دعوة

الاختلاط في ميزان القرآن والسنة

الاختلاط  في ميزان القرآن والسنة

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه ،،،

وبعد :

فيساءل كثيرون : ما حكم ما نراه في بلاد المسلمين اليوم من اختلاط بين الرجال والنساء ، في الشركات والمؤسسات بين الموظفين ، وفي المستشفيات الخاصة والعامة بين الأطباء والممرضات ، وفي بعض الكليات الدراسية وغيرها ؟

فنقول : قد جاءت الشريعة بصون المجتمع المسلم ، وحفظه من الفتن والشرور والرذائل ، وأسبابها ووسائلها ، والعمل على تزكية نفوس المسلمين والمسلمات من الرجال والنساء ، واستكمال الفضائل عندهم ، بما شرع لهم ربهم من الأخلاق الكريمة ، والأحكام الشرعية ، والضوابط والتوجيهات الربانية .

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه ،،،

وبعد :

فيساءل كثيرون : ما حكم ما نراه في بلاد المسلمين اليوم من اختلاط بين الرجال والنساء ، في الشركات والمؤسسات بين الموظفين ، وفي المستشفيات الخاصة والعامة بين الأطباء والممرضات ، وفي بعض الكليات الدراسية وغيرها ؟

فنقول : قد جاءت الشريعة بصون المجتمع المسلم ، وحفظه من الفتن والشرور والرذائل ، وأسبابها ووسائلها ، والعمل على تزكية نفوس المسلمين والمسلمات من الرجال والنساء ، واستكمال الفضائل عندهم ، بما شرع لهم ربهم من الأخلاق الكريمة ، والأحكام الشرعية ، والضوابط والتوجيهات الربانية .

وذلك أن انجذاب الرجل إلى المرأة ، والعكس أمر فطري ، من القوة بحيث إذا لم يوضع هذا الحاجز ، خيف عليهما من الوقوع في المحرم وهذا أمر لا ينكره إلا مكابر معاند .

فجاءت فريضة الحجاب في الشريعة الإسلامية .

لكن لما كان من الضرورة أن تخرج المرأة في حاجاتها أحياناً ، كان لها الإذن في ذلك ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أُذِنَ لكُنَّ أنْ تَخرجن لحاجتكن ” رواه البخاري .
لكن بشرط لزوم الحجاب والاحتشام ، الذي يحقق لها الستر والصون ، والعفاف والكرامة . ولن يكون ذلك إلا بأمرين:

أولا : أن يكون الحجاب في نفسه يحقق الستر، وذلك بأن يكون ساتراً لكل البدن ، بما في ذلك الوجه والكفين ، وأن يكون واسعا : لا يبدي شيئا من المفاتن ، وأن يكون صفيقا : لا يشف عما وراءه ، وأن لا يكون مطيبا  .

ثانيا : أن تبتعد قدر الإمكان عن طريق الرجال ومجالسهم ، ومخالطتهم والحديث معهم ، فلا تتعرض لهم ، إلا بقدر الحاجة إن احتاجت لذلك ، كبيع وشراء ، ونحو ذلك من المعاملات .

والغرض من ذلك معلوم : هو صون المرأة وحفظها وطهارة قلبها ، وتزكية الرجل وطهارة قلبه ، وحفظ المجتمع ككل من انتشار الرذيلة .

لأن الحجاب كما قلنا مقصوده ستر محاسن المرأة عن الرجل ، فلا يقع نظره على ما يفتنه منها ، وأتم ذلك وأحسنه : حجاب البيت ، وهو قرارها في بيتها ، كما قال تعالى : ( وقرن في بيوتكن ) الأحزاب .

فإذا كان هذا هو معنى الحجاب في القرآن والسنة ، فإنَّ من يعترض على الحجاب ، من دعاة التبرج والسفور ، ولا يعترض على دعاة اختلاطها بالذكور ، إنما يأخذ من معنى الحجاب ظاهره ، وهو اللباس فقط ؟! دون أن يتأمل المعنى الحقيقي  للحجاب وهو : منع افتتان الرجل بالمرأة والعكس ، الذي يقع بالنظر والكلام والاقتراب ، وصيانة المرأة من عدوان الرجل عليها .

وكل من يفهم هذا المعنى من الحجاب ، فلا يمكن أنْ يرضى للفتاة أنْ تشارك الفتى مقاعد الدراسة ، ولا يمكن أنْ يرضى للمرأة أن تشارك الرجل مقاعد العمل .
فالحجاب في معناه العميق هو: الفصل بين الجنسين فصلاً تاما ، فلا يلتقيان إلا لعرضٍ طارئ لا بد منه ، لا أنْ تيسر السبل ، وتفتح الطرق لأجل وقوع هذا الالتقاء ؟!

وكل إنسان يعلم حقيقة نفسه ، فالرجل يعلم ويدرك ما يحصل له عند نظره إلى المرأة  ؟ وكيف إن غريزته تتحرك تلقائيا ، دون إرادة منه ؟
وهذا أمرٌ لا يجادل فيه إنسانٌ عاقل ؟! ولهذا أمرت النصوص بالبعد عن النساء ، وبهذا جاءت نصوص الشريعة ، فمن ذلك :

1- قول الله تعالى: { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } الأحزاب .
فمنع الله تعالى السؤال لهن إلا من وراء حجاب ، أي : يكون هناك حائل بين المرأة والرجل ، وهذا هو منع للاختلاط ، بنص كلام الله عز وجل .

2- وقال تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } النور .
فأمر المؤمنين والمؤمنات بغض البصر ، وغض البصر محال عند الاختلاط ، فدلَّ هذا على تحريم الاختلاط .

3- قول النبي عليه الصلاة والسلام : ” المَرأةُ عورةٌ ، فإذا خرجتْ استشرفها الشيطان ” رواه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه .
وكونها عورة ، أي : لا يجوز النظر إلى زينتها ، أو شيء من جسدها ، أو تأمل محاسنها ، والاختلاط معناه النظر إلى كل ذلك ، لأن معناه طول المجالسة ، الذي يمتد لساعات ، وكثرة التحدث معها .

4- ومن الأدلة الشرعية : أنّ صفوف النساء كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في مؤخرة المسجد ، خلف صفوف الرجال ، فالنساء كنَّ يُصلين على حدة مع بعضهن البعض ، ولم يكن يشاركن الرجال في الصف ، أو يختلطن بهم ،  وكذا الرجال يصلون مع بعضهم البعض ، لا تجد رجلاً داخلا في صفوف النساء ، أو العكس .
ولو كان الاختلاط مباحاً ، لكانت صفوف الصلاة أولى وأحسن مكان لذلك ، لأن المساجد أشرف البقاع ، حيث إنَّ كل مصل إنما يأتي ليُناجي ربَّه ، وليطلب منه الرحمة والمغفرة والرضوان ، لا لأمر دنيوي .

ولنا أنّ نتسائل : لم جرى الفصل بين الجنسين بهذه الطريقة ، حتى في هذا المكان المقدس الطاهر ؟!
إذا كان اختلاط الرجال بالنساء مباحاً لا شيء فيه ، كما يزعمون ؟!!

5 – ومنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته ، لزم مكانه ، وصبَّر الصحابة وأمرهم بالبقاء في أماكنهم حتى يخرج النساء من المسجد  ، فينصرف النساء أولاً ، ثم الرجال ثانياً ، وحتى لا يقع الاختلاط عند باب المسجد ، وفي الطريق ، كما ثبت في حديث البخاري وغيره .

6- ومنها : إنه صلى الله عليه وسلم جعل في مسجده بابا خاصا للنساء ، فقال : ” لو جعلنا هذا الباب للنساء ” رواه البخاري .
فصار هذا الباب لهن لا يشاكهم في الرجال .
وبقي هذا الباب بهذا الاسم ” باب النساء ” إلى يومنا هذا في مسجده النبوي الشريف ، فتأمل !

7- ومنها : أنه صلى الله عليه وسلم جعل للنساء يوماً يأتيهن فيه ، ليعلمهن أمور دينهن ، وله مع الرجال أيام يتعلمون فيها .
فلماذا لم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء ، ليتلقوا جميعا عنه في مجلس واحد  ؟!!

8- ومنها : أنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم النساء يمشين في وسط الطريق قال لهن : ” ليس لُكنَّ أنْ تَحْققن الطريق ، عليكن بحافته ” رواه أبو داود .
أي :  ليس للمرأة أنْ تسير وسط الطريق ، بل تدعه للرجال ، وتمشي على حافة الطريق ، وهذا منع للاختلاط حتى في الطرقات ، كما هو واضح .

9 – ومنها : قول النبي عليه الصلاة والسلام : ” ما تركتُ بعدي فتنةً ، هي أضر على الرجال من النساء “. رواه البخاري .

والاختلاط معناه : اجتماع المرأة والرجل في مكان واحد ، وهذا مناف لمعنى الحديث : فكيف يجمع بين الفاتن والمفتون في مكان واحد ؟! أليس هذا مضادة لما جاء في كلام الهادي البشير ، ولما جاءت به الشريعة الغراء ؟!

فكل هذه الأدلة وغيرها لا تدل إلا على شيء واحد وهو : أن الشريعة جاءت بالفصل التام بين الجنسين ، وهو ما نسميه بالاصطلاح الحادث اليوم : منع الاختلاط ، وهو لفظ وإنْ لم يأت بهذا الاسم – الذي أنكره البعض بجهله – إلا أنَّ الشريعة دلت عليه وعلى معناه ، وأرادته وقصدته بغير شك ولا ريب .

بل إن الأمم الغربية اليوم ، بدأت تعمل على الفصل بين الجنسين في كليات كثيرة ، بلغت المائة كلية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وبلغت أعدادا كثيرة في أوربا ، عدا المدارس العامة ، لما جنوه من البلاء والحمل السفاح ، والمشاكل الكثيرة بسبب الاختلاط .

* شبهات وردود :

ثم يأتي بعد هذا من بني جلدتنا ، بل بعض من ينسب نفسه للعلم ؟! من يدعو إلى الاختلاط ؟! ويزين ذلك ويتساءل عن الحكم ، ويطلب الدليل ؟؟!
ونحن نقول له بكل صراحة ووضوح : إن الذي نهى عن الاختلاط هو : الله جل شأنه ، القائل ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) الملك .
وهكذا رسوله الهادي الأمين صلى الله عليه وسلم ، بسنته القولية والعملية ، وسيرته وهديه الشريف .

* قد يحتج بعضهم بما يحدث في الطواف ؟! وفي الأسواق ، وخروج النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في المغازي للتمريض !
والجواب : لا حُجة في ذلك بوجه من الوجوه ، إذْ الأصل الذي يرجع إليه هو النص ، لا أحوال الناس ، فأحوال الناس قد تعتريها أمور كثيرة ، إلا أننا نقول :

إن الأصل في الطواف : طواف النساء من وراء الرجال ، وهكذا طاف نساء المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون الأقرب إلى البيت هم الرجال ، ثم يليهم النساء من ورائهم .

قال عطاء : ” لم يكن يُخالطن ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة – أي معتزلة- من الرجال لا تخالطهم ، فقالت امرأة : انطلقي نستلم يا أم المؤمنين ، قالت: انطلقي عنكِ ، وأبت .
وكنَّ يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال ، ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن ، وأخرج الرجال ” رواه البخاري في الحج .

وقال عليه الصلاة والسلام لأم سلمة رضي الله عنها : ” طُوفي من وراء الناس وأنت راكبة ” المصدر السابق.

فما يحدث اليوم في الطواف خلاف الأصل الشرعي ، ومع كونه خلاف الأصل ، إلا أنه لا يُقارن بما يدعو إليه دعاة الاختلاط ، إذْ يدعون إلى الاختلاط في التعليم والعمل ، الذي له صفة الدوام والاستمرار ؟!
وأين الاختلاط المحدود في وقت الطواف ، وهو في وقت محدود ، من الاختلاط الدائم والمفتوح ، في التعليم والعمل ؟!

– أما الخروج للأسواق .. فالمرأة تخرج لقضاء حوائجها ، من بيع وشراء ، مرورا بالرجال ، ثم تمضي إلى بيتها ، وليس هذا اختلاطا ، إنما الاختلاط المقصود هو :
أن يرتفع الحاجز بين المرأة والرجل ، حتى تعود العلاقة بينهما كما تكون العلاقة بين الرجل والرجل ، وكما بين المرأة والمرأة ، فتكون زميلته ، ويكون هو زميلها، في الدراسة أو العمل ؟!!

* أما التمريض في الحروب ، فلا ندري كيف يحتجون به ؟!

فالاحتجاج به باطل من وجوه :

1- أن الصحابيات كن يخرجن مع محارمهن ، وبحجابهن .
2- أن خروجهن كان سببه قلة الرجال ، وكنّ في الغالب من كبيرات السن.
3- يمكن القول يباشرن التمريض للرجال الأجانب ، بل لمحارمهن ، أو كن يهيئن الأدوية .

فلا حجة في هذا أبداً لمن احتج به على جواز الاختلاط ، فليس فيه اختلاط أصلاً ؟! بالمعنى الذي يقصدونه ، بل هي مشاركة ، والمشاركة لا يلزم منها الاختلاط ،

وأين هذا مما يحدث في المستشفيات من اختلاط  ؟
وهل تصح المقارنة بين حالة الضرورة ، وحالة اللاضرورة ؟!

ونعوذ بالله تعالى من لبس الباطل بلباس الحق ، ونسأله تعالى أن يهدينا للرشد والصواب ، وأن يكفينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، إنه سميع مجيب .
والله تعالى أعلى وأعلم

زر الذهاب إلى الأعلى