دعوة

التسول والشحاذة في أماكن العبادة ؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه

وبعد :
فالإسلام  حث على الصدقات ، والإنفاق في سبيل الله عز وجل ، قال تعالى : ” من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ” ، ورغب الإسلام في تفقد أحوال الفقراء والمساكين ، والمحتاجين ، وحث على بذل الصدقات لهم ، فقال تعالى : ” إنما الصدقات للفقراء والمساكين . . . ” الآية ، وقال تعالى : ” إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله خبير بما تعملون ” .
وقال تعالى : ” وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ” .
ولا يخفى على المسلم فوائد الصدقات ، وبذل المعروف للمسلمين ، والإحسان إلى الفقراء والمساكين .
لكن لا بد أن يعرف الجميع أن المساجد لم تبن لجمع المال ، والتشويش على المصلين برفع الأصوات فيها ، وهم يصلون أو يذكرون الله تعالى ، واستعطافهم من أجل البذل والعطاء ، بل الغاية منها أعظم من ذلك بكثير ، فالمساجد بيوت عبادة المسلمين ، وإقامة ذكرالله جل شأنه ، والصلاة ، وإقامة المحاضرات ودروس علمية ، قال تعالى : ” في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ”  النور .
فالواجب على الجميع احترام بيوت الله تعالى وحفظها من كل ما يدنسها ، أو يثير اللغط والجدل والكلام غير اللائق بها ، فليست بأماكن للكسب والارتزاق ، ولا لجمع حطام الدنيا ، ولا مكاناً للتسول ، ورفع الصوت ولغط الكلام ، فيحرم سوأل الناس فيها أموالهم .

وأقرب ما تقاس عليه مسألة التسول في المساجد ، مسألة نشدان الضالة ، والجامع بينهما البحث والمطالبة بأمر دنيوي ، فناشد الضالة يبحث عن ماله دون شبهة ، ومع ذلك أمر الشارع الكريم كل من في المسجد بأن يدعو عليه بأن لا يجد ضالته ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد ، فليقل : لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا ”  أخرجه مسلم  .
والمتسول أشد فإنه يطلب مال غيره .
والشبهة قائمة ألا يكون محتاجاً أصلاً ، إنما يسأل الناس تكثراً والعياذ بالله ، وأجدر ألا يُعطى عقوبة ونكالاً له .
والعجب عندما ترى رجلاً أو شاباً قويا وهو يردد كلمات اعتدنا عليها يقف أمام ويسأل !! وبعضهم قد أتقن هذه الصنعة وتفنن فيها بأنواع الاساليب !
وكذلك مثلها النساء اللاتي يأتين إلى بيوت الله تعالى لممارسة الشحاذة والتسول ، وهذا أمر خطير ، لأن أولئك النساء اللاتي يأتين إلى بيوت الله تعالى ، ويدخلن مساجد الرجال ويجلسن فيها بغير صلاة !!  وتقام الصلاة ولا يصلين !
ولا تصلي مع النساء ، بل تركت الصلاة وأخرتها عن وقتها من أجل أن تجمع شيئاً من حطام الدنيا ، وحفنة من المال ، وهذه مخالفة شرعية أخرى !
فهؤلاء لا يجوز شرعاً إعطاؤهم ، لما في ذلك من إعانة لهم على معصية الله تعالى ، ومن فعل ذلك وقام بإعطائهم  فقد ارتكب إثماً . لما في ذلك من الإعانة لهم على الباطل ، والإقرار لهم على المنكر ، وتشجيع النساء على ارتياد أماكن الرجال وترك الصلاة .

وكم من الفقراء من يتعفف عن سؤال الناس والتعرض لهم ، وقد امتدحهم الله تعالى بذلك ، فقال تعالى : ” للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً . . ” الآية . من سورة البقرة .
قال الامام ابن كثير رحمه الله :
الجاهل بأمرهم وحالهم يحسبهم أغنياء من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم ، وفي هذا المعنى الحديث المتفق عليه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ليس المسكين الذي ترده التمرة ولا التمرتان ، واللقمة واللقمتان ، والأكلة والأكلتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يسأل الناس شيئاً ” .

وقد وردت أحاديث تحرم سؤال الناس من غير حاجة :
فقد ثبت في الصحيحين : من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم ” .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا ، فليستقل أو ليستكثر ” .
ورغب في العمل وطلب المعاش بالسعي في الأرض :
ففي الصحيحين : عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره فيتصدق به على الناس ، خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه ” .

والأئمة الأربعة فيه بين الكراهة والتحريم .
وقد منعت ورزاة الأوقاف والشئون الإسلامية التسول في المساجد وحسنا فعلت ، ومثلها وزارة الداخلية .

وقد يسر الله تعالى في هذا البلد المعطاء  وجود لجان خيرية وبيت للزكاة يقصدها أهل الحاجات من الغارمين والمحتاجين والأرامل وغيرهم .
وهي تسهل على الغني إخراج زكاته وعلى الفقير الحصول على حاجته ، بعد أن يقدم ما يثبت ذلك من البينات والأوراق الرسمية .
والله تعالى الهادي للصواب .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

زر الذهاب إلى الأعلى