تنبيهات للنساء في صلاتهن في المساجد في رمضان
31/05/2018

تنبيهات للنساء
في صلاتهن في المساجد في رمضان


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه ،،،
وبعد :
فهذه مجموعـة من المُخالفات والأخطاء والملاحظات ، على صلاة النساء في المساجد جماعة ، ننبه عليها مع قرب شهر رمضان ، لصلاتهن في المساجد ، وذلك في صلاة العشاء والتراويح والقيام ، فقد لاحظنا كثيراً من التي الأخطاء تقع فيها بعض أخواتنا وأمهاتنا وبناتنا ، أثناء الصلاة وخارجها ؛ جهلاً منهن ، ونظراً لقلة أدائها الصلاة جماعة في المساجد طوال العام ، وهو من الخطأ أيضا .
فكان لزامًا عليّنا أن ننصح لأخواتنا ؛ فجمعتُ في هذه الرسالة المُختصرة ما يسّر الله لي جمعه من الأخطاء ، مع تصحيحها بما ثبت في السُنة النبوية ، وبما جاء في أقوال أهل العلم . سائِلين الله أن ينفع بـها .
وهذه الأخطاء والمُخالفات منها ما هو خارج الصلاة وقبلها ، ومنها ما هو داخل الصلاة .
* أولا : الأخْطاء والمُخالفات التي هي خارج الصلاة وقبلها :
1- خروجهن مُتعطرات : كثيرًا ما نلحظ بغض أخواتنا يأتين إلى المساجد وهنَّ مُتطيِّبات متعطرات ؟! وفي ظنهن أنّ ذلك جائِز ، أو ربما أنّ ذلك أمر مُستحب في الصلاة ؟ أو من تمام الطهارة ؟
وهذا الأمر نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم النساء في أحاديث كثيرة ، منها :
- عن زينب الثقفية رضي الله عنها : كانت تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ ؛ فَلَا تَطَيَّبْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ".
وفي رواية : " إِذا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ ؛ فلا تَمَسَّ طِيبًا " . رواهما مسلم في صحيحه .
- وعَن أَبِى هريرةَ أَنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَال : " لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، ولكنْ لِيَخْرُجْنَ وهُنَّ تَفِلاَتٌ  ". أخرجه أبو داود واحمد . ومعنى تفلات : أي غير متطيِّبات .


2- وفي المُقابل : هناك مَن تتساهل في طهارة بدنها وثوبها ، فتأتي إلى المسجد ولا تُزيل عن ثوبها أو بدنها الروائِح الكريهة ، كالعرق أو بخار الطعام ، أو لا تُزيل رائِحة الطعام من فمها ، خصوصاً البصل أو الثوم وما شابههما ، مما يُؤذي الحاضرات في المسجد .
وهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم .
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال : نهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلِ البَصَل والكُراث ، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها ، فقال : " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ المُنْتِنَةِ ؛ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا ، فإِنَّ الملاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسْ " . رواه مسلم .
- وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان الناس يَنْتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي ، فيأتون في الغبار ؛ يصيبهم الغبار والعَرَق ، فيخرج منهم العرق ، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إنسانٌ منهم - وهو عندي - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هذَا " . رواه البخاري ومسلم .


3- خروجهن بعباءات مُزركشة أو مزينة : ومن المعلوم أن من شروط الحجاب الشرعي : أن لا يكون زينة في نفسه ، وأن يكون واسعًا فضفاضًا ، لا يصف حجم الأعضاء ، ولا يشف عنها ، فبعض أخواتنا –هدانا الله وإياهن سواء السبيل- تلبس العباءات المُزركشة والمطرزة المُلفتة للنظر ؟ ومنهن من تكون عباءتها ملتصقة على جسمها ؟!
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة : أن نساء الصحابة كنَّ يحضرن صلاة الفجر جماعة ، متلفعات بمُرُوطهن – أي : متلففات وساترات لرؤوسهن ووجوههن - ما يعرفهن أحدٌ من الناس .
- وثبت أن عَمْرَةَ بِنْتِ عبدِ الرَّحمنِ قالت : سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ : " لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى ما أَحْدَثَ النِّسَاءُ ؛ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ ؛ كما مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ " . فقيل لِعَمْرَةَ : أَنِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ ؟ قَالَتْ : نعم . رواه مسلم .
فماذا لو رأت حالنا اليوم؟!! فالله المستعان .

 

تنبيهات للنساء
في صلاتهن في المساجد في رمضان


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه ،،،
وبعد :
فهذه مجموعـة من المُخالفات والأخطاء والملاحظات ، على صلاة النساء في المساجد جماعة ، ننبه عليها مع قرب شهر رمضان ، لصلاتهن في المساجد ، وذلك في صلاة العشاء والتراويح والقيام ، فقد لاحظنا كثيراً من التي الأخطاء تقع فيها بعض أخواتنا وأمهاتنا وبناتنا ، أثناء الصلاة وخارجها ؛ جهلاً منهن ، ونظراً لقلة أدائها الصلاة جماعة في المساجد طوال العام ، وهو من الخطأ أيضا .
فكان لزامًا عليّنا أن ننصح لأخواتنا ؛ فجمعتُ في هذه الرسالة المُختصرة ما يسّر الله لي جمعه من الأخطاء ، مع تصحيحها بما ثبت في السُنة النبوية ، وبما جاء في أقوال أهل العلم . سائِلين الله أن ينفع بـها .
وهذه الأخطاء والمُخالفات منها ما هو خارج الصلاة وقبلها ، ومنها ما هو داخل الصلاة .
* أولا : الأخْطاء والمُخالفات التي هي خارج الصلاة وقبلها :
1- خروجهن مُتعطرات : كثيرًا ما نلحظ بغض أخواتنا يأتين إلى المساجد وهنَّ مُتطيِّبات متعطرات ؟! وفي ظنهن أنّ ذلك جائِز ، أو ربما أنّ ذلك أمر مُستحب في الصلاة ؟ أو من تمام الطهارة ؟
وهذا الأمر نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم النساء في أحاديث كثيرة ، منها :
- عن زينب الثقفية رضي الله عنها : كانت تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ ؛ فَلَا تَطَيَّبْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ".
وفي رواية : " إِذا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ ؛ فلا تَمَسَّ طِيبًا " . رواهما مسلم في صحيحه .
- وعَن أَبِى هريرةَ أَنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَال : " لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، ولكنْ لِيَخْرُجْنَ وهُنَّ تَفِلاَتٌ  ". أخرجه أبو داود واحمد . ومعنى تفلات : أي غير متطيِّبات .


2- وفي المُقابل : هناك مَن تتساهل في طهارة بدنها وثوبها ، فتأتي إلى المسجد ولا تُزيل عن ثوبها أو بدنها الروائِح الكريهة ، كالعرق أو بخار الطعام ، أو لا تُزيل رائِحة الطعام من فمها ، خصوصاً البصل أو الثوم وما شابههما ، مما يُؤذي الحاضرات في المسجد .
وهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم .
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال : نهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلِ البَصَل والكُراث ، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها ، فقال : " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ المُنْتِنَةِ ؛ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا ، فإِنَّ الملاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسْ " . رواه مسلم .
- وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان الناس يَنْتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي ، فيأتون في الغبار ؛ يصيبهم الغبار والعَرَق ، فيخرج منهم العرق ، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إنسانٌ منهم - وهو عندي - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هذَا " . رواه البخاري ومسلم .


