله ، نحمدُه ونَستَعينه ونَستغفره ، ونعوذُ باللهِ منْ شُرور أنفسنا ، ومن سيئاتِ أعمالنا ، منْ يهْده الله فلا مضلّ له ، ومنْ يُضلل فلا هاديَ له ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله .
اللهم صلّ على محمدٍ وعلى آلِ محمد ، كما صليتَ على إبراهيمَ ، وعلى آلِ إبراهيم ، إنك حميدٌ مجيدٌ .
وبعد :
فإنّ علمَ تفسيرِ القرآن العظيم ، مَنْ أشرفِ العلوم الإسلامية ، وأرفعها قَدراً ، لارتباطه بكلام الله عزّ وجل ، الذي هو أعظمُ الكلام ، وأشرفه وأعلاه ، وأحكمُه وأعلمه ، وقد أنزله الله تعالى إلينا نوراً وهدى ، وبياناً للحق وأهله ، وموعظةً وعبرة ، وحكمةً وزكاة ، وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة ، لمن اتبعه واهتدى به ، وفعل ما أُمر به فيه ، واتبعه بقدر استطاعته .
والاشتغال بكتاب الله عزّ وجل وعلومه ، وتلاوته وفهمه وتدبره ، شرفٌ ورفعة لصاحبه في الدنيا والآخرة .
فعن أنسٍ رضي الله عنه : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنَّ لله أهلينَ مِنْ الناس " قالوا : يا رسولَ الله ، مَنْ هم ؟ قال : "هُم أهلُ القُرآنِ ، أهلُ الله وخَاصّته ". أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة .
والمفسرون لكتاب تعالى ، هم الجديرون لأنْ يكونوا أهل الله وخاصته ، لأنهم أعلمُ الناس بكتاب ربّهم جل جلاله ، وتقدَّست أسماؤه ، ومعانيه وأحكامه .
وقال تعالى :( يُؤتي الحِكمةَ مَنْ يشاء ومنْ يُؤت الحكمة فقدْ أُوتي خيراً كثٌيراً ) البقرة : 269 .
قال علي بن ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما : يعني المعرفة بالقرآن ، ناسخه ومَنْسوخه ، ومُحْكمه ومتشابهه ، ومُقدّمه ومُؤخره ، وحلاله وحرامه ، وأمثاله .
وأخرج ابن أبي حاتم : عن عمرو بن مرة قال : ما مررتُ بآيةٍ من كتاب الله لا أعرفها ، إلا أحْزَنتني ، لأني سمعتُ الله تعالى يقول : ( وتلكَ الأّمثالُ نَضربها للنَّاسِ وما يَعقلها إلا العَالمون ) العنكبوت : 43 .
وبيَّن الله تعالى أنه إنما أُنزل الكتاب ، ليُتدّبر ويفهم ، فقال : ( كتابٌ أّنزلناه إليك مباركٌ ليدَّبَّروا آياته وليتذّكَّر أولُوا الأّلباب ) ص : 29 .
وحثَّ عباده على تدبره ، فقال : ( أّفلا يتدبَّرون القرآنَ ولو كانَ من عندِ غيرِ اللَّه لوجدوا فيه اختلافاً كثٌيرا ) محمد : 82 .
 وذمّ المُعرضين عن فهمه وتدبره ، والعلم به والعمل بأوامره ، فقال : ( أفلا يتدّبَّرون القرآن أّم على قلوب أّقفالهّا ) محمد : 24 .
قال مجاهد : أحبُّ الخَلقِ إلى الله تعالى ، أعْلَمهم بما أَنزل .
وقال الحسن : واللهِ ما أنزل الله آيةً ، إلا وهو يُحبُّ أن تُعلم فيما أنزلت ، وما أراد الله بها .
قال ابن كثير رحمه الله في مقدمة تفسيره : " فالواجبُ على العلماء الكشف عن معاني كلام الله ، وتفسير ذلك وطلبه من مظانة ، وتعلّم ذلك وتعليمه ، كما قال تعالى: ( وإذْ أخذَ اللهُ ميثاقَ الذينَ أُوتُوا الكتابَ لتبينّنه للناسِ ولا تَكتمونه فنبذوه وراءَ ظهورهم واشْتروا به ثمناً قليلاً فبئسَ ما يَشترون ) آل عمران : 187.
 وقال تعالى ( إنّ الذين يَشترونَ بعهدِ الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خَلاقَ لهم في الآخرة ولا يُكلمهم اللهُ ولا ينظرُ إليهم يومَ القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم )  آل عمران  : 77 .
 فذمّ الله تعالى أهل الكتاب قبلنا ، بإعراضهم عن كتاب الله المنزل عليهم ، وإقبالهم على الدنيا وجمعها واشتغالهم بغير ما أمروا به من اتباع كتاب الله " .
التفاصيل
 
    دُروسٌ وعِبر في ذكرى العُدوان الغاشم
04/08/2016

دُروسٌ وعِبر في ذكرى العُدوان الغاشم



فأولا : نحمد الله عز وجل أن يسر لنا تحرير بلادنا من العدو الظالم المعتدي ، في فترة قصيرة ، ونشكر الله تعالى على ذلك ، ونحمده حمداً كثيراً طيباً ، وقد قال سبحانه : ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) إبراهيم : 7 .
وقال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) الطلاق : 3.
وقال عز وجل : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ) الطلاق : 4.

ونسأله سبحانه أنْ يضاعف الأجر والثواب ، لكل من ساهم وأعان من إخواننا من دول المسلمين ، بنفسه وماله ، الذين وقفوا الوقفة الأخوية في هذا الأمر العظيم ، وأنْ يجزيهم خير الجزاء ، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربي ، فكانوا كما قال الله عز وجل : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة : 71 .

ونسأل الله تعالى أنْ يوفّق المسلمين جميعاً لكل ما فيه رضاه دوما ، حكاما ومحكومين ، متآلفين متكاتفين ، غير متفرقين ولا متباغضين ، كما أمرنا سبحانه فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) آل عمران : 102-103.
التفاصيل
 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى > الأخير >>

النتائج 5 - 8 من 175
 
 

           قبس من القرآن
 
في الكتاب العزيز غنية عما سواه

في الكتاب العزيز غنية عما سواه  


قال تعالى ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )(51) (العنكبوت) .

قال الحافظ ابن كثير : ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا كَثْرَة جَهْلهمْ وَسَخَافَة عَقْلهمْ ، حَيْثُ طَلَبُوا آيَات تَدُلّهُمْ عَلَى صِدْق مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَهُمْ ، وَقَدْ جَاءَهُمْ بِالْكِتَابِ الْعَزِيز الَّذِي لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه ، الَّذِي هُوَ أَعْظَم مِنْ كُلّ مُعْجِزَة ، إِذْ عَجَزَتْ الْفُصَحَاء وَالْبُلَغَاء عَنْ مُعَارَضَته ، بَلْ عَنْ مُعَارَضَة عَشْر سُوَر مِنْ مِثْله ، بَلْ عَنْ مُعَارَضَة سُورَة مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب يُتْلَى عَلَيْهِمْ ) أَيْ : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ آيَة أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب الْعَظِيم ، الَّذِي فِيهِ خَبَر مَا قَبْلهمْ ، وَنَبَأ مَا بَعْدهمْ وَحُكْم مَا بَيْنهمْ ، وَأَنْتَ رَجُل أُمِّيّ لَا تَقْرَأ وَلَا تَكْتُب ، وَلَمْ تُخَالِط أَحَدًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب ، فَجِئْتهمْ بِأَخْبَارِ مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى بِبَيَانِ الصَّوَاب مِمَّا اِخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَبِالْحَقِّ الْوَاضِح الْبَيِّن الْجَلِيّ .
 
وَروى الْإِمَام أَحْمَد : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ الْأَنْبِيَاء مِنْ نَبِيّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْآيَات مَا مِثْله آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَر وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيته وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّه إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُون أَكْثَر تَابِعًا يَوْم الْقِيَامَة " أَخْرَجَاهُ 
 


وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَة وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أَيْ إِنَّ فِي هَذَا الْقُرْآن لَرَحْمَة ، أَيْ بَيَانًا لِلْحَقِّ وَإِزَاحَة لِلْبَاطِلِ ، وَذِكْرَى بِمَا فِيهِ حُلُول النِّقْمَات وَنُزُول الْعِقَاب بِالْمُكَذِّبِينَ وَالْعَاصِينَ ، لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : " ما بقي شيءٌ يُقرب من الجنة ، ويُباعد من النار ، إلا وقد بُين لكم " رواه الطبراني .

