اشترك قي القائمة البريدية




 
 

مواقيت المسلم

الكويت-الكويت
 الصلاة الوقت
الفجر 04:17
الإشراق 05:36
الظهر 11:41
العصر 15:08
المغرب 17:45
العشاء 18:60
منتصف الليل 23:01
الثلث الأخير 00:46
بحسب:
منظمة المؤتمر الإسلامي
 
 

عدادا الزوار

 
 
 
الرئــيـسيـــــة
 
الجمعة, 02/محرم/1439 , 22/سبتمبر/2017
 
 
    أخطاء الناس في الزكاة طباعة ارسال لصديق
07/06/2017
 

أخطاء الناس في الزكاة


 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين ، نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أما بعد :
فشهر رمضان المبارك شهر الخير والبركة ، وشهر الكرم والجود والسخاء , يحرص كثير من للمسلمين فيه  على البذل والعطاء والسخاء دون بقية الشهور , فتراهم يكثرون من الصدقات فيه ، ولا يخرجون زكاتهم إلا في هذا الشهر المبارك ، رجاء أنْ يتعرضوا للنفحات الإيمانية ، والمنح الإلهية , وأملاً في أن يتقبلها منهم رب البرية ، سبحانه وتعالى .
وقد فرضت الزكاة في السنة الثانية من الهجرة النبوية , وبَعث رسول الله صلى الله عليه وسلم السعاة لقبضها وجِبَايتها ، لإيصالها إلى مستحقيها , ومضت بذلك سُنّة الخلفاء الراشدين المهديين ، وعمل المسلمين .
لكن هذه الفريضة - فريضة الزكاة - كغيرها من العبادات ، دخلها كثير من الأخطاء والمخالفات ، بأسبابٍ متعددة ، كالبعد عن العلم ، وعن التفقه في الدين ، وسؤال أهله .
وبين أيديكم جملة من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس في باب الزكاة :
أولا :
التهاون في إخراج الزكاة ، والتساهل فيها ، وربما إهمالها بالكلية وتناسيها؟!
ومعلوم أنَّ الزكاة أحدُ أركان الإسلام ، ومبانيه العظام ، وأجمع المسلمون على فرضيتها , وأنها الركنُ الثالث من أركان الإسلام , وأجمعوا على كفر من جحد وجوبها , وقتال من منع إخراجها ، وقد قرنها الله تعالى بالصلاة في كتابه في اثنين وثلاثين موضعاً , مما يدل على عظم شأنها , وكمال الاتصال بينها وبين الصلاة , ووثاقة الارتباط بينهما .
وإيتاء الزكاة عبادة مالية فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده ، طُهرة لنفوسهم من البُخل ، ولصحائفهم من الخَطايا ، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ( خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) التوبة : 103.
كما أنَّ فيها إحساناً إلى الخَلق ، وتأليفاً لقلوبهم ، وسدَّاً لحاجاتهم ، وإعْفافا للناس عن ذلّ السؤال .
وفي المقابل : إذا منع الناس زكاة أموالهم ، كان ذلك سبباً لمحق البركة منها ، بل وحصول القحط والجَدب الأرض ، مصداقاً لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : " .. ولم يمنعوا زكاةَ أموالهم ، إلا مُنعوا القَطر من السماء ، ولولا البهائم لم يُمطروا ... " . رواه ابن ماجة .
ونحوه من حديث بريدة رضي الله عنه ، رواه الحاكم والبيهقي .
وقد توعّد الله سبحانه وتعالى مانعي الزكاة ؛ بالعذاب الشديد في الآخرة ، فقال تعالى : ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرٌ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) آل عمران : 180.
وجاء في صحيح مسلم في كتاب الزكاة ( 2/680 ) : حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من صاحبٍ ذهبٍ ولا فضة لا يُؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة ، صُفّحت له صفائح من نار ، فأُحْميَ عليها في نار جهنم ، فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بَردت أُعيدت له ، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقضى بين العباد ، فيَرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ..." .
 ومصداقه قوله تعالى في كتابه : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) التوبة : 34 -35 .
فكان عقابه من الله سبحانه ؛ بماله الذي بخل به على العباد .
ثانيا :
لا تجب الزكاة في المال ، إلا إذا بلغ النصاب الشرعي ، المقرّر في الأحاديث النبوية ، وإخراج الزكاة من المال قبل بلوغه النصاب ؛ يعتبر صدقة تطوع ، وليس زكاة ، فالمال لا تجب فيه الزكاة المفروضة ، حتى يبلغ النصاب ، ويحول عليه الحول .