3- خروجهن بعباءات مُزركشة أو مزينة : ومن المعلوم أن من شروط الحجاب الشرعي : أن لا يكون زينة في نفسه ، وأن يكون واسعًا فضفاضًا ، لا يصف حجم الأعضاء ، ولا يشف عنها ، فبعض أخواتنا –هدانا الله وإياهن سواء السبيل- تلبس العباءات المُزركشة والمطرزة المُلفتة للنظر ؟ ومنهن من تكون عباءتها ملتصقة على جسمها ؟!
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة : أن نساء الصحابة كنَّ يحضرن صلاة الفجر جماعة ، متلفعات بمُرُوطهن – أي : متلففات وساترات لرؤوسهن ووجوههن - ما يعرفهن أحدٌ من الناس .
- وثبت أن عَمْرَةَ بِنْتِ عبدِ الرَّحمنِ قالت : سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ : " لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى ما أَحْدَثَ النِّسَاءُ ؛ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ ؛ كما مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ " . فقيل لِعَمْرَةَ : أَنِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ ؟ قَالَتْ : نعم . رواه مسلم .
فماذا لو رأت حالنا اليوم؟!! فالله المستعان .


4- ومنهن من تضع على رأسها خمارًا لا يُغطِّي شعرها كاملاً في الصلاة ؟! ولا ورقبتها ؟! فتُصلِّي وهي قد كشّفت بعض بدنها ؟!

وهناك من تلبس عباءة الكتف وتكون مفتوحة من الأمام ، خصوصًا من الأسفل ، ولا يكون تحتها شيء ، وربما إذا ركعت أو سجدت ينكشف ساقها ؟!
وكلُّ هذا مما يبطل الصلاة تعمده والتساهل فيه ؟!
فعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقبل صلاة الحائض إلا بخِمار " . رواه الترمذي .
وقوله "الحائض" يعني : المرأة البالغ ، وليس من هي عليها الحيض ؛ فإنها ممنوعة من الصلاة .
قال أبو عيسى : حديث عائشة حديث حسن ، والعمل عليه عند أهل العلم ؛ أن المرأة إذا أدركتْ فصلت ؛ وشيء من شعرها مكشوف ؛ لا تجوز صلاتها ، وهو قول الشافعي ...  
وقوله : " إلا بخمار" بكسر الخاء ، هو ما يُغطى به رأس المرأة  .
فالحديث : استُدل به على وجوب ستر المرأة رأسها حال الصلاة .

5- كذلك ترك ستر القدمين في الصلاة ، فإنه يجب على المرأة على الصحيح أن تستر قدميها في الصلاة : وقد استدل الجمهور على وجوب ذلك : بما رواه أبو داود (640) : عن أم سلمة رضي الله عنها : أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أتصلي المرأة في دِرعٍ وخمار ؛ ليس عليها إزار ؟ قال : " إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًاً ؛ يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا " .
قال الخطابي رحمه الله : " وفي الخبر دليل على صحة قول من لم يجز صلاتها إذا انكشف من بدنها شيء ، ألا تراه يقول : إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها ، فجعل من شرط جواز صلاتها ، أنْ لا يظهر من أعضائها شيء " . " معالم السنن " (1/ 159).
- وهكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها لمَّا سُئِلت عما تُصلي فيه المرأة من الثياب ؟ قالت : " تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ ، وَالدِّرْعِ السَّابِغِ ؛ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا " . رواه أبو داود .
- وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : " لاَ بُدَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْ ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ تُصَلِّي فِيهِنْ : دِرْعٌ وجِلْبَابٍ وخِمَارٍ ". رواه ابن سعد بإسناد صحيح على شرط مسلم .
قال الشيخ الألباني رحمه الله مُعلِّقا على هذا الأثر : " تلبس قميصاً سابغا ساتراً للقدمين ، فإذا علمن وتساهلن ؛ فصلاتهن باطلة " أهـ . جلباب المرأة المسلمة (ص 135).
* وأما باطن القدمين : فالجمهور أنه ليس بعورة في الصلاة ، ويشهد له مفهوم حديث أم سلمة : " إذا كان الدرع سابغا ؛ يُغطي ظهور قدميها ".


6- كثرة الحديث في المسجد قبل الصلاة ، وبين الركعات ، ورفع الصوت بذلك ، وعدم لزوم الصمت والسكينة في المسجد ؟! وهذا من الأمور التي باتت مُزعجة في بعض المساجد ، فنرى كثيراً من النسـاء ما إنْ يدخلن المسجد ، إلا ويبدأن الكلام مع بعضهن ؟! ويا ليته كان في أمور نافعة ، بل جل كلامهن في أمور دنيوية ، وربما كانت غيبة أو نميمة ؟! والله المستعان .
وهنّ بذلك يُشوشن على من تُصلي ، أو مَن تقرأ القرآن ، أو تذكر الله ، أو تدعو ربّها .
والمساجد إنما بُنيت لذكر الله ، وإقام الصلاة ، وتعلم العلم الشرعي ، والمذاكرة في الخير ، ونحو ذلك ، قال الله عز وجل : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) النور : 36-37.
والبيوت المذكورة في الآية الكريمة ، هي المساجد ، كما قاله ابن عباس ومجاهد والحسن البصري وغيرهم .
- وقال سبحانه عن كلام الناس وخطابهم : ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) النساء : 114.
- قال ابن مُحَيْرِيزٍ رحمه الله : الْكَلامُ في المسجِدِ لَغْوٌ ؛ إلا لِمُصَلٍّ ، أَوْ ذَاكِرِ رَبِّهِ ، أَوْ سَائِلِ خَيْرٍ ، أَوْ مُعْطِيه . رواه عبدالرزاق .
*وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الصحابة ؛ عندما سمعهم يرفعون أصواتهم في المسجد بتلاوة القرآن ، فيشوشون على بعضهم البعض ، وسمّاه النبي صلى الله عليه وسلم أذيَّة .
- فعن أَبِى سعِيد الخُدْرِىّ رضي الله عنه قال : اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فى المَسْجِدِ ؛ فسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقراءَةِ ، وهو فى قُبَّةٍ له ؛ فَكَشَفَ السُّتُورَ ، وقال : " أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ ؛ فلاَ يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ؛ ولاَ يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ " . أَوْ قَال : " في الصَّلاَةِ " . رواه أحمد وأبو داود .  
وهذا في قراءة القرآن ؛ فالأمر بالسكوت ، وخفض الصوت بالكلام في غير القرآن ؛ من باب أولى .
- وكثير من الأخوات يرفعن أصواتهن أثناء قراءة الفاتِحة ، فيحصل التشويش على مَنْ بجانبها .