التفاصيل
 
 
 


           اخترنا لك
 
أخطاء الناس في الزكاة
 

أخطاء الناس في الزكاة


 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين ، نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أما بعد :
فشهر رمضان المبارك شهر الخير والبركة ، وشهر الكرم والجود والسخاء , يحرص كثير من للمسلمين فيه  على البذل والعطاء والسخاء دون بقية الشهور , فتراهم يكثرون من الصدقات فيه ، ولا يخرجون زكاتهم إلا في هذا الشهر المبارك ، رجاء أنْ يتعرضوا للنفحات الإيمانية ، والمنح الإلهية , وأملاً في أن يتقبلها منهم رب البرية ، سبحانه وتعالى .
وقد فرضت الزكاة في السنة الثانية من الهجرة النبوية , وبَعث رسول الله صلى الله عليه وسلم السعاة لقبضها وجِبَايتها ، لإيصالها إلى مستحقيها , ومضت بذلك سُنّة الخلفاء الراشدين المهديين ، وعمل المسلمين .
لكن هذه الفريضة - فريضة الزكاة - كغيرها من العبادات ، دخلها كثير من الأخطاء والمخالفات ، بأسبابٍ متعددة ، كالبعد عن العلم ، وعن التفقه في الدين ، وسؤال أهله .
وبين أيديكم جملة من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس في باب الزكاة :
أولا :
التهاون في إخراج الزكاة ، والتساهل فيها ، وربما إهمالها بالكلية وتناسيها؟!
ومعلوم أنَّ الزكاة أحدُ أركان الإسلام ، ومبانيه العظام ، وأجمع المسلمون على فرضيتها , وأنها الركنُ الثالث من أركان الإسلام , وأجمعوا على كفر من جحد وجوبها , وقتال من منع إخراجها ، وقد قرنها الله تعالى بالصلاة في كتابه في اثنين وثلاثين موضعاً , مما يدل على عظم شأنها , وكمال الاتصال بينها وبين الصلاة , ووثاقة الارتباط بينهما .
وإيتاء الزكاة عبادة مالية فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده ، طُهرة لنفوسهم من البُخل ، ولصحائفهم من الخَطايا ، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ( خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) التوبة : 103.
كما أنَّ فيها إحساناً إلى الخَلق ، وتأليفاً لقلوبهم ، وسدَّاً لحاجاتهم ، وإعْفافا للناس عن ذلّ السؤال .
وفي المقابل : إذا منع الناس زكاة أموالهم ، كان ذلك سبباً لمحق البركة منها ، بل وحصول القحط والجَدب الأرض ، مصداقاً لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : " .. ولم يمنعوا زكاةَ أموالهم ، إلا مُنعوا القَطر من السماء ، ولولا البهائم لم يُمطروا ... " . رواه ابن ماجة .
ونحوه من حديث بريدة رضي الله عنه ، رواه الحاكم والبيهقي .
وقد توعّد الله سبحانه وتعالى مانعي الزكاة ؛ بالعذاب الشديد في الآخرة ، فقال تعالى : ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرٌ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) آل عمران : 180.
وجاء في صحيح مسلم في كتاب الزكاة ( 2/680 ) : حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من صاحبٍ ذهبٍ ولا فضة لا يُؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة ، صُفّحت له صفائح من نار ، فأُحْميَ عليها في نار جهنم ، فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بَردت أُعيدت له ، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقضى بين العباد ، فيَرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ..." .
 ومصداقه قوله تعالى في كتابه : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) التوبة : 34 -35 .
فكان عقابه من الله سبحانه ؛ بماله الذي بخل به على العباد .
ثانيا :
لا تجب الزكاة في المال ، إلا إذا بلغ النصاب الشرعي ، المقرّر في الأحاديث النبوية ، وإخراج الزكاة من المال قبل بلوغه النصاب ؛ يعتبر صدقة تطوع ، وليس زكاة ، فالمال لا تجب فيه الزكاة المفروضة ، حتى يبلغ النصاب ، ويحول عليه الحول .
قال ابن قدامة رحمه الله : " لَا يَجوزُ تَعجِيلُ الزَّكَاةِ قبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ ، بِغيرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ، ولو مَلَكَ بعضَ نِصَابٍ ، فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ ، أَو زَكَاةَ نِصَابٍ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لأَنَّهُ تَعَجَّلَ الْحُكْمَ قَبْلَ سَبَبِهِ " .
انتهى من "المغني" (2/ 471).
ثالثا :
من تهاون في إخراج الزكاة فيما مضى من السنين : فهو آثم ، مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب ، وتلزمه التوبة والاستغفار ، والمبادرة إلى إخراج الزكاة عما مضى ، فإنَّ كان يعلم مقدار المال الذي كان يملكه ، ووجبت فيه الزكاة : أخرج زكاته عن كل سنةٍ مضت عليه ، بمقدارها المشروع .
وإنْ عسر عليه الأمر ، ولم يقدر على حساب المال وزكاته ، أو عرفها في بعض الأعوام وجهلها في بعض : فليتحرّ قدر الزكاة بقدر طاقته ، وليُخرجها على ذلك .
رابعاً :
ظنُّ البعض : أنه لا يجوز إخراج الزكاة قبل وقتها ؟‍!
والصحيح : أنه يجوز إخراج الزكاة قبل وقت وجوبها ، إذا كان قد ملك نصابها ؛ بل لا بأس بإخراجها قبل حلول الحول بسنَة ، أو سنتين ، إذا اقتضت مصلحة الفقير أو المسلمين ذلك ، ولا يجوز أكثر من سنتين .
1- لما رواه الخمسة إلا النسائي : عن علي رضي الله عنه : أنّ العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل زكاته قبل أنْ تحلّ ، فرخّص له في ذلك" . قال الحاكم : صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي .
2- وعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر : " إنا قد أخذنا زكاة العباس ، عام الأول للعام " . رواه الترمذي . وقال : وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها ، فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها ، وبه قال سفيان الثوري قال : أحب إلىَّ أن لا يعجلها . وقال أكثر أهل العلم : إنْ عجلها قبل محلها أجزأت عنه ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق . اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" وأَمَّا تَعْجِيلُ الزَّكاةِ قبلَ وُجوبِها ، بعدَ سَبَبِ الْوجوبِ : فَيَجوزُ عند جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كأَبي حَنِيفَة والشَّافعي وأَحمد ؛ فَيَجوزُ تَعْجِيلُ زَكَاة الْماشيةِ والنَّقْدَيْنِ ، وعُرُوضِ التِّجارةِ إذا مَلَكَ النِّصَابَ " . مجموع الفتاوى (25/ 85).
ومن هذا : أن بعض الناس يحبُّ أن يكون رمضان هو شهر زكاته ، فيجوز له أنْ يقدمها إلى رمضان , فإذا كانت زكاته مثلا تجب في شوال ، فأخرجها في رمضان ؛ أجزأه ذلك .
خامسا :
تجب الزكاة في المال إذا مضى عليه حول ، وهو اثنا عشر شهراً بالحساب القمري ؛ والأشهر الهجرية ، لقول الله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة : 189 ،
ولا يجوز تأخير إخراجها عن هذا الموعد ، إلا لعذر شرعي لا يتمكن من إخراجها معه .
وعلى ذلك : فلا يجوز اعتماد الأشهر الميلادية لإخراج الزكاة ، أو لمعرفة حول الزكاة .
ومن أخرج زكاة ماله على الأشهر الميلادية ، وجب عليه إخراج زكاة الفرق مع التوبة . ويمكن حساب ذلك الفرق بعدة طرق ، منها :
- أن تعرف التاريخ الهجري لأول مرة أخرجت فيها الزكاة ، ثم تجعله الآن هو وقت إخراج الزكاة للسنوات القادمة .
- الفرق بين السَّنة الهجرية والميلادية : إحدى عشر يوماً تقريباً ، فحدد السنوات التي أخرجت فيها الزكاة بالميلادية ، ثم تضربها في إحدى عشر يوما ، ثم تضيف ذلك إلى الحول الهجري ، وتخرج الزكاة على هذا الحساب .
سادسا :
الزكاة ركنُ الإسلام الثالث ، وهى حقّ الله في المال ، ففرضٌ على المسلم أداؤها في وقتها لمستحقيها ، طيبةً بها نفسُه ، مُؤمناً بفرضيتها ، متقرّباً بها إلى مولاه عز وجل .
وإذا أخرجها وهو كاره ، فلا أجرَ له فيها ؟! بل هذا من المنكرات والمعاصي ، لضعف الإيمان والتقوى
التفاصيل
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة