حديث

التبيين والشرح لمذكرة المصطلح -2

 2 -التبيين والشرح لمذكرة المصطلح – 

(4) من غير شذوذ(1): و الشذوذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه(2).

(5) و لا علّة(3): أن يكون السندُ خالٍ من العلة، كالإرسال، و الانقطاع، والإعضال، و الوقف، ونحو ذلك(4).

«أقسام الصحيح»
يقسم إلى قسمين: صحيح لذاته، و صحيح لغيره.

الصحيح لذاته: هو ما رواه العدل الضابط عن مثله، من أول السند إلى منتهاه، من غير شذوذ و لا علة، كما مرَّ.

الصحيح لغيره: هو ما رواه العدل قليل الضبط عن مثله، من أو ل السند إلى منتهاه، و هو ما يسمى بالحديث «الحسن»، فإذا جاء من طريق آخر تَقَوّى و صار صحيحاً لغيره.

——————————————

(1) الشذوذ لغة: الانفراد.

(2) و ليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره، فإنها مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق منه، ممن لم يذكر تلك الزيادة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

لأن الزيادة: إما أن تكون لا تنَاَفِيَ بينها و بين رواية من لم يذكرها، فهذه تقبل مطلقاً، لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة و لا يرويه عن شيخه غيره.

و إما أن تكون منافية بحيث يلزم قبولها ردُّ الرواية الأخرى، فهذه التي يقع الترجيح بينها و بين معارضها،فيقبل الراجح و يُردُّ المرجوح.

و اشتهر عن جمع من العماء القول بقبول الزيادة مطلقاً من غير تفصيل، و لا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذّاً، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. انظر نزهة النظر و الباعث الحثيث (صـ 56).

و يقابل الحديث الشاذ: الحديث المحفوظ.

و أما إن خالف الضعيف الثقة، فالحديث الراجح يقال له: المعروف، و مقابله يقال له: المنكر.

(3) العلة لغة: المرض، و يقال للحديث الذي فيه علة: معلَّل و معلول.

(4) و قد ذهب كثير من المحدثين إلى أن الحديث المعلل هو: ما كان فيه علة خفية قادحة، مع أن الظاهر سلامته منها.

و قد توسع آخرون فأطلقوا العلة على القادح الظاهر. انظر للتوسع الباعث الحثيث (صـ63 ـ 72) ففيه بحث جيد للعلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى.

(5) هو لغة: من الحسن، أي الجمال.
«الحسن»
الحديث الحسن(5): هوما توفرت فيه شروطُ الحديثِ الصَّحيحِ جميعها، إلا أن رواته أو بعضهم أقل ضبطاً من رواة الصحيح

****************************************************.

و بعبارة أخرى: هو كل حديث (متصل) (1) رواه العدل قليل الضبط، من غير شذوذ و لا علة(2) وسمي حسن لذاته، لأن حُسنه ناشئٌ عن توفر شروط الحسن فيه.

الحسن لغيره: هو ما كان في إسناده راوٍ مستور الحال لم تتحقق أهليته(3) غير أنه ليس معروفاً بالغفلة وكثرة الخطإ و النسيان فيما يرويه، و لا متهم بالكذب و لا بالفسق، و هو ما يسمى بالضعيف، فإذا روي من طريق أخرى مثله، أو جاءه شاهدٌ أو متابع صار حسناً لغيره(4).

«الضعيف»
الضعيف (5): هو كل حديث لم تجتمع فيه صفاتُ الصحيح و لا الحسن بقسميهما.

حكمه: التوقف فيه و عدم الأخذ به، إلا إذا عَضَدهُ رواية أخرى، أو شاهدٌ، أو متابعٌ، فيتَقَوّى(6).

——————————————

(1) زيادة لا بد منها.

(2) و هو تعريف الحافظ ابن حجر، إذ قال في تعريف الصحيح (نزهة النظر صـ 51) وخبر الآحاد بنقل عدلٍ تام الضبط متصل السند غير معلَّل و لا شاذ هو: الصحيح لذاته، ثم قال (صـ62): فإن خفّ الضبطُ فالحسن لذاته.

ü أما حكمه: فهو كالصحيح في الاحتجاج به عند جماهير أهل العلم، و إن كان دونه في القوة. و اعلم أن الحديث الحسن من أدق أنواع هذا العلم، فلا غرو أن تختلف أنظار علماء هذا الشأن في بعض الأحاديث، فمنهم من يُحَسِّنُ الحديث والآخر يُضعفه ،و منهم من يتردد فيه، بل الواحد منهم يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، و ذلك أن الحديث الحسن لا يخلو من ضعف.

(3) مستور الحال: هو من روى عنه أكثر من واحد و لم يُوثَّق.

(4) وهو نحو ما ذكره أبو عمرو بن الصلاح في القسم الأول من تعريف الحسن،كما في التقييد و الإيضاح (صـ33)، و انظر الباعث الحثيث (صـ 39).

فالحسن لغيره هو الضعيف إذا تعددت طرقه و لم يكن سبب ضعفه اتهام الراوي بالفسق أو الكذب.

(5) الضعيف لغة: ضد القوي. و هو درجات: فمنه خفيف الضعف، و منه الضعيف جداً، و المنكر و الموضوع.

(6) و التوقف إنما هو في الحديث الضعيف خفيف الضعف.

فائدة (ا): قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى في شرحه على ألفية السيوطي (ص96):

من وجد حديثاً بإسناد ضعيف فالأحوط أن يقول: «إنه ضعيف بهذا الإسناد» و لا يحكم بضعف المتن ـ مطلقا من غير تقيد ـ بمجرد ضعف ذلك الإسناد، ققد يكون الحديث وارداً بإسناد آخر صحيح، إلا أن يجد الحكم بضعف المتن منقولاً عن إمام من الحفاظ المطلعين على الطرق. و إن نشط الباحث للبحث عن طرق الحديث و ترجح عنده أن هذا المتن لم يرد من طريق أخرى صحيحة، و غلب على ظنه ذلك، فإني لا أرى بأساً بأن يحكم بضعف الحديث مطلقاً، انتهى.و انظر بحثاً موسعاً في الحديث الضعيف و حكم العمل به، للعلامة الألباني حفظه الله في مقدمة صحيح الجامع (ص44ـ 52).

فائدة (ب): وقال رحمه الله أيضاً في شرحه على الألفية (صـ 94): و أما إذا نقل حديثاً ضعيفاً أو حديثاً لا يعلم حاله إن كان صحيحاً أو ضعيفاً، فإنه يجب أن يذكره بصيغة التمريض، كأن يقول: رُوي عنه كذا، أو بلغنا كذا، و إذا تيقن ضعفه وجب عليه أن يببين أن الحديث ضعيف، لئلا يغتر به القارئ أو السامع، و لا يجوز للناقل أن يذكره بصيغة الجزم، لأنه يوهم غيره أن الحديث صحيح، خصوصاً إذا كان الناقل من علماء الحديث الذين يثق الناس بنقلهم و يظنون أنهم لا ينسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يجزموا بصحة نسبته إليه. و قد وقع في هذا الخطإ كثير من المؤلفين رحمهم الله وتجاوز عنهم، انتهى

**********************************************.

«أقسامه»
يقسم الضعيف إلى قسمين: ضعيف من ناحية السند،و ضعيف لأسباب أخرى لا علاقة لها بالسند.

(1) المرسل(أ): كل حديث سقط منه الصحابي، و رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم (1).

حكمه: عدم الأخذ به إلا إذا جاء موصولاً من طريق آخر ذُكر فيه الصحابي.

قال الإمام مسلم في المقدمة: «المرسل في أصل قولنا و قول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة»(2).

مرسل الصحابي (ب): هو ما يرويه صغار الصحابة كابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم و لم يسمع منه.

حكمه: قال ابن الصلاح: حكمه «حكم الموصول المسند، لأن جميع رواياتهم عن الصحابة، و جهالة الصحابي لا تضر لأنهم كلهم عدول»(صـ26) في مقدمته (3).

————————————–

(أ) في الأصل: مع!

(ب) زيادة للتوضيح.

(1) و صورته أن يقول التابعي سواء كان صغيراً أو كبيراً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو فُعل بحضرته كذا و نحو ذلك. و إنما ذُكر المرسل في قسم الضعيف، للجهل بحال المحذوف، لأنه يحتمل أن يكون صحابياً و يحتمل أن يكون تابعياً، والتابعي يحتمل أن يكون ضعيفاً و يحتمل أن يكون ثقة، و يحتمل أن يكون الساقط أكثر من تابعي.

انظر نزهة النظر (صـ 85).

(2) مقدمة صحيح مسلم (صـ 30) و أوله: و المرسل من الروايات في أصل قولنا…

(3) و هو بمعناه لا بنصه، و انظر التقييد و الإيضاح (صـ 59 ـ 60).

و القول أن جميع روايتهم عن الصحابة ليس بجيد، بل الصواب أن يقال: أكثر روايتهم عن الصحابة، إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعض التابعين، فابن عباس و بقية العبادلة رووا عن كعب الأحبار و هو من التابعين، و روى كعب عن التابعين، إلا أن رواية الصحابة عن التابعين غالبها ليست أحاديث مرفوعة ،و إنما هي من الإسرائيليات، أو حكايات أو موقوفات. انظر كلام الحافظ زين الدين العراقي في التقييد والإيضاح (صـ 59) و قد ذكر أمثلة على ذلك.

(4) المنقطع لغة: ضد المتصل. و الراوي المبهم: كأن يقول: حدثني رجل من الأنصار. و المثال الذي ذكره شيخنا مثّل به ابن الصلاح، قال: فيه انقطاع في موضعين:

أحدهما: أن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، و إنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة الجَنَدي عنه.

و الثاني: إن الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق، إنما رواه شريك عنه. انظر التقييد و الإيضاح (صـ 63).

و من المحدثين من قال: المنقطع مثل المرسل، و كلاهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده. قال ابن الصلاح: و هذا المذهب أقرب، صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، و هو الذي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في كفايته، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و أكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه من دون التابعين عن الصحابة ، مثل مالك عن ابن عمر و نحو ذلك. المصدر السابق. فالمنقطع أعم، لاختصاص المرسل بالتابعين

*********************************************.
(2) المنقطع(4)

: هو ما سقط من سنده راوٍ واحد في (ا) موضع أو أكثر، أو ذُكر فيه راو مبهم.

مثل حديث: «إن وليتموها أبا بكر فقويٌ أمين» (رواه) (ب): عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد يُثيع عن حذيفة.

(3) المُعْضَل(1): هو ما سقط من سنده راويان أو أكثر على التوالي(2).

كقول مالك (تابع التابعي): بلغني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

(4)الْمُدَلَّس: الدلس في لغة العرب: الظُّلْمَة و التَّعتيم، و التدليس في البيع كتم عيب السلعة عن المشتري(

التدليس نوعان: (ا) تدليس الإسناد. (ب) تدليس الشيوخ.

(ا) تدليس الإسناد أنواع: أن يروي الراوي عمن عَاصَره و لم يَلْقه، أو عمن لقيه ما لم يسمعه منه(4)، على وجه يوهم السماع(5) ، كأن يقول: قال فلان، أو عن فلان، أو أن فلاناً فعل كذا و كذا و نحو ذلك.

(ب) تدليس التسوية(6): هو أن يسقط الراوي شيخه، أو شيخ شيخه، أو غيرهما من السند، لكونه ضعيفاً، أو صغيراً، أو نحو ذلك، ثم يأتي بلفظ يحتمل سماع شيخه عمن فوقه، تحسيناً للسند(7) .

و هذا شر أنواع التدليس لما فيه من التغيير، قال شعبة: لأن أزني أحب إلي من أن أدلِّس(8) .

(2) تدليس الشيوخ: هو أن يُسمّي الراوي شيخه، أو يكنيه، أو يصفه بمالا يُعرف به(9)، مثل «قول

َّ

——————————————

(1) قال ابن الصلاح: و هو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة، و بحثت فوجدت له قولهم: أمر عضيل أي: مستغلق شديد، و لا التفات في ذلك إلى معضل، بكسر الضاد و إن كان مثل عضيل في المعنى. التقييد (صـ 65) و انظر القاموس(عضل).

(2) انظر التقييد و الإيضاح (صـ 65) و نزهة النظر (صـ 86).

(3) انظر القاموس مادة (دلس)، و نزهة النظر (صـ 87).

(4) إذا روى الراوي عمن عاصره و لم يلقه فهو المرسل الخفي. أما إذا روى الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه فهو التدليس. والأولى التفرقة بينهما،قال الحافظ ابن حجر في «النزهة» (صـ 90): و الفرق بين المدلس و المرسل الخفي دقيق، حصل تحريرة بما ذكر هنا، و هو أن التدليس… إلى أن قال: و الصواب التفرقة بينهما.

(5) أما إذا وقع بصيغة صريحة كحدثني و أخبرني و هو لم يسمع منه، كان كذباً لا تدليساً.

(6) و قد سماه بذلك أبو الحسن القطان و غيره من أهل هذا الشأن، قاله الحافظ العراقي انظر التقييد و الإيضاح (صـ 78).

(7) فيصير الحديث ثقة عن ثقة، فيُحكم له بالصحة، و ممن اشتهر بذلك بقية بن الوليد، و الوليد بن مسلم الدمشقي، فكان يحذف شيوخ الأوزاعي الضعفاء و يبقى الثقات! انظر الباعث الحثيث (صـ 55) و العلل لابن أبي حاتم (2/199).

(8) قال ابن الصلاح: و هذا من شعبة أفراطٌ محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير. التقييد و الإيضاح (صـ 81).

(9) يريد بذلك تعمية أمره، وتوعير الوقوف على حاله. ويختلف حكم ذلك باختلاف المقاصد، فتارةً يكره، كما إذا كان غير ثقةٍ فدلَّسه لئلا يُعرف حاله، أو أوهم أنه رجل آخر من الثقات على وفق اسمه وكنيته. انظر التقييد والإيضاح (ص 80) والباعث (ص 55).

(10) «سند » اسم جده، والنقاش كان ضعيفاً في الرواية متهماً، انظر لسان الميزان (5/132).

أبي بكر بن مجاهد المقرئ: حدثنا عبدالله بن أبي عبدالله- يريد: ابن أبي داود السجستاني. (و قوله) حدثنا محمد بن سند (يريد محمد بن النقاش) (10)

**************************************************************.

(3) تدليس البلدان: كقول المصري: حدثني فلان بزقاق حلب، موضع بالقاهرة. أو كقول البغدادي: حدثني فلان بما وراء النهر، يريد نهر دجلة (1) .

حُكم التدليس: (ا): مَن أسقط في تحديثه راوياً من السند متعمداً، وهو يعلم ضعفه، فهذا حرام لايجوز، لأنه يدلس على الناس أمر دينهم، ويوهمهم بصحة مروياته.

(ب) وأما تدليس الشيوخ فمكروه، ويختلف الحكم باختلاف القصد، فشر (أنواع) هذا التدليس ضعف الشيخ فيخفيه، فهذا لا يجوز مطلقاً لما فيه من الغش والتغرير.

(ج) وأما تدليس البلاد فمكروه أيضاً، إلا أن تكون هناك قرينة تبين قصده.

(5) المعلَّل: كلُّ حديثٍ اكتشفت فيه علَّةٌ قادحة وإن كان ظاهره السلامة (منها) (2).

العلة قد تكون في السند، وقد تكون في المتن، وقد تكون فيهما (3).

ثانياً): الضعيف لأسبابٍ لا علاقة لها بالسند.

(ا) المُضعَّف: هو كلُّ حديثٍ لم يُجمع على تضعيفه، ولم يُجمع على تقويته، ولكن التضعيف راجح لا مرجوح، أو عدم الترجيح لأحدهما على الآخر (4).

(ب) المضطرب(5): كل حديث يُروى من وجوه يُخالف بعضها بعضاً، ولا يمكن ترجيح أحدها على الآخر، سواء كان الراوي واحداً أم أكثر.

————————————–

(1) يوهم بذلك الرحلة في طلب الحديث! أو كثرة الشيوخ، أو لتعمية الوقوف على حال شيخه.

(2) «وهو من أغمض أنواع علوم الحديث و أدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهماً ثاقباً، وحفظاً واسعاً، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، و ملكة قوية بالأسانيد والمتون، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن كعلي بن المديني وأحمد ابن حنبل والبخاري ويعقوب بن أبي شيبة وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني. وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم» قاله الحافظ في نزهة النظر (ص 99) وانظر التقييد والإيضاح (ص 96). ومعرفة العلل تحصل بكثرة تتبع الطرق وجمع الروايات، والنظر في اختلاف الرواة،وتفاوت درجاتهم في الحفظ والإتقان.

(3) وقوع العلة في الإسناد هو الأكثر. وقد أفردها العلماء بالتصنيف: كالعلل لابن أبي حاتم، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل، والعلل الكبير والصغير للترمذي، والعلل للدارقطني وهو أوسعها، وجميعها مطبوع.

(4) متى ترجح فيه شيء يعمل بالراجح، وإلا فيتوقف فيه إذا لم يترجح فيه ضعف ولا صحة، وهذا قليل أو نادر.

(5) المضطرب لغة: من الاضطراب، وهو اختلال الأمر وفساد النظام.

(6) هو بنحو تعريف ابن الصلاح، انظر التقييد و الإيضاح (ص104) النوع التاسع عشر.

(7) فمن الاضطراب في السند: إبدال راوٍ مكان راوٍ، ولا مرجح لإحدى الروايتين على الأخرى ، ومنه: أن يروي بعضهم الحديث مرسلاً وغيرهم موصولاً.وقد يقع في المتن.قال الحافظ: لكن قلَّ أن يحكم المحدِّث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد. (نزهة النظر ص 102). ومثال المضطرب في المتن: حديث الترمذي: «إن في المال لحقاً سوى الزكاة» رواه ابن ماجة بلفظ: «ليس في المال حق سوى الزكاة».و انظر أمثلة أخرى في شرح ألفية السيوطي (ص 68).

**********************************************************

إذا ترجَّحت إحدى هذه الروايات على الأخرى، بحيث يكون الراوي أحفظ، أو أكثر صحبة فالحكم للراجحة، وتكون المرجوحةُ شاذةً، ويخرج عن كونه مضطرباً (6).

قد يقع الاضطراب من راوٍ واحد أو من جماعة، وقد يكون الاضطراب في السند كما يكون في المتن، وقد يقع فيهما(7).

حُكمه: الاضطراب يوجب ضعف الحديث(1).

إذا وقع الاختلاف في اسم راوٍ أو اسم أبيه أو نسبته، وكان الراوي ثقة فالحديث صحيح أو حسن ولا يضر الاختلاف(2).

(ج) المقلوب(3): كل حديثٍ انقلب على راوٍ بعضُ متنه، أو اسم راوٍ في سنده، أو سند متن لآخر. مثل: (1) «حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله»، (2) مرة بن كعب، كعي بن مرة (3)عبد الله بن عمرو، ابن عمرو .

كيف يروي الحديث الضعيف
يُفضل علماء الحديث لمن يروي الحديث الضعيف، أن لا يروي بصيغة الجزم، فلا يقول فيه: قال رسول ا& صلى الله عليه وسلم ، بل يرويه بصيغةٍ تدلُّ على الشك في صحة، نحو: رُوي، أو جاء، أو نُقل، أو فيما يروي، ونحو هذا (4).

 أما رواية الحديث الضعيف بسنده، إذا رويتَ لأهل العلم بصيغة الجزم، فلابأس، وأما للعامة فلا يجوز.َ

——————————————
(1) وذلك إن الاضطراب يشعر بعدم ضبط رواته. انظر التقييد (ص 104).

(2) و في الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة. انظر شرح الألفية للسيوطي (ص 68).

(3) المقلوب لغة: من القلب، وهو تحويل الشيء عن وجهه. القاموس (قلب). وهو إما أن يكون في المتن، وإما أن يكون في الإسناد.

فمثال القلب في المتن: «حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» رواية مسلم، وصوابه: «حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» وهي رواية الشيخين.

ومثال القلب في الإسناد: أن يقول: مرة بن كعب، بدل: كعب بن مرة.

وقد يكون الحديث مشهوراً براوٍ من الرواة أو إسناد، فيأتي بعض الضعفاء أو الوضاعين ويبدل الراوي بغيره ليرغب فيه المحدثون. والقلب يكون بقصد أحياناً، ويكون عن غلط وسهو أحياناً. انظر الباعث (ص 88 ـ 89) ونزهة النظر (ص101) و التقييد (ص112).

(4) قال أبو عمرو بن الصلاح: إذا أردت رواية الحديث الضعيف بغير إسناد، فلا تقل فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وما أشبه هذا من الألفاظ الجازمة… ، وقال: وهكذا الحكم فيما تشك في صحته وضعفه، وإنما تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ظهر لك صحته … التقييد (ص 114). وقد سبق التنبيه على ذلك.

(5) فيدخل في المرفوع المتصل والمنقطع والمرسل ونحوها دون الموقوف، التقييد (ص 50) النوع السادس.

(6) الاتصال لغة ضد الانقطاع، وكذلك هو اصطلاحاً.

(7) قال الحافظ العراقي: أما أقوال التابعين إذا اتصلت الأسانيد إليهم فلا يسمونها متصلة في حالة الإطلاق، أما مع التقييد فجائز، وواقع في كلامهم كقولهم: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري أو إلى مالك ونحو ذلك. حاشية التقييد (ص50).


زر الذهاب إلى الأعلى