7- حجز الأماكن في المسجد : وهو من الأمور التي لا تجوز ، وهو أنْ تحجز كل واحدة منهن مكاناً خاصاً لها ؛ أو لأختها أو أمها ، ولا تسمح لغيرها بالجلوس فيه ، وحتى وإنْ تأخرت يبقى ذلك المكان شاغراً حتى مجيئها ؟! فيصبح المسجد عبارة عن أماكن محجوزة ؟ وسجاجيد مفروشة ، لا يحق لأحد الاِقتراب منها ؟ بل لا يُسمح لأحد حتى بأداء تحيّة المسجد عليها . وهذا مُخالف لما أمر النبِّي صلى الله عليه وسلم من التبكير للمسجد ، والحرص على الصف الأول ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لَوْ يَعْلَمِ النَّاسَ ما في النِّدَاءِ وَالصَّفِ الأَوَّلِ ؛ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عليه ؛ لَاِسْتَهَمُوا " . رواه مسلم .
قوله "أن يستهموا "، أي : أنْ يقترعوا من يكون في هذا المكان ، فحجز الصف الأول أو غيره  أمرٌ لا يجوز ، وغصب للمكان ، ولا حق لمن غصبه ، فالسابق أولى منه وأحق به ،  فالمسجد لمن سبق ، ولا يجوز لأحد أنْ يحجز مكانا في المسجد ، حتى يتقدم الناس إلى الصلاة بأنفسهم .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع (5/135) : وهو يقرر تحريم حجز المكان في المسجد والخروج منه قال : " والصحيح في هذه المسألة : أن الحجز والخروج من المسجد لا يجوز ، وأنّ للإنسان أنْ يرفع المصلَّى المفروش ؛ لأن القاعدة : ( ما كان وضعه بغير حق ؛ فرفعه حق ) ، لكن لو خيفت المفسدة برفعه ؛ من عداوة أو بغضاء ، أو ما أشبه ذلك ، فلا يُرفع ، لأنّ درأ المفاسد أولى من جلب المصالح ، وإذا علم الله من نيتك أنه لولا هذا المصلى المفروش ؛ لكنت في مكانه ، فإنّ الله قد يثيبك ثواب المتقدمين ؛ لأنك إنما تركت هذا المكان المتقدم ؛ من أجل العذر ".
* لكن لو خرج المصلي من المسجد لعذر ، كذهابه للوضوء ، ثم عاد فهو أحقُّ بمكانه ؛ ما لم تُقَم الصلاة ، فإنْ أقيمت الصلاة ولم يحضر ؛ فلا حق له في المكان ، وترفع سجادته .
وكذا إذا انتهى عذره ؛ ثم تهاون في الرجوع وتأخر ، فلا حق له .
ودليل هذا : ما رواه مسلم (2179) : عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : " مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ؛ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْه ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " .
قال ابن قدامة في "المغني" (2/101): " إٍذا جلس في مكان , ثم بدت له حاجة , أو احتاج إلى الوضوء , فله الخروج .... فإذا قام من مجلسه , ثم رجع إليه فهو أحقّ به , لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " انتهى باختصار .


8- حرص بعضهن على الجُلوس في الصفوف الأخيرة : حيث أن الكثير من الأخوات – خصوصاً الكبيرات في السن - يحرصن على الجُلوس في الصفوف الأخيرة ، حيث يكون خُروجهن من المسجد أسهل ، ويتركن الصفوف الأولى شاغرة ؟ وأحياناً تُقام الصلاة والصفوف الأولى خالية ؟!!
وهذا خطأ ومخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم .
فقد كان النبِّي صلى الله عليه وسلم يَحُثُ أصحابه على الصف الأول ، وعلى إتمام الصفوف ، الأول فالأول ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لَوْ يَعْلَمِ النَّاسَ ما في النِّدَاءِ وَالصَّفِ الأَوَّلِ ؛ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عليه ؛ لَاِسْتَهَمُوا " . رواه مسلم .
 - وعنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قال : خَرَجَ علينَا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال : " أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عندَ رَبِّهَا ؟ " فقلْنا : يا رسولَ اللَّهِ ، وكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عندَ رَبِّهَا ؟ قَالَ : " يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ " . رواه مسلم .
- بل أمر الناس بذلك ؛ كما روى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه : أَنَّ رسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال : " أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ؛ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ ؛ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ " . رواه أبو داود والنسائي ، وصححه الألباني .
فكل هذا يبيِّن أنه يجب إتمام الصف الأول فالأول ، وأنه لا يجوز أن يُشرع المصلي في إنشـاء صفِ جديد ؛ حتى يكتمل الأول .
وهذا الخطأ موجود عند الرجال أيضا ، والله المستعان .
* نعم خير صفوف النساء الأخيرة ؛ وهي أفضل من الصفوف الأُول ، إذا كانت النساء تصلي خلف الرجال مباشرة آخر المسجد ، وليس في مصلى خاص بهن ، كما هو حاصل الآن في مساجدنا ، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "... وخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا ، وشَرُّهَا أَوَّلُهَا ". رواه مسلم وأحمد .
أما والحال اليوم في غالب المساجد ؛ أن للنساء مكاناً مخصصاً في المسجد ، منعزل تماماً عن الرجال بجدار ؛ فالواجب المبادرة للصف الأول ؛ وإكمال الصف الأول فالأول ؛ لعموم الأدلة في ذلك .


9- إحضار البنات الصغيرات والأطفال إلى المسجد ، مع صراخهم وبكائهم ، أو حديثهم مع بعضهم بصوت عال ، وما فيه من أدى للمصليات ، أو تركهم يعبثون في المسجد والمصاحف ، ويَمْرُونَ بين يدي المصليات أثناء الصلاة ؟!
وكل هذا مما ينافي الخشوع المطلوب في صلاة الجماعة ، والحرص على الهدوء والسكينة في بيوت الله تعالى ، والمرور بين يدي المصلي المنهي عنه .
والأفضل لمن ليس لديها مَنْ يعتني بأطفالها في البيت ، ألا تأتي بهم للمسجد ، فتشوّش على المصلين ، ويذهب خشوعهم وطمأنينتهم ، والتي هي ركن من أركان الصلاة ، لا سيما أنّ الأصل : أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لها ، كما صح في الحديث : فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " صلاة المرأة في بيتها ؛ أفضلُ من صلاتها في حُجرتها ، وصلاتها في مَخْدعها ؛ أفضل من صلاتها في بيتها " . رواه أبو داود ( 570 ) والترمذي ( 1173) .
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رفع الصوت بقراءة القرآن في المسجد ؛ فكيف بصراخ الأطفال ، ولعبهم في المسجد ؟!


10- وجود الفراغات الكثيرة في الصفوف ، وعدم تسويتها ، وهذا أمر يكثر في مصليات النساء كما قد بلغنا ، وإذا حاولت إحداهن النُصح والتوجيه ، لا تجد اِستجابة ، والله المستعان.
ورصّ الصفوف وتسويتها في صلاة الجماعة واجبٌ قدر الإمكان ، وهو مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبر أنه من تمام صلاة المأموم وكمالها .
- فعن أَنَسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : " سَوُّوا صُفُوفَكُمْ , فإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ " . رواه البخاري (690 ) ومسلم ( 433).
وفي رواية للبخاري ( 723 ) : " سَوُّوا صُفُوفَكُمْ , فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ " .
- وعن أَبِي مسعُودٍ رضي الله عنه قال : قال : كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا في الصَّلاةِ ، ويقول : " اسْتَوُوا , ولا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ " . رواه مسلم (432).
- وعن عبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : " أَقِيمُوا الصُّفُوفَ ، وحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ ، وسُدُّوا الْخَلَلَ ، ولِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ ، ولَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ ، ومَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ ، ومَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ " . رواه أبو داود (666) وصححه الألباني .
وتسوية الصف لا تكون إلا بإلصاق الكعب بالكعب - وهما العظمان الناتئان في أسفل الساق مع مفصل القدم - لأنَّ الأقدام فيها الطويلة وفيها القصيرة ، فلا يعتدل الصف ولا تستوي بمحاذاة أصابع الأقدام ، إنما بمحاذاة الكعب بالكعب .
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ط فإذا كان تقويم الصف وتعديله من تمامها وإقامتها ، بحيث لو خرجوا عن الاستواء والاعتدال بالكلّية ؛ حتى يكون رأس هذا عند النصف الأسفل من هذا ؛ لم يكونوا مصطفّين ، ولكانوا يُؤمرون بالإعادة ، وهم بذلك أولى من الذي صلّى خلف الصف وحده ؛ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أنْ يعيد صلاته ؛ فكيف بتقويم أفعالها وتعديلها ..." . مجموع الفتاوى : (22/546).
- وقال الحافظ ابن حزم رحمه الله :" تسوية الصف إذا كان من إقامة الصلاة ؛ فهو فرض ، لأنّ إقامة الصلاة فرض ، وما كان من الفرض فهو فرض ". المحلّى (2/378) .


11 - ترك إكمال الصف الأول فالأول ، فإنَّ هذا مِن تسوية الصُّفوف ، فلا يُنشأ الصَّف الثاني حتى يَكتملَ الصَّفُّ الأول ، ولا يُشرع في الثالث حتى يَكمُلَ الثاني وهكذا ، وقد نَدَبَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى تكميل الصفِّ الأول ، فقال : " لو يعلم الناسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأولِ ؛ ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه ؛ لاسْتَهَمُوا " . متفق عليه .
يعني : يقترعون عليه ؛ فإذا جاء اثنان للصفِّ الأول ، فقال أحدهم : أنا أحقُّ به منك ، وقال الآخر : أنا أحقُّ ، قال : إذاً نقترعُ ، أيُّنا يكون في هذا المكان الخالي .
ومِنْ لَعِبِ الشيطان بكثير من الناس اليوم : أنهم يرون الصفَّ الأول ليس فيه إلا نصفُه ، ومع ذلك يشرعون في الصفِّ الثاني ، ثم إذا أُقيمت الصلاة ، وقيل لهم : أتمُّوا الصفَّ الأول ، جعلوا يتلفَّتون مندهشين !!


12- مرور بعض النساء بين يدي المصليّات ، أثناء تأديتهن للنوافل ؟ وهذه من المسائِل الخطيرة التي تجهلها كثير من النسـاء ، وهي مما يقطع الصلاة ؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله ؟!
فقد ثبت عن النبِّي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : " يَقْطَعُ الصَّلاة : المرْأةُ ، والحِمَارُ ، والكَلْبُ ، ويَقِي ذلِك مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ". رواه مسلم .
- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبِّي صلى الله عليه وسلم : " إِذا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي ؛ فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ، فإِذا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلاتَهُ : الحِمَارُ ، والمَرْأَةُ ، والكَلْبُ الأَسْوَدِ " . رواه مسلم .
فعلى أخواتنا التنبّه لهذه المسألة المهمة ؛ فمن أرادت أن تُصلي ، فيجب أن تضع سُترة أمامها ، أو تتقدم إلى الجدار أو العمود ، كي لا تُقطع صلاتها ، ومن رأت أختها تُصلِّي ، فلا تمر أمامها ، بينها وبين موضع سجودها ، إلى أن تنتهي من صلاتها .


13- من الأخطاء : اتخاد المسجد مكاناً لبيع بعض حاجيات النساء ، أو الكتب وغير ذلك ؟! وهو أمر منهيٌ عنه .
فيجب أنْ يُعلم أولاً : أن المساجدُ لها أحكامٌ خاصةٌ بها ، وآدابٌ لا بدَّ من المحافظة عليها ، كي تبقى للمسجد هيبتهُ وحرمتهُ في نفوس المسلمين ، لذا يُمنع المسلم من فعل أمورٍ كثيرةٍ في المسجد ؛ مع أنه يجوز له فعلها خارج المسجد ، ومن القواعد المقررة شرعاً : وجوبُ تعظيم شعائر الله ، يقول الله تعالى : ( ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) الحج :32.
ويقول تعالى : ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) الحج : 30.
والشعائر جمع شعيرة ، وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر ، أشعر به وأعلم ، فشعائر الله أعلام دينه ، لا سيما ما يتعلق بالمناسك… ". تفسير القرطبي 12/56.
ولا شك أن المساجد ؛ داخلةٌ في عموم شعائر الله تعالى .
- ومن الأمور التي تنافي تعظيم بيوت الله : البيع والشراء فيها ، فلا يجوز البيع والشراء في المساجد ، ولا الإعلان عن البضائع فيها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك :" إذا رأيتم مَنْ يبيع ؛ أو يبتاع في المسجد ؛ فقولوا : لا أربح اللهُ تجارتك " . رواه الترمذي (1321)
ومنها : نُشدان الضَّالة والمفقودات ، قال عليه الصلاة والسلام : " مَنْ سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد ، فليقل : لا ردَّها الله عليك " .
- وعن بريدة رضي الله عنه : أنَّ رجلاً نشد في المسجد –أي طلب ضالة له – فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من دعا إلى الجمل الأحمر؟ لا وجدت ، إنما بُنيت المساجدُ لما بُنيت له ". رواه مسلم.
- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشراء والبيع في المسجد ، وأن تُنْشد فيه الأشعار ... رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما .
- قال الإمام النووي : في هذين الحديثين فوائد منها :النهي عن نشد الضالة في المسجد ، ويُلحق به ما في معناه : من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود ، وكراهة رفع الصوت في المسجد … وقوله صلى الله عليه وسلم :"إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له " معناه : لذكر الله والصلاة ، والعلم ، والمذاكرة في الخير ونحوها " . شرح النووي على مسلم (2/215).
ومنْ فقد شيئاً ، يمكنه أن يكتب ذلك على باب المسجد .
* أما المخالفات التي تكون في الصلاة وأثنائها ، فكثيرة ومنها :


14- اذا دخلتِ المرأة المسجد والمؤذن يُؤذن للصلاة ، فالأفضل لها ألا تبادر فتصلي تحية المسجد ، بل تردِّد معه كلمات الأذان ، ثم تُصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ففي ذلك أجرٌ عظيم ، ونيل لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح .
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ ، ثُمَّ صَلُّوا علَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً ؛ صَلَّى اللَّهُ عليهِ بها عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّها مَنْزِلَةٌ في الْجَنَّةِ ؛ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، وأرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ ؛ حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ ". رواه مسلم (577).
إلا إذا دخلت إلى المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني ، فلتصل ركعتين خفيفتين تحية المسجد ، ولتجلس لسماع الخُطبة ، لأنَّ المقصود الأهم : هو سماع خُطبة الجمعة ، وهو واجبٌ لمن حضر الجمعة ، ومتابعة المؤذن سُنة .


15- من الخطأ : دخول بعض النساء إلى المسجد ، ثم جلوسها دون أداء تحية المسجد ؟!
وهذا خطأ ، ومحالفة لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة .
والصحيح : أنه لا يجوز لمن دخل المسجد أنْ يجلس ، قبل أنْ يُصلي ركعتين تحية المسجد .
فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إِذا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ ؛ فلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ " . رواه البخاري (1167) ومسلم (714).
وقد قال جماعة من أهل العلم المحققين بوجوب تحية المسجد ؛ للأحاديث الصحيحة الواردة فيها .
- وحتى ولو كان هناك درس أو خطبة ، فلا يجلس حتى يُصلي ركعتين ، فعن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال : " جاءَ سُلَيك الغَطَفاني ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطُب ، فقال : " يا سُلَيك ، قم فاركعْ ركعتينِ ، وتجوَّز فيهما " . متفق عليه.
- وفي رواية للصحيحين : أنه صلى الله عليه وسلم أمرَ سُليكًا الغطفاني رضي الله عنه ؛ عندما دخل المسجد أثناء خطبته ، أنْ يُصلي ركعتين خفيفتين .
- وأخرج مسلم في صحيحه : عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه قال : دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظهراني الناس ، قال : فجلست ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما منعك أنْ تركع ركعتين قبل أنْ تجلس؟ قلت : يا رسول الله ، رأيتك جالسًا ، والناس جلوس . قال : " إذا دَخَل أحدُكم المسجد ، فلا يَجْلس حتى يركع ركعتين " .


 16- اذا دخلت المرأة المسجد ، وقد انتهت فريضة العشاء ، فلا تصلي وحدها ، وتنقر الصلاة سريعاً ، حتى لا تفوتها صلاة التراويح ؟ وتقام صلاة التراويح وتصلي العشاء والإمام يقرأ ؛ فلا تستطيع القراءة ، ولا الخشوع في صلاتها ؟
إذن ما العمل ؟
الجواب : أن تصلي مع الإمام التراويح ، بنية فريضة العشاء ، فهذا مشروع ، ولا يضر اختلاف نية الإمام عن المأموم ، كما دلّت عليه السنة النبوية ، واذا سلم الإمام من الركعتين ، قامت فأكملت صلاتها .


17- بعض النساء : اذا صلَّت فريضة العشاء ، قامت بسرعة بعد سلام الإمام ؛ لصلاة سُّنة العشاء ؟!
والصواب : أنْ تأتي بأذكار ما بعد الصلاة أولاً ، وهي الاستغفار ثلاثاً ، ثم التسبيح والتحميد والتهليل ، ثم المعوذتين والإخلاص وآية الكرسي .
ثم تصلي السُّنة الراتبة ، هذا هو عمل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أمره أيضاً ؛ ففي الحديث الصحيح : الذي رواه مسلم في صحيحه ، وفيه : " ... أمرنا بذلك : أنْ لا تُوصَل صلاةٌ بصلاة ، حتى نتكلّم أو نَخْرج " .  
والوَصْل المنهي عنه : هو وصل صلاة الفريضة بأخرى بعد التسليم ، وقبل الكلام أو التحرك من مكان الفريضة .
والحكمة في ذلك : تمييز إحداهما عن الأخرى .
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " والسُّنة أنْ يفصل بين الفرض والنفل في الجمعة وغيرها ، كما ثبت عنه في الصحيح : أنه صلى الله عليه وسلم نهى أنْ تُوصل صلاةٌ بصلاة ؛ حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام . فلا يفعل ما يفعله كثير من الناس : يصل السلام بركعتي السنة ، فإن هذا ركوبٌ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا من الحكمة التمييز بين الفرض وغير الفرض ، كما يميز بين العبادة وغير العبادة ، ولهذا اسْتُحب تعجيل الفطور ، وتأخير السحور ، والأكل يوم الفطر قبل الصلاة ، ونُهي عن استقبال رمضان بيومٍ أو يومين ، فهذا كله للفصل بين المأمور به من الصيام وغير المأمور به ، والفصل بين العبادة وغيرها ، وهكذا تتمييز الجمعة التي أوجبها الله من غيرها " انتهى . "الفتاوى الكبرى" (2/359).


18- من الخطأ : ألا تقرأ المرأة الفاتحة ؛ خلف الإمام في الجهرية ؟!
والصواب : أنْ تقرأها عند السكتة بين الفاتحة والسورة التي بعدها ، وإذا كانت السكتة قصيرة ؛ تكملها ولو كان الإمام يقرأ السورة التي بعدها .
ولا تترك قراءة الفاتحة في الجماعة ولا في غيرها ، فالصحيح من أقوال أهل العلم هو : وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة ، على المنفرد والإمام والمأموم ، في الصلاة الجهرية والسّرية ، لصحة الأدلة الدالة على ذلك ووضوحها وخصوصها ، كقول النبي لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا صَلاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " . رواه البخاري الأذان (714).
- وفي الحديث عن أَبِي هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ؛ فَهِيَ خِدَاجٌ - ثَلَاثًا - غَيْرُ تَمَامٍ " فقِيل لِأَبِي هُريرةَ : إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ ؟ فَقال : اقْرَأْ بها في نَفْسِكَ فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ قال اللَّهُ تعالى : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وبَيْن عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، ولِعَبْدِي ما سأَلَ ، فإِذا قَال الْعَبْدُ : الحمدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قال اللَّهُ تَعالى : حَمِدَنِي عَبْدِي ، وإِذا قال : (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ، قال اللَّهُ تعالى : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، وإِذَا قَال  ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قال : مَجَّدَنِي عَبْدِي - وقال مَرَّةً : فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي - فإِذا قَال ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) قال : هَذَا بَيْنِي وبينَ عَبْدِي ، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ ، فإِذا قال ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ علَيهِم وَلَا الضَّالِّينَ ) قَال : هذا لِعَبْدِي ؛ ولِعَبْدِي ما سَأَلَ " . رواه مسلم .
- وصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرؤها في كل ركعة ، ولا يتركها أبداً .
- قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري :  " وقدْ ثَبَتَ الإِذْنُ بِقِراءةِ المَأْمُومِ الفَاتِحَةَ في الجَهْرِيَّةِ بِغيْرِ قَيْد , وذَلِك فيما أَخْرَجَهُ الْبُخارِيّ في " جُزْء الْقِرَاءَة " واَلتِّرمِذِيّ وابن حِبَّانَ وغيرُهُما .. عَنْ عُبَادة : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ثَقُلَتْ عليه الْقِرَاءَةُ في الفَجْرِ , فَلَمَّا فَرَغَ قال : " لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ ؟" قُلنا : نعم . قال : " فَلَا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ , فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا " اهـ .
* وأما قول الله تعالى : ( وإذا قُرئ القرآن فاسْتمعوا له وأنْصتُوا لعلكم ترحمون ) الأعراف . فعامٌ ، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " .. وإذا قرأ فأنْصتُوا " . فعامٌ أيضاً ، وما ورد في شأن الفاتحة أدلةٌ خاصة ، فتقدّم على العام .
هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم .


19- من أخطاء المأموين الشائعة في الرجال والنساء ، وهي في النساء أكثر ، لكونهن لا يَرَين الإمام في الغالب : الركوع بمجرد سماع أول صوت التكبير ؟! والصحيح : ألا تركع مع الإمام حتى ينقطع صوته ، ولا تسجد مع الإمام حتى ينقطع صوته ، ولا تسلم مع الإمام حتى ينقطع صوته ، وينتهي من التسليم ، فلا يجوز أنْ تسابق الإمام بالأعمال ، ولا أنْ تساويه ، وذلك كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في الصحيحين : " إنما جُعل الإمام ليُؤتمّ به ، فلا تَختلفوا عليه ، فإذا كبّر فكبروا ، وإذا رَكع فارْكعوا ، وإذا قال : سَمِع الله لمن حمده ، فقولوا : ربَّنا ولك الحمد ، وإذا سَجَد فاسْجدوا ... " الحديث ، والفاء هنا للتعقيب ، أي : تكون أعمال المأموم ؛ عقب الإمام .   
 20- إذا دخلت المرأة والإمام راكع ، فإنها تكبر تكبيرة الإحرام ، ثم تكبر ثانية تكبيرة الركوع .
إلا إذا خشيت أنْ يرفع الإمام ، فلها الاكتفاء بتكبيرة الإحرام فقط .
وهكذا إذا دخلت والإمام ساجد ، فإنها تكبر تكبيرة الإحرام ، ثم تكبيرة السجود ثم تسجد .
فالصحيح أهل العلم : أنَّ تكبيرات الانتقال ؛ واجبٌ تبطل الصلاة بتعمد تركه ، وفي حال تركه سهواً ، يجب سجود السهو ، وهذا مذهب الحنابلة وغيرهم ، قال ابن قدامة رحمه الله : المشهور عند أحمد أنَّ تكبير الخفض والرفع ، وتسبيح الركوع والسجود ، وقول: سمع الله لمن حمده ، وربنا ولك الحمد ، وقول : رب اغفر لي بين السجدتين ، والتشهد الأول واجب ، وهو قول إسحاق وداود . انتهى.
لكن إنْ نسي المُصلي في الجماعة تكبيرة الانتقال ، أو جهل ذلك ، فليس عليه سجود سهو خلف الإمام ، لأنّ الإمام ضامن ، كما سيأتي بيان ذلك فيما يلي ، وهو :


21- إذا حصل منك خطأٌ بترك بعض واجبات الصلاة ، كنسيان التسبيح في الركوع أو السجود ، وكذا تكبيرات الانتقال ونحوها ، وأنت مع الجماعة ، فلا تسجدي للسهو بعد السلام مع الإمام ، وذلك لحديث أَبِي هُريرَةَ رضي الله عنه قال : قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :" الْإِمَامُ ضَامِنٌ ، والْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ ، اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ ، واغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ ". رواه أبو داود (517) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وقوله صلى الله عليه وسلم : " الإمام ضامن " يشتمل على كثير من معاني الضمان التي اتفق عليها أهل العلم ، في أبواب صلاة الجماعة ؛ فالإمام ضامن : بمعنى أنه يتحمَّل سهو المأموم ؛ إذا ترك بعض السُّنن والواجبات ، كما أنه يجب عليه أنْ يحفظ صلاة المأمومين من البُطلان ، ويحفظ عليهم عدد الركعات ، ولا ينقر بهم الصلاة نقراً مخلاً بالأرْكان ، ولا يقصر في العناية بشروط الصلاة ، وتحقيق سننها وهيئاتها ، ونحو ذلك .
وأيضاً الإمام ضامن بمعنى : أنه يتحمل عن المأموم الجهر في الصلاة الجهرية ، ويتحمل عنه قراءة السورة القصيرة أيضا ، كما يتحمل سهو المأموم إذا ترك بعض السنن ، بل ويتحمل عنه قراءة الفاتحة إذا جاء مسبوقا ، فكل ذلك من معاني الضمان المتفق عليها .
ومن معاني الضمان أيضا : أنه يتكفل بالدعاء لجميع المأمومين إذا قَنَتَ بهم ، أو دَعا لهم ، ومتكفّل بتعليم المأمومين أحكام الصلاة ، كي لا تفسد عليهم ، ولا يُحرموا ثوابها الكامل .


22- كثير من النساء لا تعلم مواضع رفع اليدين في الصلاة ، والتي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه فيها عند التكبير ، فلا ترفع يديها إلا عند تكبيرة الإحرام ؟!
وهذا خطأ ؟! والصحيح : أنَّ مواضع رفع اليدين في الصلاة أربعة مواضع ، وهي : عند تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع ، وعند الرفع منه ، وعند القيام من التشهد للركعة الثالثة .
فقد روى البخاري (735) ومسلم (390) : عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أَنَّ رَسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يَرْفَعُ يَدَيْه حَذْوَ مَنْكِبَيْه إِذا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ، وإِذا كَبَّرَ للرُّكُوعِ ، وإِذا رَفَعَ رأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ؛ رَفَعَهُمَا كذَلك أَيضًا ، وقال : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ ، وكان لَا يَفْعَلُ ذلِك في السُّجُودِ " .
- وروى البخاري (739) عن نافعٍ : أَنَّ ابنَ عُمَرَ كان إِذا دَخَلَ في الصَّلَاةِ ، كَبَّرَ ورَفَعَ يدَيْه ، وإِذا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وإِذا قال : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ رَفَعَ يَدَيه ، وإِذا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيه ، ورَفَعَ ذلِك ابنُ عُمَرَ إِلى نَبِيِّ اللَّه صلى الله عليه وسلم " .


23- من الأخطاء : رفع صوتك بقراءة الفاتحة ، أو التسبيح في الركوع  والسجود وغيره بصوت مرتفع ، فتزعجين من بجانبك ، وربما تشوشين على المصلين في المسجد ، وتشغليهم عن الخشوع ، فاخفضي صوتك ما استطعت .
وكذلك لا يجوز لك رفع الصوت بقراءة القرآن ؛ قبل إقامة الصلاة .
فقد روى الإمام أحمد : من حديث عبد الله بن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم خَرج على الناس وهم يُصلون ، وقد عَلَت أصواتُهم بالقراءة ، فقال : " إنَّ المُصلي يُناجي ربّه عزَّ وجل ؛ فلينظر بمِ يُناجيه ، ولا يَجهر بعضُكم على بعض بالقرآن ".
- وعن أبي سعيد الخُدري : أن النبي صلى الله عليه وسلم اعْتكف في المسجد ، فسمعهم يَجهرون بالقراءة ، فكشف الستر ، وقال : " ألا إنَّ كلكم مُناجٍ ربه ، فلا يُؤذينّ بعضُكم بعضاً ، ولا يَرفع بعضُكم على بعض بالقراءة ". رواه أبو داود والنسائي .
- وقد همَّ أمير المؤمنين عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه ؛ بتعزير وتأديب من يرفعون أصواتهم في المسجد ، فقد روى البخاري : عن السائب بن يزيد قال : كنت قائماً في المسجد فحَصَبَني رجل – أي رماني بحصاة – فنظرتُ فإذا هو عمر بن الخطاب فقال : اذهبْ فائتني بهذين ، فجئته بهما ، فقال: ممن أنتما؟ قالا : من أهل الطائف ، قال : لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ! ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!


24- مما نوصى به المرأة في المسجد : التحلِّي بالأخلاق الحسنة الجميلة ، ولزوم الصبر في التعامل مع الناس ، باختلاف طباعهم وأجناسهم ، خاصة مع كبار السن .
ورُوَّادُ المساجد يجب أنْ تؤثر الصلاةُ في سلوكهم تأثيراً إيجابياً ، فيظهرُ أثرُ الصلاة في أخلاقهم وسلوكهم ، خاصةً وهم في المساجد ، قال سبحانه وتعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَـى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْـرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَـعُونَ ) العنكبوت : 45.
- وعن أبي هريرة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، إنَّ فلانة تقوم الليل ، وتصوم النهار ، و تفعل وتصدق ، وتؤذي جيرانها بلسانها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا خيرَ فيها ، هي من أهل النار " ، قال : وفلانه تُصلي المكتوبة ، وتَصَدّق بأتوار - من الأقط - ولا تُؤذي أحداً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هي مِن أهل الجنة " . رواه البخاري في " الأدب المفرد " رقم (119) ، وأحمد ( 2/ 440 ).
- وورد في الحديث : أنَّ مداومة الصلاة ، والمحافظة عليها ؛ تؤثر في نفس صاحبها وسلوكه ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ فُلانًا يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ ، فإِذا أَصْبَحَ سَرَقَ ؟ قال : " سَيَنْهَاهُ ما تقول -أو قال- ستمنعهُ صلاتهُ " . رواه أحمد والبزار .
- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : من لم تنههُ صلاتُهُ عن الفحشاء والمنكر ؛ لم يزدد من الله إلا بعداً . وسنده صحيح كما قال الحافظ العراقي .


25- من الواجب على المسلم أن يكون لينَ الجانب مع إخوانه المسلمين عموما ، محبّاً لهم ، فكيف إذا كانوا في بيتٍ من بيوت الله عز وجل ، بل لا بدَّ أن يُعلم أنْ المسجد مِنْ أحسن الأماكن للقاء الأخوي اليومي بين المسلمين ، وفيه تقوية للحب في الله عز وجل ، فتزداد فيه الأخوةُ يوماً بعد يوم ، فكل يوم يلتقي فيه المسلمون خمس مرات لأداء الصلاة ، إنْ غاب أحدُهم افتقده الآخر ، يتبادلون فيه السلام والبسمات ، وينصح فيه بعضهم بعضاً ، ويجتمعون فيه على طاعة الله تعالى ، ويفترقون على طاعته .
فالمسجد يُصلح بين الناس ، ويجمع بين القلوب ، وتتهذب فيه النفوس ، وتتأدب بالآداب الشرعية .
قال الله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات : 10.
ويقول تعالى في صفات المؤمنين أنهم : ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ) المائدة :54.
- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ على مَنْ تَحْرُمُ النَّارُ؟ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ ، لَيِّنٍ ، سَهْلٍ ، قَرِيبٍ ". رواه أحمد والترمذي ، وصححه العلامة الألباني .


26- ومن الأخطاء الشائعة : كثرة الحركة في الصلاة : فبعض النساء يُكثرن من الحركة في الصلاة من غير حاجة ، ويرفعن البصر عالياً ؟ فنجد الواحدة منهن ترفع بصرها إلى السقف ، أو ربما الاِلتفات بالبصر يُمنةً ويسرة ؟
وهذا مخالف للخشوع المأمور به ، كما في قوله تعالى ( قد أفلحَ المؤمنون * الذين هم في صَلاتهم خاشعون ) المؤمنون :1-2.

وهذا كله مخالف للسنة النبوية ، فالسنة خفض البصر ، والنَّظر إلى موضع السجود .
- فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى طأطأ رأسَه ، ورمى ببصره نحو الأرض . رواه الحاكم والبيهقي .
قال النووي : " .. فَأَجْمَعَ العُلَماءُ على اسْتِحْبَابِ الخُشُوعِ والخُضُوعِ فِي الصَّلَاةِ ، وغَضِّ الْبَصَرِ عَمَّا يُلْهِي ، وكَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ ، وتَقْرِيبِ نَظَرِهِ وقَصْرِهِ على ما بينَ يَدَيْهِ .." . شرح المهذب .
- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الاِلتِفَاتِ في الصَّلاَةِ ، فقال : " هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ ؛ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ " .رواه البخاري.
- وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ ، يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُم إِلَى السَّماءِ في الصَّلاةِ ، أَوْ لا تَرْجِعُ إِليهِم " . رواه مسلم .  


27- من الخطأ الشائع :  تغميض العينين في الصلاة ؟
وهذا خلاف السنة ، فالسنة نظر العينين إلى موضع السجود .
وقد اتفق العلماء على كراهة تغميض العينين في الصلاة لغير حاجة ، فقد نص صاحب "الروض" على كراهته لأنه من فعل اليهود ( الروض المربع 1/95 ) وكذلك صاحب منار السبيل والكافي ، وزاد : لأنه مظنة النوم . ( منار السبيل 1/66 ، الكافي 1/285) ونص صاحب الإقناع على كراهيته إلا لحاجة .. (الإقناع 1/127 ، وانظر المغني 2/30) .
وقال الإمام ابن القيم : إن الإنسان إذا كان أكثر خشوعاً بتفتيح العينين فهو أولى ، وإنْ كان أخشع له تغميض العينين لوجود ما يشغله عن الصلاة ، من تزويق وزخرفة ؛ فإنه لا يُكره قطعاً ؛ بل القول باستحباب التغميض أقرب إلى مقاصد الشرع وأصوله ؛ من القول بالكراهة . زاد المعاد (1/283).


28- ومنها - قول بعض النساء - وهو موجود عند الرجال أيضاً - عند القيام من الركوع : "ربنا ولك الحمد ، والشُكر؟".
وقد قال العلماء : إن كلمة : "والشكر" ليست واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فتركها هو الصواب .
إنما الأذكار المشروعة بعد الرُكوع : منها ما رواه رِفاعَةَ بن رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ قال : كُنَّا يومًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ، قال : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . قال رَجُلٌ وَرَاءَهُ : رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ . فلَمَّا انْصَرَفَ قال : " مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟" قال : أَنَا . قال : "رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا ، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ". رواه البخاري (799).
- وعن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى رضيَ اللهُ عنه قال : " كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، إذا رفَعَ ظهرَه مِن الرُّكوعِ ، قال : سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَه ، اللهمَّ ربَّنا لك الحمدُ ، مِلْءَ السَّمواتِ ، ومِلْءَ الأرضِ ، ومِلْءَ ما شِئتَ مِن شيءٍ بعدُ " . رواه مسلم (476).
- وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي اللهُ عنه قال : " كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رفَع رأسَه مِن الرُّكوعِ ؛ قال: ربَّنا لك الحمدُ ، مِلْءَ السَّمواتِ والأرضِ ، ومِلْءَ ما شِئتَ مِن شيءٍ بعدُ ، أهلَ الثَّناءِ والمجدِ ، أحقُّ ما قال العبدُ ، وكلُّنا لك عبدٌ ، اللهمَّ لا مانعَ لِما أعطَيتَ ، ولا مُعطيَ لِما منَعتَ ، ولا ينفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ " . رواه مسلم (477).


29- الخطأ في طريقة رفع اليدين في تكبيرة الإحرام : فأغلب أخواتنا يرفعن أيديهن غير ممدودة الأصابع ، وتكون بطونها باِتجاه وجوههن ؟!
وهذا مخالف للسُنة ؛ فالصحيح أن تكون ممدودة الأصابع ، لا يفرج بينها ، ولا يضمها وباطن اليدين يكون باِتجاه القِبلة .
- فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دخل في الصلاة ؛ رفع يديه مداً .
أخرجه أبو داود (1/120) ، والنسائي (1/141) ، والترمذي (2/6).
- وعنه رضي الله عنه قال : كان صلى الله عليه وسلّم إذا قام إلى الصلاة ؛ قال هكذا - وأشار أبو عامر بيده -، ولم يُفَرِّج بين أصابعه، ولم يضمها . رواه الترمذي وابن خزيمة .
- وعن عبد الجبّار بن وائل عن أبيه : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلّم إذا افتتح الصّلاة ، رفع يديْه حتى تكاد إبهاماه تحاذي شحْمة أذنيْه . رواه النسائيّ رحمه الله في السنن الكبرى (1/460).
ومحاذاة الشيء : أن تكون في جهته المقابلة .
- وقال الإمام ابن القيم :" وكان يرفع يديه مع التكبير ممدودة الأصابع ، مستقبلاً بها القبلة ، إلى فروع أذنيه ...". زاد المعاد (1 /202).


29 - الأخطاء في قبض اليدين في الصلاة : فبعض الأخوات يُخطئن في كيفية قبض الأيدي ؛ فمنهن من تضع يدها اليُسرى فوق اليُمنى ؟ ومنهن من تشبك أصابعها ، ومنهن من تُنزل يديها ناحية البطن ، ومنهن من لا تقبض ؟!
وكل هذه كيفيات مخالفة للسُنة النبوية .
- أما وضع اليدين : فقد أخرج البخاري في "صحيحه" : عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: "كان الناسُ يُؤمرون ؛ أنْ يضعَ الرجلُ اليدَ اليمنى على ذراعه اليُسرى ، في الصلاة".
- وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنا مَعْشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا ؛ وتأخير سُحُورنا ؛ وأنْ نصع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ".
رواه الطبراني في الكبير ، وقال الألباني في صفة الصلاة : رواه ابن حبان والضياء بسند صحيح .
- أما وضع اليمنى على اليسرى : فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه مرَّ برجل وهو يصلي ، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى ، فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى . أخرجه أحمد وأبو داود .
- أما وضعهما على الصدر : فقد روى ابنُ خزيمة في "صحيحه" : عن وائل بن حجْر رضِي الله عنْه قال : " صليت مع رسول الله صلَّى الله عليْه وسلَّم ووضَع يده اليُمنى على يدِه اليُسرى ، على صدره ".
وهذا الحديث صحيح بشواهده .

- قال الألباني رحمه الله في "صفة صلاة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم" (ص88): "وضْعُهما على الصَّدر هو الَّذي ثبت في السنَّة ، وخلافه إمَّا ضعيف أو لا أصْلَ له ". اهـ.


 30- من الخطأ الشائع في الرجال والنساء ؛ وخصوصاً في الحرمين : أنْ يحمل أحدٌ المصحف في الصلاة ، ويتابع مع الإمام القراءة ؟
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في هؤلاء : " لا أعلم لهذا أصلاً ، والأظهر أنْ يخشع ويطمئن ، ولا يأخذ مصحفاً ، وليضع يمينه على شماله كما هي السُّنة ، يضع يده اليمنى على كفه اليسرى ، الرسغ والساعد ويضعهما على صدره ، هذا هو الأرجح والأفضل ، وأخذ المصحف يشغله عن هذه السنن ؛ ثم قد يشغل قلبه وبصره في مراجعة الصفحات ، والآيات ، وعن سماع الإمام ، فالذي أرى أن ترك ذلك هو السنّة ، وأن يستمع وينصت ولا يستعمل المصحف ". مجموع فتاوى ومقالات (11/341).


 31- من الأخطاء في صفة الجلوس بين السجدتين ، والجلوس للتشهد : أنَّ أغلب النساء لا يتقيّدن بما جاء في السُنة عن النبي صلى الله عليه وسلم من الاِفتراش والتورّك ، وهي الصفات الصحيحة الثابتة عن النبِّي صلى الله عليه وسلم في الجلوس في الصلاة .
أما الافتراش : فهو أنْ ينصب رجله اليمنى ، ويضع بطون أطراف أصابعة على الأرض ، ويفرش رجله اليسرى بأنْ يلصق ظهرها بالأرض ، ويجلس على باطنها .
وهي سُنة نبوية ، فعن عَائِشَةُ رضي الله عنها : " كانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ , وكَان يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَينْصِبُ الْيُمْنَى ". رواه مُسلِمٌ .
وأما التورَّك في الصلاة : وهو سُنة ثابتة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد روى البخاري : عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه : " وإِذا جَلَسَ في الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ ، قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَنَصَبَ الْأُخْرَى ، وقَعَدَ على مَقْعَدَتِهِ " .
والتورك له صفتان ثابتتان :
الصفة الأولى : أن يفرش رجله اليسرى ، وينصب اليمنى ، ويخرجهما من الجانب الأيمن ، ويجعل أليتيه على الأرض .
الصفة الثانية : أن يفرش القدمين جميعاً ، ويخرجهما من الجانب الأيمن ، ويجعل أليتيه على الأرض .
والصحيح من أقوال أهل العلم رحمهم الله : أنَّ التورك يكون في التشهد الأخير ، إذا كان في الصلاة تشهدان ، وأما إنْ كانت الصلاة ذات تشهد واحد ، كصلاة الفجر أو السنن التي تُصلى مثنى مثنى ، فإنه يجلس مفترشاً ، كما جاء في الحديث السابق .
* كذلك الأمر بالنسبة للسجود ؛ فهناك من لا تنصب قدمها اليمنى ، وهناك من تنصبها ولا توجه أصابعها تجاه القبلة وغيرها من الأمور. والصورة التالية تُبين صفتي الجلوس الصحيحة الثابتة عن النبِّي صلى الله عليه وسلم .


32- ومن الأخطاء في صفة اليد عند التشهد : مما يلاحظ أنَّ أغلب الأخوات لا يتقيّدن بالصفة الصحيحة الثابتة عن النبِّي صلى الله عليه وسلم في وضع اليد في التشهد ؛ فهناك من تبسط يدها بسطًا تامًا ، ولا ترفع السبابة ، أو لا ترفعها إلا عند الشهادة فقط ، ومنهن من تبسط يدها وترفع السبابة ؛ دون أن تقبض بقية أصابع يدها .
وفي السنة النبوية للمصلي إذا جلس للتشهد ؛ صفتان :
الأولى : ما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : " كان صلى الله عليه وسلم إذا جلسَ في الصلاة ؛ وضعَ كفَّه اليمنى على فخذه اليمنى ؛ وقبضَ أصابعه كلها ، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام ، ووَضَع كفه اليسرى على فخذه اليسرى " . أخرجه مسلم (1339).
والصفة الثانية : أن يقبض الخنصر -أي الأصبع الصغرى - والتي تليها ، ويحلِّق بالإبهام والوسطى ، ويشير بالسبَّابة . والمشروعُ له أن يُبقي يده اليمنى على هذه الصفة إذا جلس في التشهد الأول ؛ حتى ينهض إلى الثالثة ، وإذا جلس في التشهد الأخير ؛ حتى يُسلّم .
هذا هو ظاهر السنة ، ولم يرد ما يفيدُ مشروعية بسط اليد بعد الفراغ من قراءة التشهد ، قبل النهوض إلى الثالثة ، أو قبل التسليم  .
ومن السنّة : تحريك الإصبع والنظر إليها : كما جاء من حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة ، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ، وفَرَش قدمه اليمنى ، ووضعَ يده اليسرى على ركبته اليسرى ، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، وأشار بإصبعه . أخرجه مسلم (1335).
قال العلامة الألباني : ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها ، ويضع إبهامه على إصبعه الوسطى تارة، وتارة يُحلّق بهما حلقة ، ويشير بإصبعه السبابة إلى القبلة ، ويرمي ببصره إليها ، ويحركها يدعو بها من أول التشهد إلى آخره ، ولا يشير بإصبع يده اليسرى ، ويفعل هذا كله في كلِّ تشهد . انتهى
وأخيراً ، مما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم نساء الأمة :


33- تجنب الاختلاط بالرجال عند الحضور والانصراف إلى المساجد .
فقد ثبت في الحديث : عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لو تَرَكنا هذا الباب للنساء ". قال نافع : فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات . رواه أبو داود وغيره .
والعلة في جعل باب خاص للنساء : هي منع اختلاطهنَّ بالرجال ، وما يترتب عليه من الفتنة .
قال صاحب "عون المعبود" في شرح الحديث : باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال : " لو تركنا هذا الباب " : أي باب المسجد الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم " للنساء " : لكان خيراً وأحسن ؛ لئلا تختلط النساء بالرجال في الدخول والخروج من المسجد .
والحديث فيه : دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال بل يعتزلن في جانب المسجد ، ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام ، فكان عبد الله بن عمر أشد اتباعاً للسنة ، فلم يدخل من الباب الذي جعل للنساء حتى مات . اهـ
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الرجال بالثبات في أماكنهم بعد الصلاة ، حتى يخرج النساء من المسجد .


هذا ما تيسّر جمعه من مخالفات وتصحيحها ، والله أعلم بالصواب ، فإن أصبتُ فمن الله تعالى ، وإن أخطأتُ فمن نفسي ومن الشيطان .
والله الموفق وحده ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين .