دعوة

صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 4 )

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين
وآله وصحبه والتابعين ،،،
ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم :

4- الخيانة :

الخيانة طبع وخلق متأصل في اليهود  مستمر ، كان ولا يزال فيهم ، كما قال سبحانه ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم ) ( المائدة آية : 13 ) .
والخائنة : الخيانة ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي : لا تزال تطلع على غدرهم  ومكرهم  وخيانتهم لك ولأصحابك ، كل حين .
قال الإمام الطبري ( 8/ 254) بعد أن ذكر قول مجاهد وعكرمة في الآية : أنهم اليهود الذين هموا بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل عليهم حائطهم .
قال : والصواب من التأويل في ذلك : القول الذي رويناه عن أهل التأويل ، أن الله عنى بهذه الآية القوم من يهود بني النظير الذين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، إذ أتاهم  يستعينهم في دية العامريين ، فأطلعه الله عز ذكره على ما قد هموا به .
ثم قال له جل ثناؤه بعد تعريفه أخبار أوائلهم ، وإعلامه منهج أسلافهم ، وأن آخرهم على منهاج أولهم في الغدر والخيانة ، لئلا يكبر فعلهم  ذلك على نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال جل ثناؤه : ولا تزال تطلع من اليهود على خيانة وغدر ونقض عهد انتهى .
وسيأتي الكلام عن محاولة قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم في : صفة قتلهم الأنبياء .
وقوله تعالى ( إلا قليلا منهم ) أي لم يخونوا ولم ينقضوا العهد ، مثل عبدالله بن سلام وأصحابه الذين دخلوا في الإسلام .
والخيانة أمر مستمر فيهم كما ، تفيده الآية بقوله ( ولا تزال ) وكذا  قوله تعالى : ( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )  ( البقرة : 100)  .

5- الإفساد في الأرض :

وهذا ديدنهم وطبعهم  الدائم فيهم  ، قال سبحانه وتعالى ( ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ) ( المائدة : 64 ) .
وكلمة ( يسعون ) من السعي وتدل على الاجتهاد في ذلك ، والجد في نشر الباطل والشر والمعاصي والفساد بأنواعه ، وإثارة الفتن ، والكيد للإسلام وأهله ، وصد الناس عنه .
قال الحافظ  ابن كثير ( 2/ 72) : أي : من سجيتهم أنهم  دائما يسعون في الإفساد في الأرض ، والله لا يحب من هذه صفته اهـ.
وقال تعالى أيضا عن هذه الخصلة الذميمة فيهم : ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا )  ( الإسراء : 4) .
أي قد تقدم إخبار الله لهم في كتابه الذي أنزله إليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ، ويعلون علوا كبيرا ، أي : يحصل منهم تجبر وطغيان على الناس ، وفجور وتمرد على الله تعالى ورسله ودينه .
روى الإمام الطبري (8/ 559 ): عن الربيع في قوله : ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ … ) [ الإسراء : 4 – 6 ].
قال : كان الفساد الأول , فبعث الله عليهم عدواً , فاستباحوا الديارَ , واستنكحوا النساء واستعبدوا الولدان , وخربوا المسجد , فغَبَروا زمانا , ثم بعث الله فيهم نبيا , وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان , ثم كان الفساد الثاني بقتلهم الأنبياء , حتى قتلوا يحي بن زكريا , فبعث الله عليهم بُخْتَنَصَّرَ ( ملك بابل ) , فقتل من قتل منهم , وسبى من سبى , وخرَّب المسجدَ , فكان بُخْتَنَصَّرَ الفسادَ الثاني …انتهى

وقال الإمام الطبري في الآية : ويعمل هؤلاء اليهود والنصارى بمعصية الله ، فيكفرون بآياته ، ويكذبون رسله ، ويخالفون أمره ونهيه ، وذلك سعيهم  فيها  بالفساد ، ( والله لا يحب المفسدين )  يقول : والله لا يحب من كان عاملا بمعاصيه في أرضه اهـ
ولهذا فهم  في جميع استطلاعات الرأي أكثر الشعوب في العالم إثارة للمشاكل .

6 – حرصهم على إيقاد الحروب :

فكلما قويت شوكتهم ، واتسع نفوذهم ، زاد مكرهم وإفسادهم ، وسعيهم لإيقاد العداوات والبغضاء في العالم ، والتحريش بين الأفراد والجماعات والدول ، وإثارة الحروب والنزاعات في الأرض ، يبدؤون ويعيدون  ، ويجلبون بخيلهم ورجلهم .

قال الله تعالى فيهم { كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين } (المائدة آية 64 ) .
قال القاسمي ( 3/ 167 ) : أي : أي كلما أرادوا حرب الرسول صلى الله عليه وسلم وإثارة شر عليه ، ردهم الله سبحانه وتعالى ، بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم .
أو : كلما أرادوا حرب أحد ، غلبوا وقهروا ، ولم يقم لهم نصر من الله تعالى على أحد قط  . فإيقاد النار كناية عن إرادة الحرب ، … وإطفاء النار على (المعنى) الأول عبارة عن دفع شرهم ، وعلى الثاني غلبتهم اهـ
فكلما سعوا في حرب خذلهم الله عز وجل ، وفرق جمعهم ، ونصر المسلمين عليهم ، وقد يدالون على المسلمين بمعاصيهم وبعدهم عن دينهم ، والله المستعان ، وبه الثقة ، وعليه التكلان .
( والله لا يحب المفسدين ) أي : لا يحب من هذه صفته ، بل يبغضه أشد البغض ، وسيجازيه على ذلك .
وقد دعاهم الله تعالى بعد ما ذكر عنهم ما ذكر ، إلى التوبة والإيمان والعمل الصالح ، وترك الباطل والشر والإفساد في الأرض فقال ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ) المائدة : 65. وهذا من كرم الله تعالى وجوده ، أنهم لو آمنوا بالله وجميع رسله وجميع كتبه ، واتقوا الله لكفر الله عنهم سيئاتهم مهما كانت ، ولأدخلهم جنات النعيم .
فسبحان الكريم الرحيم .

 

زر الذهاب إلى الأعلى