في وداع شهر رمضان المبارك
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله أولا الذي أكرمنا ببلوغ رمضان , وأتم علينا إحسانه وفضله بإتمام صيام الشهـر ، والقيام فيه , ونسأله تعالى وهو الكريم أن يتفضل علينا بالقبول للأعمال إنه هو السميع العليم , وإلا فما قيمة صيامنا وقيامنا إن لم يتقبله مولانا , ولكن ظننا بالله حسن ، وأملنا فيه عظيم .
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وآله وصحبه أجمعين .
وبعد :
فها نحن نودع شهر رمضان المبارك ، وقد إنقضت أيامه بأسرع ما يكون ، وتصرمت لياليه الشريفة المباركة بلمح البصر ، وكم كنا نفرح فيه بالطاعة ، ونسعد به بالعبادة , ونهنأ بالجو الإيماني ، ونستلذ بالخشوع والطمأنينة في صلواته وتلاواته .
ها هو ” رمضان ” تركنا وغادرنا ومعه أعمالنا التي أودعناه إياها ، من خير أو شر ، ذهب رمضان عنا وتركنا شاهداً لنا أو علينا ، فيا ليت شعري ، من منا المقبول فنبارك له ونهنيه ، ومن منا المردود الخاسر فنعزيه ؟؟
فنسأل الله الكريم الغفور الرحيم أن يتقبل منا أحسن العمل ، ويتجاوز عن سيئاتنا بعفوه .
وها نحن نستقبل يوم بعيد الفطر ، يوم الفرح والسرور ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ” رواه مسلم .
( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ) هود : 108 .
ليس السعيدُ الذي دنياه تُسعدُه إن السعيدَ الذي ينجو من النار
وإذا كان العمل في رمضان قد انتهى ، فإن عمل المؤمن لا ينتهي ، ورب رمضان أبوابه مفتوحة ، ليلا ونهارا ، لن توصد طول العام .
فيا من أعتقه مولاه من النار ، إياك أن تعود إلى الرق بعد أن صرت حرا ؟!
ويا من أبعده الله من النار ، فإياك أن تتقرب منها ، وتوقع نفسك فيها ؟!
( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) آل عمران : 185 .
فلنحرص أيها الأحبة على تقوى الله عز وجل في يوم العيد وبعده ، ولنبتعد عن كل ما يغضب الله عز وجل في الأوقات كلها .
قيل : إن أحد الصالحين رأى قوماً يعبثون في يوم عيدٍ بما لا يُرضي الله ، فقال : إن كان هؤلاء تُقُبل منهم صيامهم ، فما هذا فعل الشاكرين ؟
وإن كانوا لم يُتقبل منهم صيامُهم ، فما هذا فعل الخائفين ؟!
فالنفوس المؤمنة الصادقة ، خائفة وجلة ، تخشى أن لا يتقبل عملها ، وأن يرد عليها ، فإن الله تعالى يقول ( إنما يتقبل الله من المتقين ) المائدة : 27.
وهم من أخلص لله تعالى في عمله ، واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم .
فنسأل الله العظيم أن يتقبل منا رمضان ، ونسأله سبحانه أن يعيده علينا أعواماً عديدة ، وأزمنة مديدة ، ونحن في ثوب الصحة والعافية على الطاعة غير منفكين ولا مفارقين .
ونسأله عز وجل أن يجعلنا ممن صام وقام رمضان إيماناً واحتساباً ، وأن يوفقنا إلى كل خير ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
ونسأله تعالى أن لا يجعل رمضان آخر العهد بالصيام والقيام ، وتلاوة القرآن ، وأعمال البر والإحسان .
قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن ، ومن ألم فراقه تئن .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .
والحمد لله رب العالمين .