قال ابن قدامة رحمه الله : " لَا يَجوزُ تَعجِيلُ الزَّكَاةِ قبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ ، بِغيرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ، ولو مَلَكَ بعضَ نِصَابٍ ، فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ ، أَو زَكَاةَ نِصَابٍ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لأَنَّهُ تَعَجَّلَ الْحُكْمَ قَبْلَ سَبَبِهِ " .
انتهى من "المغني" (2/ 471).
ثالثا :
من تهاون في إخراج الزكاة فيما مضى من السنين : فهو آثم ، مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب ، وتلزمه التوبة والاستغفار ، والمبادرة إلى إخراج الزكاة عما مضى ، فإنَّ كان يعلم مقدار المال الذي كان يملكه ، ووجبت فيه الزكاة : أخرج زكاته عن كل سنةٍ مضت عليه ، بمقدارها المشروع .
وإنْ عسر عليه الأمر ، ولم يقدر على حساب المال وزكاته ، أو عرفها في بعض الأعوام وجهلها في بعض : فليتحرّ قدر الزكاة بقدر طاقته ، وليُخرجها على ذلك .
رابعاً :
ظنُّ البعض : أنه لا يجوز إخراج الزكاة قبل وقتها ؟‍!
والصحيح : أنه يجوز إخراج الزكاة قبل وقت وجوبها ، إذا كان قد ملك نصابها ؛ بل لا بأس بإخراجها قبل حلول الحول بسنَة ، أو سنتين ، إذا اقتضت مصلحة الفقير أو المسلمين ذلك ، ولا يجوز أكثر من سنتين .
1- لما رواه الخمسة إلا النسائي : عن علي رضي الله عنه : أنّ العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل زكاته قبل أنْ تحلّ ، فرخّص له في ذلك" . قال الحاكم : صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي .
2- وعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر : " إنا قد أخذنا زكاة العباس ، عام الأول للعام " . رواه الترمذي . وقال : وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها ، فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها ، وبه قال سفيان الثوري قال : أحب إلىَّ أن لا يعجلها . وقال أكثر أهل العلم : إنْ عجلها قبل محلها أجزأت عنه ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق . اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" وأَمَّا تَعْجِيلُ الزَّكاةِ قبلَ وُجوبِها ، بعدَ سَبَبِ الْوجوبِ : فَيَجوزُ عند جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كأَبي حَنِيفَة والشَّافعي وأَحمد ؛ فَيَجوزُ تَعْجِيلُ زَكَاة الْماشيةِ والنَّقْدَيْنِ ، وعُرُوضِ التِّجارةِ إذا مَلَكَ النِّصَابَ " . مجموع الفتاوى (25/ 85).
ومن هذا : أن بعض الناس يحبُّ أن يكون رمضان هو شهر زكاته ، فيجوز له أنْ يقدمها إلى رمضان , فإذا كانت زكاته مثلا تجب في شوال ، فأخرجها في رمضان ؛ أجزأه ذلك .
خامسا :
تجب الزكاة في المال إذا مضى عليه حول ، وهو اثنا عشر شهراً بالحساب القمري ؛ والأشهر الهجرية ، لقول الله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة : 189 ،
ولا يجوز تأخير إخراجها عن هذا الموعد ، إلا لعذر شرعي لا يتمكن من إخراجها معه .
وعلى ذلك : فلا يجوز اعتماد الأشهر الميلادية لإخراج الزكاة ، أو لمعرفة حول الزكاة .
ومن أخرج زكاة ماله على الأشهر الميلادية ، وجب عليه إخراج زكاة الفرق مع التوبة . ويمكن حساب ذلك الفرق بعدة طرق ، منها :
- أن تعرف التاريخ الهجري لأول مرة أخرجت فيها الزكاة ، ثم تجعله الآن هو وقت إخراج الزكاة للسنوات القادمة .
- الفرق بين السَّنة الهجرية والميلادية : إحدى عشر يوماً تقريباً ، فحدد السنوات التي أخرجت فيها الزكاة بالميلادية ، ثم تضربها في إحدى عشر يوما ، ثم تضيف ذلك إلى الحول الهجري ، وتخرج الزكاة على هذا الحساب .
سادسا :
الزكاة ركنُ الإسلام الثالث ، وهى حقّ الله في المال ، ففرضٌ على المسلم أداؤها في وقتها لمستحقيها ، طيبةً بها نفسُه ، مُؤمناً بفرضيتها ، متقرّباً بها إلى مولاه عز وجل .
وإذا أخرجها وهو كاره ، فلا أجرَ له فيها ؟! بل هذا من المنكرات والمعاصي ، لضعف الإيمان والتقوى

أخطاء الناس في الزكاة


 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين ، نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أما بعد :
فشهر رمضان المبارك شهر الخير والبركة ، وشهر الكرم والجود والسخاء , يحرص كثير من للمسلمين فيه  على البذل والعطاء والسخاء دون بقية الشهور , فتراهم يكثرون من الصدقات فيه ، ولا يخرجون زكاتهم إلا في هذا الشهر المبارك ، رجاء أنْ يتعرضوا للنفحات الإيمانية ، والمنح الإلهية , وأملاً في أن يتقبلها منهم رب البرية ، سبحانه وتعالى .
وقد فرضت الزكاة في السنة الثانية من الهجرة النبوية , وبَعث رسول الله صلى الله عليه وسلم السعاة لقبضها وجِبَايتها ، لإيصالها إلى مستحقيها , ومضت بذلك سُنّة الخلفاء الراشدين المهديين ، وعمل المسلمين .
لكن هذه الفريضة - فريضة الزكاة - كغيرها من العبادات ، دخلها كثير من الأخطاء والمخالفات ، بأسبابٍ متعددة ، كالبعد عن العلم ، وعن التفقه في الدين ، وسؤال أهله .
وبين أيديكم جملة من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس في باب الزكاة :
أولا :
التهاون في إخراج الزكاة ، والتساهل فيها ، وربما إهمالها بالكلية وتناسيها؟!
ومعلوم أنَّ الزكاة أحدُ أركان الإسلام ، ومبانيه العظام ، وأجمع المسلمون على فرضيتها , وأنها الركنُ الثالث من أركان الإسلام , وأجمعوا على كفر من جحد وجوبها , وقتال من منع إخراجها ، وقد قرنها الله تعالى بالصلاة في كتابه في اثنين وثلاثين موضعاً , مما يدل على عظم شأنها , وكمال الاتصال بينها وبين الصلاة , ووثاقة الارتباط بينهما .
وإيتاء الزكاة عبادة مالية فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده ، طُهرة لنفوسهم من البُخل ، ولصحائفهم من الخَطايا ، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ( خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) التوبة : 103.
كما أنَّ فيها إحساناً إلى الخَلق ، وتأليفاً لقلوبهم ، وسدَّاً لحاجاتهم ، وإعْفافا للناس عن ذلّ السؤال .
وفي المقابل : إذا منع الناس زكاة أموالهم ، كان ذلك سبباً لمحق البركة منها ، بل وحصول القحط والجَدب الأرض ، مصداقاً لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : " .. ولم يمنعوا زكاةَ أموالهم ، إلا مُنعوا القَطر من السماء ، ولولا البهائم لم يُمطروا ... " . رواه ابن ماجة .
ونحوه من حديث بريدة رضي الله عنه ، رواه الحاكم والبيهقي .
وقد توعّد الله سبحانه وتعالى مانعي الزكاة ؛ بالعذاب الشديد في الآخرة ، فقال تعالى : ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرٌ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) آل عمران : 180.
وجاء في صحيح مسلم في كتاب الزكاة ( 2/680 ) : حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من صاحبٍ ذهبٍ ولا فضة لا يُؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة ، صُفّحت له صفائح من نار ، فأُحْميَ عليها في نار جهنم ، فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بَردت أُعيدت له ، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقضى بين العباد ، فيَرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ..." .
 ومصداقه قوله تعالى في كتابه : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) التوبة : 34 -35 .
فكان عقابه من الله سبحانه ؛ بماله الذي بخل به على العباد .
ثانيا :
لا تجب الزكاة في المال ، إلا إذا بلغ النصاب الشرعي ، المقرّر في الأحاديث النبوية ، وإخراج الزكاة من المال قبل بلوغه النصاب ؛ يعتبر صدقة تطوع ، وليس زكاة ، فالمال لا تجب فيه الزكاة المفروضة ، حتى يبلغ النصاب ، ويحول عليه الحول .
قال ابن قدامة رحمه الله : " لَا يَجوزُ تَعجِيلُ الزَّكَاةِ قبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ ، بِغيرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ، ولو مَلَكَ بعضَ نِصَابٍ ، فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ ، أَو زَكَاةَ نِصَابٍ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لأَنَّهُ تَعَجَّلَ الْحُكْمَ قَبْلَ سَبَبِهِ " .
انتهى من "المغني" (2/ 471).
ثالثا :
من تهاون في إخراج الزكاة فيما مضى من السنين : فهو آثم ، مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب ، وتلزمه التوبة والاستغفار ، والمبادرة إلى إخراج الزكاة عما مضى ، فإنَّ كان يعلم مقدار المال الذي كان يملكه ، ووجبت فيه الزكاة : أخرج زكاته عن كل سنةٍ مضت عليه ، بمقدارها المشروع .
وإنْ عسر عليه الأمر ، ولم يقدر على حساب المال وزكاته ، أو عرفها في بعض الأعوام وجهلها في بعض : فليتحرّ قدر الزكاة بقدر طاقته ، وليُخرجها على ذلك .
رابعاً :
ظنُّ البعض : أنه لا يجوز إخراج الزكاة قبل وقتها ؟‍!
والصحيح : أنه يجوز إخراج الزكاة قبل وقت وجوبها ، إذا كان قد ملك نصابها ؛ بل لا بأس بإخراجها قبل حلول الحول بسنَة ، أو سنتين ، إذا اقتضت مصلحة الفقير أو المسلمين ذلك ، ولا يجوز أكثر من سنتين .
1- لما رواه الخمسة إلا النسائي : عن علي رضي الله عنه : أنّ العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل زكاته قبل أنْ تحلّ ، فرخّص له في ذلك" . قال الحاكم : صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي .
2- وعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر : " إنا قد أخذنا زكاة العباس ، عام الأول للعام " . رواه الترمذي . وقال : وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها ، فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها ، وبه قال سفيان الثوري قال : أحب إلىَّ أن لا يعجلها . وقال أكثر أهل العلم : إنْ عجلها قبل محلها أجزأت عنه ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق . اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" وأَمَّا تَعْجِيلُ الزَّكاةِ قبلَ وُجوبِها ، بعدَ سَبَبِ الْوجوبِ : فَيَجوزُ عند جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كأَبي حَنِيفَة والشَّافعي وأَحمد ؛ فَيَجوزُ تَعْجِيلُ زَكَاة الْماشيةِ والنَّقْدَيْنِ ، وعُرُوضِ التِّجارةِ إذا مَلَكَ النِّصَابَ " . مجموع الفتاوى (25/ 85).
ومن هذا : أن بعض الناس يحبُّ أن يكون رمضان هو شهر زكاته ، فيجوز له أنْ يقدمها إلى رمضان , فإذا كانت زكاته مثلا تجب في شوال ، فأخرجها في رمضان ؛ أجزأه ذلك .
خامسا :
تجب الزكاة في المال إذا مضى عليه حول ، وهو اثنا عشر شهراً بالحساب القمري ؛ والأشهر الهجرية ، لقول الله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة : 189 ،
ولا يجوز تأخير إخراجها عن هذا الموعد ، إلا لعذر شرعي لا يتمكن من إخراجها معه .
وعلى ذلك : فلا يجوز اعتماد الأشهر الميلادية لإخراج الزكاة ، أو لمعرفة حول الزكاة .
ومن أخرج زكاة ماله على الأشهر الميلادية ، وجب عليه إخراج زكاة الفرق مع التوبة . ويمكن حساب ذلك الفرق بعدة طرق ، منها :
- أن تعرف التاريخ الهجري لأول مرة أخرجت فيها الزكاة ، ثم تجعله الآن هو وقت إخراج الزكاة للسنوات القادمة .
- الفرق بين السَّنة الهجرية والميلادية : إحدى عشر يوماً تقريباً ، فحدد السنوات التي أخرجت فيها الزكاة بالميلادية ، ثم تضربها في إحدى عشر يوما ، ثم تضيف ذلك إلى الحول الهجري ، وتخرج الزكاة على هذا الحساب .
سادسا :
الزكاة ركنُ الإسلام الثالث ، وهى حقّ الله في المال ، ففرضٌ على المسلم أداؤها في وقتها لمستحقيها ، طيبةً بها نفسُه ، مُؤمناً بفرضيتها ، متقرّباً بها إلى مولاه عز وجل .
وإذا أخرجها وهو كاره ، فلا أجرَ له فيها ؟! بل هذا من المنكرات والمعاصي ، لضعف الإيمان والتقوى .
1- فروى البخاري في : كتاب الزكاة ، باب قول الله تعالى ( فأما من أعطى واتقى * وصدّق بالحسنى فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى ) الليل 5-10.  اللهم أعط منفقَ مالٍ خلفاً .
ثم روى : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يومٍ يُصبح العبادُ فيه ، إلا ملكان ينزلان فيقول : أحدُهما : اللهم أعطِ منفقاً خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط مُمسكا تلفاً " .
قال الزين بن المنير : أدخل هذه الترجمة بين أبواب الترغيب في الصدقة ؛ ليفهم أنّ المقصود الخاص بها الترغيب في الإنفاق في وجوه البر ، وأنّ ذلك موعودٌ عليه بالخُلف في العاجل ؛ زيادة على الثواب الآجل .
وقال الحافظ ابن حجر : قد أخرج الطبري من طرق متعددة : عن ابن عباس في هذه الآية قال : أعطى مما عنده ، واتقى ربه ، وصدق بالخلف من الله تعالى .
2- وعن عبد اللَّهِ بنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ رضِي الله عنه قال : قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :  " ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ ؛ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيمانِ : مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ ، وأَنَّهُ لا إِله إِلَّا اللَّهُ ، وأعْطَى زَكَاةَ مالِهِ طَيِّبَةً بِها نَفْسُهُ ، رَافِدَةً عليْه كُلَّ عَامٍ ، ولا يُعْطِي الْهَرِمَةَ ، ولا الدَّرِنَةَ ، ولَا الْمَرِيضَةَ ، ولا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ ، ولَكنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ ، ولَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ ".
 أخرجه أبو داود ( 1582) وابن سعد (7/421) ، والبيهقي (4/95 ) وصححه الألباني في السلسلة (3/ 38).
قوله " رَافِدَة علَيه " : الرَّافِدَة الْإِعانَة ، أَي : تُعِينُهُ نَفْسه على أَدَاء الزَّكَاة .
" وَلَا الدَّرِنَة " : هي الْجَرْبَاء .
"ولَا الشَّرَط " : قال أَبو عُبيد : هِيَ صِغَار الْمال وشِرَارُهُ . وقال الْخطّابِيُّ: والشَّرَط رَذَالَة المال .
" اللَّئِيمَة " : الْبَخِيلَة بِاللَّبَنِ ، ويُقال لَئِيم لِلشَّحِيحِ ، والدَّنِيِّ النَّفْس والْمُهِين .
" ولَكِنْ مِنْ وَسَط أَموالكم " : فيه دلِيل على أَنَّهُ يَنْبغي أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاة مِنْ أَوْسَاط المال ، لا مِنْ شِرَارِه ، ولا مِنْ خِيَارِه .
سابعا :
ما أعد من الأموال للقُنْية ( الاقتناء ) والاستعمال , فلا زكاة فيه , كبيوت السكن , والثياب , وأثاث المنزل , والأجهزة والسيارات , والدواب المعدّة للركوب والاستعمال .
دلَّ على ذلك أحاديث ، منها :
1- حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس على المُسلم صدقةٌ ، في عبده ولا فرسه " . رواه الجماعة .
2- ولأبي داود : " ليس في الخيل والرقيق زكاةٌ ، إلا زكاة الفطر " .
3- ولأحمد ومسلم : " ليس للعبد صدقة ، إلا صدقة الفطر " .
4- وعن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد عفوتُ عن صدقة الخيل والرقيق ، فهاتوا صدقة الرقة ، من كل أربعين درهما درهما ، وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم " . رواه الترمذي والطبري في تهذيب الآثار .
قال الحافظ ابن عبدالبر في التمهيد (17/123) : وفي هذا الحديث من الفقه : أنّ الخيل لا زكاة فيها ، وأن العبيد لا زكاة فيهم ، وجرى عند العلماء مجرى العبيد والخيل : الثياب ، والفرش ، والأواني ، والجواهر ، وسائر العروض ، والدُّور ، وكل ما يقتنى من غير العين ، والحرث ، والماشية ، وهذا عند العلماء ما لم يرد بذلك ، أو بشيء منه تجارة ، فإن أريد بشيء من ذلك التجارة ، فالزكاة واجبة فيه عند أكثر العلماء ، وممن رأى الزكاة في الخيل ، والرقيق وسائر العروض كلها إذا أريد بها التجارة : عمر ، وابن عمر ، ولا مخالف لهما من الصحابة ، وهو قول جمهور التابعين بالمدينة ، والبصرة ، والكوفة ، وعلى ذلك فقهاء الأمصار بالحجاز ، والعراق ، والشام ، وهو قول جماعة أهل الحديث . انتهى .
وقال النووي في شرح مسلم تحت حديث الباب : هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها ، وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكن للتجارة ، وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف ، إلا أنّ أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبي سفيان ، وزفر أوجبوا في الخيل إذا كانت إناثا أو ذكورا وإناثا ؛ في كل فرس دينار ؟! وإن شاء قومها وأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم ؟! وليس لهم حجة في ذلك ، وهذا الحديث صريح في الرد عليهم ، انتهى .
قلت : والقول الراجح المعول عليه هو ما قال به العلماء كافة .
ثامناً :
كذلك وما أُعد للكراء والإيجار ، كالسيارات والدكاكين والبيوت , فلا زكاة في أصلها وعينها , وإنما تجب الزكاة في أجرتها إذا بلغت النصاب بنفسها ، أو بضمها إلى غيرها ، وحال عليها الحول .
وقد أوجب الله تعالى الزكاة في الأموال التي تحتمل المواساة . ويكثر فيها النمو والربح ، وهو ما ينمو فيها بنفسه ، كالماشية والحرث , وما ينمو بالتصرف وإدارته في التجارة ، كالذهب والفضة وعروض التجارة , وجعل الله قدر المخرج في الزكاة على حسب التعب في المال الذي تخرج منه , فأوجب في الركاز , وهو ما وجد مدفونا من أموال الجاهلية : الخمس , وفيما يتعلق بالأراضي التي تزرع بماء المطر ، فالواجب في ذلك هو العشر ؛ وما يسقى بالآلات نصف العشر ، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " فيما سَقَتْ السَّمَاءُ والْعُيُونُ ، أَوْ كان عَثَرِيًّا الْعُشْرُ ، وما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ " . رواه البخاري في الصحيح .
فالحكم مناط بالسقي ؛ فما سُقي بالعيون الجارية والأنهار والأمطار ، فهذا فيه العشر كاملاً ، أي : واحداً من عشرة ، ومن كل ألف مائة وهكذا ، وما سُقي بالمكائن أو بالإبل أو بالبقر ونحو ذلك ، فهذا فيه نصف العشر من أجل المؤونة التي تحصل في سقيه .
تاسعاً :
منْ وجبتْ عليه الزكاة , ثم مات قبل إخراجها , وجب إخراجها من تركته , فلا تسقط بالموت , لقوله صلى الله عليه وسلم : " اقضُوا اللهَ ، فالله أحقُّ بالوفاء " . رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
فيخرجهما الوارث أو غيره من تركة الميت ; لأنها حقٌ واحب , فلا تسقط بالموت , وهي دين في ذمة الميت , يجب إبراؤه منها .
والأصل براءة الذمة من أية ديون ، أو التزامات ، فلا يقال إن في ذمته شيئا من الزكاة الماضية ، بمجرد الظنون والتوهمات ، فالأصل أنه مؤتمن على دينه ، مؤتمن على زكاة ماله ، فلا يلزمه شيء سوى ذلك إلا ببينة ، وإذا كان محله الصدق : فإنّ قوله مقبولٌ فيما مضى من زكاة ماله ، ولا يجوز التفتيش خلفه ، أو تكذيبه ؛ فإنْ غلب على الظن أنه أخطأ ، أو لم يخرج شيئا من زكاته السابقة ، فعليك أن تتطلف معه حتى يخرجها هو ، أو تخرجها أنت من ماله .
عاشراً :
لا يجوز إسقاط ديون الناس والتجارة والأقساط عن المتعثرين ، واعتبارها من الزكاة ؟
فإسقاط الدين عن المدين واعتباره زكاة ، الجمهور من الفقهاء على منعه .
قال الحافظ النووي في المجموع : إذَا كَانَ لِرَجُلٍ على مُعْسِرٍ دَيْنٌ فأَرادَ أَنْ يَجْعَلَهُ عن زَكَاتِهِ ، وقال لَهُ جَعَلْتُهُ عَنْ زَكَاتِي، فَوَجْهَانِ: حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْبَيَانِ أَصَحُّهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْمَرِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي ذِمَّتِهِ فلا يبرأ إلا بإقباضها.... أَمَّا إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ، فَلَا يَصِحُّ الدَّفْعُ ، وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَلَا يَصِحُّ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ .. اهـ .
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية : الإْخْرَاجُ بِإِسْقَاطِ الْمُزَكِّي دَيْنَهُ عن مُسْتَحِقٍّ لِلزَّكَاةِ :
لا يَجُوزُ لِلدَّائِنِ أَنْ يُسْقِطَ دَيْنَهُ عَنْ مَدِينِهِ الْفَقِيرِ الْمُعْسِرِ ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ ما يَسُدُّ بِهِ دَيْنَهُ ، ويحْسِبَهُ مِنْ زكَاةِ مالِهِ ، فَإِنْ فَعَل ذلِك لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ الزَّكَاةِ ، وبِهذَا قال الْحَنَفِيَّةُ والْحَنَابِلَةُ والْمَالِكِيَّةُ ما عَدَا أَشْهَبَ ، وَهُوَ الأْصَحُّ عِند الشَّافِعِيَّةِ، وقَوْل أَبِي عُبَيْدٍ .
وَوَجْهُ الْمَنْعِ : أَنَّ الزَّكَاةَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلاَ يَجُوزُ لِلإْنْسَانِ أَنْ يَصْرِفَهَا إِلَى نَفْعِ نَفْسِهِ ، أَو إِحْيَاءِ مالِهِ ، واسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ : إِلى جَوَازِ ذَلِكَ، لأِنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ زَكَاتَهُ ، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ عَنْ دَيْنِهِ جَازَ ، فَكَذَا هَذَا. اهـ.
فعلى قول الجمهور لا يجوز أنْ تحسب ذلك الدين الذي لك ، على غريمك زكاةً ، وهو الأحوط والأبرأ للذمة .
وإذا لم يكن غريمك مصرفا للزكاة لغناه ، فإنه لا يصح ـ اتفاقا بين أهل العلم ـ حساب الدين الذين عليه زكاة ، ويمكنك أن تسقط دينك عليه ، وتنوي به صدقة غير واجبة عليك ، ويكون لك أجرها إن شاء الله تعالى .
الحادي عشر :
التصرف بالزكاة وتغييرها ، أو بغير إذن مستحقها ؟
كالتصرف بزكاة المال بشراء الطعام ونحوه .
فالواجب في زكاة المال أنْ تكون من النقود ، ولا يجوز إخراجها مواد عينية ، ولا سلعاً غذائية .
فبعض المزكين يتصرف بمال الزكاة الذي عنده ، بأنْ يشتري ملابس للفقير أو طعاماً أو أثاثاً أو غيره ، وهذا خطأ ؟! بل الواجب دفعها للفقير وهو يتصرف بها كما يشاء .
وكذا من أخذ زكاة لإيصالها إلى شخص معين ممن يستحقها ، وجب عليه أن يؤديها إلى من أرسلت له ، دون التصرف بها ، فإن خالف ذلك فصرفها في مصلحته ، أو صرفها إلى شخص آخر ، فإنه آثمٌ لخيانته للأمانة ، وضامن للحق حتى يؤديه إلى من أرسل إليه .
 
< السابق   التالى >
 
 

           قبس من القرآن
 
في الكتاب العزيز غنية عما سواه

في الكتاب العزيز غنية عما سواه  


قال تعالى ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )(51) (العنكبوت) .

قال الحافظ ابن كثير : ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا كَثْرَة جَهْلهمْ وَسَخَافَة عَقْلهمْ ، حَيْثُ طَلَبُوا آيَات تَدُلّهُمْ عَلَى صِدْق مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَهُمْ ، وَقَدْ جَاءَهُمْ بِالْكِتَابِ الْعَزِيز الَّذِي لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه ، الَّذِي هُوَ أَعْظَم مِنْ كُلّ مُعْجِزَة ، إِذْ عَجَزَتْ الْفُصَحَاء وَالْبُلَغَاء عَنْ مُعَارَضَته ، بَلْ عَنْ مُعَارَضَة عَشْر سُوَر مِنْ مِثْله ، بَلْ عَنْ مُعَارَضَة سُورَة مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب يُتْلَى عَلَيْهِمْ ) أَيْ : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ آيَة أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب الْعَظِيم ، الَّذِي فِيهِ خَبَر مَا قَبْلهمْ ، وَنَبَأ مَا بَعْدهمْ وَحُكْم مَا بَيْنهمْ ، وَأَنْتَ رَجُل أُمِّيّ لَا تَقْرَأ وَلَا تَكْتُب ، وَلَمْ تُخَالِط أَحَدًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب ، فَجِئْتهمْ بِأَخْبَارِ مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى بِبَيَانِ الصَّوَاب مِمَّا اِخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَبِالْحَقِّ الْوَاضِح الْبَيِّن الْجَلِيّ .
 
وَروى الْإِمَام أَحْمَد : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ الْأَنْبِيَاء مِنْ نَبِيّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْآيَات مَا مِثْله آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَر وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيته وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّه إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُون أَكْثَر تَابِعًا يَوْم الْقِيَامَة " أَخْرَجَاهُ 
 


وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَة وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أَيْ إِنَّ فِي هَذَا الْقُرْآن لَرَحْمَة ، أَيْ بَيَانًا لِلْحَقِّ وَإِزَاحَة لِلْبَاطِلِ ، وَذِكْرَى بِمَا فِيهِ حُلُول النِّقْمَات وَنُزُول الْعِقَاب بِالْمُكَذِّبِينَ وَالْعَاصِينَ ، لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : " ما بقي شيءٌ يُقرب من الجنة ، ويُباعد من النار ، إلا وقد بُين لكم " رواه الطبراني .

التفاصيل
 
 
 


           اخترنا لك
 
أحوال فتن آخر الزمان

أحوال فتن آخر الزمان


وسبل النجاة

 

الحديث عن أوصاف وأحوال فتن آخر الزمان ، وعن الموقف الأمثل للمسلم لاتقائها والسلامة منها ، حديث مهم ، وضروري للنجاة منها ، والسلامة من شرها ، خاصة في هذه الأيام العصيبة ، التي توالت فيها الفتن وتنوعت ، وعمت وطمت ، عافانا الله جميعا من شرورها .

وفيما يلي تفاصيل نافعة لهذا الموضوع ، سبق لنا نشره في جريدة الأنباء الكويتية ، جزاهم الله خيرا ، وقد أضفنا عليه وزدناه ، ورأينا نشره هاهنا :
فنقول :

لقد حذرنا الشرع المطهر من الفتن التي تقع في آخر الزمان ، كما جاء ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : « يتقارب الزمان ، ويقبض العلم ، وتظهر الفتن ، ويُلقى الشّح ، ويَكثر الهَرج ، قالوا : وما الهرج ؟ قال : القتل » متفق عليه .

 

التفاصيل
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة