اشترك قي القائمة البريدية




 
 

مواقيت المسلم

الكويت-الكويت
 الصلاة الوقت
الفجر 05:04
الإشراق 06:24
الظهر 12:02
العصر 15:15
المغرب 17:40
العشاء 18:55
منتصف الليل 23:22
الثلث الأخير 01:16
بحسب:
منظمة المؤتمر الإسلامي
 
 

عدادا الزوار

 
 
 
الرئــيـسيـــــة
 
الإثنين, 04/جماد ثاني/1439 , 19/فبراير/2018
 
 
    من بدع البشر بشهر صفر طباعة ارسال لصديق
28/02/2008

من بدع البشر بشهر صفر

 


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

شهر صفر هو أحد شهور السنة الهجرية الإثنى عشر  وهو الشهر الذي بعد المحرم ، قال بعضهم : سمِّي بذلك لإصفار مكَّة من أهلها ( أي خلّوها من أهلها ) إذا سافروا فيه .
وقيل : سَمَّوا الشهر صفراً لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل ، فيتركون من لقوا صِفْراً من المتاع ( أي يسلبونه متاعه  ) .  لسان العرب لابن منظور .

وكان للعرب في شهر صفر منكران عظيمان : الأول : التلاعب فيه تقديما وتأخيرا . والثاني : التشاؤم منه .

أما الأول : فمن المعلوم أن الله تعالى خلق السنة اثنا عشر شهراً ،  منها أربعةً حرم ، حرَّم الله تعالى فيها القتال تعظيماً لشأنها ، وهذه الأشهر هي : ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب .

وذلك في قوله تعالى { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم } [ التوبة /  36 ] .

وقد كان المشركون يعلمون ذلك ، لكنهم كانوا يؤخرون فيها ويقدمون على أهوائهم ، فإذا احتاجوا للقتال في الشهر المحرم نقلوه لما بعده ، فربما جعلوا شهر " صفر "  محرما بدلاً من " المحرَّم " !!
وهو النسيء الذي ذكره الله عنهم بقوله ( إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ماحرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لايهدي القوم الكافرين ) التوبة : 37 .
وهو من جملة أعمالهم الفاسدة ، وبدعهم الباطلة ، وقلبهم للحق باطلا ، والباطل حقا ، وهو كما أخبر الله تعالى زيادة في كفرهم وضلالهم .
وهو أيضا مما يؤدي إلى تبديل الحج ، قال مجاهد : { إنما النسيء زيادة في الكفر } قال : حجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين ، فكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين ، حتى وافت حجة أبي بكر في ذي القعدة ، ثم حج النبي في ذي الحجة ، فذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في خطبته : " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " ، رواه ابن عباس وغيره .
" أحكام القرآن " ( 2 / 503 - 504 ) لابن العربي .

وكانوا يعتقدون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ، ويجعلون المحرَّم صفراً ، ويقولون : إذا برأ الدَّبر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر : حلَّت العمرة لمن اعتمر .
رواه البخاري ( 1489 ) ومسلم ( 1240 ) .


والثاني من منكراتهم : التشاؤم من شهر صفر ! فقد كان مشهوراً عند أهل الجاهلية ولا زالت بقاياه في بعض من ينتسب للإسلام .

فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا طيرة ولا هامَة ولا صَفَر ، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد " .

رواه البخاري ( 5707 ) ومسلم ( 2220 ) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
و " صفر " فُسِّر بتفاسير :
الأول : أنه شهر صفر المعروف ، والعرب يتشاءمون به .
الثاني : أنه داء في البطن يصيب البعير ، وينتقل من بعير إلى آخر ، فيكون عطفه على العدوى من باب عطف الخاص على العام .
الثالث : صفر : شهر صفر ، والمراد به النسيء الذي يُضل به الذين كفروا ، فيؤخرون تحريم شهر المحرم إلى صفر ، يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً .
وأرجحها : أن المراد : شهر صفر ، حيث كانوا يتشاءمون به في الجاهلية .
والأزمنة لا دخل لها في التأثير وفي تقدير الله عز وجل ، فهو كغيره من الأزمنة يُقدَّر فيه الخير والشر .
وبعض الناس إذا انتهى من عمل معين في اليوم الخامس والعشرين - مثلاً - من صفر أرَّخ ذلك وقال : انتهى في الخامس والعشرين من شهر صفر الخير ، فهذا من باب مداواة البدعة بالبدعة ، فهو ليس شهر خير ولا شر ؛ ولهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال : " خيراً إن شاء الله " ، فلا يقال خير ولا شر ، بل هي تنعق كبقية الطيور .
فهذه الأربعة التي نفاها الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على وجوب التوكل على الله وصدق العزيمة وألا يضعف الملم أمام هذه الأمور .
وإذا ألقى المسلم بالَه لهذه الأمور فلا يخلو من حالين :
الأولى : إما أن يستجيب لها بأن يقدم أو يحجم ، فيكون حينئذٍ قد علَّق أفعاله بما لا حقيقة له .
الثانية : أن لا يستجيب بأن يقدم ولا يبالي ، لكن يبقى في نفسه نوع من الهم أو الغم ، وهذا وإن كان أهون من الأول لكن يجب أن لا يستجيب لداعي هذه الأمور مطلقاً ، وأن يكون معتمداً على الله عز وجل .
والنفي في هذه الأمور الأربعة ليس نفياً للوجود ؛ لأنها موجودة ، ولكنه نفي للتأثير ، فالمؤثر هو الله ، فما كان سبباً معلوماً فهو سبب صحيح ، وما كان سبباً موهوماً فهو سبب باطل ، ويكون نفياً لتأثيره بنفسه ولسببيته ...
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 2 / 113 ، 115 ) .
والله الموفق لكل خير .

 وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء للخلاص من الطيرة والتشاؤم ، كما في الحديث عنه : " من ردته الطيرة ، فقد قارف الشرك "
قالوا : فما كفارة ذلك ؟  قال :"  يقول أحدكم : اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك " .
 رواه ابن وهب في الجامع وأحمد ، وصححه الألباني ( الصحيحة 1065 ) .
والله الموفق لكل خير ، والمنجي من كل شر .
والحمد لله رب العالمين ،،،

 
< السابق   التالى >
 
 

           قبس من القرآن
 
في الكتاب العزيز غنية عما سواه

في الكتاب العزيز غنية عما سواه  


قال تعالى ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )(51) (العنكبوت) .

قال الحافظ ابن كثير : ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا كَثْرَة جَهْلهمْ وَسَخَافَة عَقْلهمْ ، حَيْثُ طَلَبُوا آيَات تَدُلّهُمْ عَلَى صِدْق مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَهُمْ ، وَقَدْ جَاءَهُمْ بِالْكِتَابِ الْعَزِيز الَّذِي لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه ، الَّذِي هُوَ أَعْظَم مِنْ كُلّ مُعْجِزَة ، إِذْ عَجَزَتْ الْفُصَحَاء وَالْبُلَغَاء عَنْ مُعَارَضَته ، بَلْ عَنْ مُعَارَضَة عَشْر سُوَر مِنْ مِثْله ، بَلْ عَنْ مُعَارَضَة سُورَة مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب يُتْلَى عَلَيْهِمْ ) أَيْ : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ آيَة أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب الْعَظِيم ، الَّذِي فِيهِ خَبَر مَا قَبْلهمْ ، وَنَبَأ مَا بَعْدهمْ وَحُكْم مَا بَيْنهمْ ، وَأَنْتَ رَجُل أُمِّيّ لَا تَقْرَأ وَلَا تَكْتُب ، وَلَمْ تُخَالِط أَحَدًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب ، فَجِئْتهمْ بِأَخْبَارِ مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى بِبَيَانِ الصَّوَاب مِمَّا اِخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَبِالْحَقِّ الْوَاضِح الْبَيِّن الْجَلِيّ .
 
وَروى الْإِمَام أَحْمَد : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ الْأَنْبِيَاء مِنْ نَبِيّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْآيَات مَا مِثْله آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَر وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيته وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّه إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُون أَكْثَر تَابِعًا يَوْم الْقِيَامَة " أَخْرَجَاهُ 
 


وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَة وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أَيْ إِنَّ فِي هَذَا الْقُرْآن لَرَحْمَة ، أَيْ بَيَانًا لِلْحَقِّ وَإِزَاحَة لِلْبَاطِلِ ، وَذِكْرَى بِمَا فِيهِ حُلُول النِّقْمَات وَنُزُول الْعِقَاب بِالْمُكَذِّبِينَ وَالْعَاصِينَ ، لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : " ما بقي شيءٌ يُقرب من الجنة ، ويُباعد من النار ، إلا وقد بُين لكم " رواه الطبراني .

التفاصيل
 
 
 


           اخترنا لك
 
أخطاء الناس في الزكاة
 

أخطاء الناس في الزكاة


 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين ، نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أما بعد :
فشهر رمضان المبارك شهر الخير والبركة ، وشهر الكرم والجود والسخاء , يحرص كثير من للمسلمين فيه  على البذل والعطاء والسخاء دون بقية الشهور , فتراهم يكثرون من الصدقات فيه ، ولا يخرجون زكاتهم إلا في هذا الشهر المبارك ، رجاء أنْ يتعرضوا للنفحات الإيمانية ، والمنح الإلهية , وأملاً في أن يتقبلها منهم رب البرية ، سبحانه وتعالى .
وقد فرضت الزكاة في السنة الثانية من الهجرة النبوية , وبَعث رسول الله صلى الله عليه وسلم السعاة لقبضها وجِبَايتها ، لإيصالها إلى مستحقيها , ومضت بذلك سُنّة الخلفاء الراشدين المهديين ، وعمل المسلمين .
لكن هذه الفريضة - فريضة الزكاة - كغيرها من العبادات ، دخلها كثير من الأخطاء والمخالفات ، بأسبابٍ متعددة ، كالبعد عن العلم ، وعن التفقه في الدين ، وسؤال أهله .
وبين أيديكم جملة من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس في باب الزكاة :
أولا :
التهاون في إخراج الزكاة ، والتساهل فيها ، وربما إهمالها بالكلية وتناسيها؟!
ومعلوم أنَّ الزكاة أحدُ أركان الإسلام ، ومبانيه العظام ، وأجمع المسلمون على فرضيتها , وأنها الركنُ الثالث من أركان الإسلام , وأجمعوا على كفر من جحد وجوبها , وقتال من منع إخراجها ، وقد قرنها الله تعالى بالصلاة في كتابه في اثنين وثلاثين موضعاً , مما يدل على عظم شأنها , وكمال الاتصال بينها وبين الصلاة , ووثاقة الارتباط بينهما .
وإيتاء الزكاة عبادة مالية فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده ، طُهرة لنفوسهم من البُخل ، ولصحائفهم من الخَطايا ، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ( خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) التوبة : 103.
كما أنَّ فيها إحساناً إلى الخَلق ، وتأليفاً لقلوبهم ، وسدَّاً لحاجاتهم ، وإعْفافا للناس عن ذلّ السؤال .
وفي المقابل : إذا منع الناس زكاة أموالهم ، كان ذلك سبباً لمحق البركة منها ، بل وحصول القحط والجَدب الأرض ، مصداقاً لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : " .. ولم يمنعوا زكاةَ أموالهم ، إلا مُنعوا القَطر من السماء ، ولولا البهائم لم يُمطروا ... " . رواه ابن ماجة .
ونحوه من حديث بريدة رضي الله عنه ، رواه الحاكم والبيهقي .
وقد توعّد الله سبحانه وتعالى مانعي الزكاة ؛ بالعذاب الشديد في الآخرة ، فقال تعالى : ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرٌ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) آل عمران : 180.
وجاء في صحيح مسلم في كتاب الزكاة ( 2/680 ) : حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من صاحبٍ ذهبٍ ولا فضة لا يُؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة ، صُفّحت له صفائح من نار ، فأُحْميَ عليها في نار جهنم ، فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بَردت أُعيدت له ، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقضى بين العباد ، فيَرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ..." .
 ومصداقه قوله تعالى في كتابه : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) التوبة : 34 -35 .
فكان عقابه من الله سبحانه ؛ بماله الذي بخل به على العباد .
ثانيا :
لا تجب الزكاة في المال ، إلا إذا بلغ النصاب الشرعي ، المقرّر في الأحاديث النبوية ، وإخراج الزكاة من المال قبل بلوغه النصاب ؛ يعتبر صدقة تطوع ، وليس زكاة ، فالمال لا تجب فيه الزكاة المفروضة ، حتى يبلغ النصاب ، ويحول عليه الحول .
قال ابن قدامة رحمه الله : " لَا يَجوزُ تَعجِيلُ الزَّكَاةِ قبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ ، بِغيرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ، ولو مَلَكَ بعضَ نِصَابٍ ، فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ ، أَو زَكَاةَ نِصَابٍ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لأَنَّهُ تَعَجَّلَ الْحُكْمَ قَبْلَ سَبَبِهِ " .
انتهى من "المغني" (2/ 471).
ثالثا :
من تهاون في إخراج الزكاة فيما مضى من السنين : فهو آثم ، مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب ، وتلزمه التوبة والاستغفار ، والمبادرة إلى إخراج الزكاة عما مضى ، فإنَّ كان يعلم مقدار المال الذي كان يملكه ، ووجبت فيه الزكاة : أخرج زكاته عن كل سنةٍ مضت عليه ، بمقدارها المشروع .
وإنْ عسر عليه الأمر ، ولم يقدر على حساب المال وزكاته ، أو عرفها في بعض الأعوام وجهلها في بعض : فليتحرّ قدر الزكاة بقدر طاقته ، وليُخرجها على ذلك .
رابعاً :
ظنُّ البعض : أنه لا يجوز إخراج الزكاة قبل وقتها ؟‍!
والصحيح : أنه يجوز إخراج الزكاة قبل وقت وجوبها ، إذا كان قد ملك نصابها ؛ بل لا بأس بإخراجها قبل حلول الحول بسنَة ، أو سنتين ، إذا اقتضت مصلحة الفقير أو المسلمين ذلك ، ولا يجوز أكثر من سنتين .
1- لما رواه الخمسة إلا النسائي : عن علي رضي الله عنه : أنّ العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل زكاته قبل أنْ تحلّ ، فرخّص له في ذلك" . قال الحاكم : صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي .
2- وعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر : " إنا قد أخذنا زكاة العباس ، عام الأول للعام " . رواه الترمذي . وقال : وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها ، فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها ، وبه قال سفيان الثوري قال : أحب إلىَّ أن لا يعجلها . وقال أكثر أهل العلم : إنْ عجلها قبل محلها أجزأت عنه ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق . اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" وأَمَّا تَعْجِيلُ الزَّكاةِ قبلَ وُجوبِها ، بعدَ سَبَبِ الْوجوبِ : فَيَجوزُ عند جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كأَبي حَنِيفَة والشَّافعي وأَحمد ؛ فَيَجوزُ تَعْجِيلُ زَكَاة الْماشيةِ والنَّقْدَيْنِ ، وعُرُوضِ التِّجارةِ إذا مَلَكَ النِّصَابَ " . مجموع الفتاوى (25/ 85).
ومن هذا : أن بعض الناس يحبُّ أن يكون رمضان هو شهر زكاته ، فيجوز له أنْ يقدمها إلى رمضان , فإذا كانت زكاته مثلا تجب في شوال ، فأخرجها في رمضان ؛ أجزأه ذلك .
خامسا :
تجب الزكاة في المال إذا مضى عليه حول ، وهو اثنا عشر شهراً بالحساب القمري ؛ والأشهر الهجرية ، لقول الله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة : 189 ،
ولا يجوز تأخير إخراجها عن هذا الموعد ، إلا لعذر شرعي لا يتمكن من إخراجها معه .
وعلى ذلك : فلا يجوز اعتماد الأشهر الميلادية لإخراج الزكاة ، أو لمعرفة حول الزكاة .
ومن أخرج زكاة ماله على الأشهر الميلادية ، وجب عليه إخراج زكاة الفرق مع التوبة . ويمكن حساب ذلك الفرق بعدة طرق ، منها :
- أن تعرف التاريخ الهجري لأول مرة أخرجت فيها الزكاة ، ثم تجعله الآن هو وقت إخراج الزكاة للسنوات القادمة .
- الفرق بين السَّنة الهجرية والميلادية : إحدى عشر يوماً تقريباً ، فحدد السنوات التي أخرجت فيها الزكاة بالميلادية ، ثم تضربها في إحدى عشر يوما ، ثم تضيف ذلك إلى الحول الهجري ، وتخرج الزكاة على هذا الحساب .
سادسا :
الزكاة ركنُ الإسلام الثالث ، وهى حقّ الله في المال ، ففرضٌ على المسلم أداؤها في وقتها لمستحقيها ، طيبةً بها نفسُه ، مُؤمناً بفرضيتها ، متقرّباً بها إلى مولاه عز وجل .
وإذا أخرجها وهو كاره ، فلا أجرَ له فيها ؟! بل هذا من المنكرات والمعاصي ، لضعف الإيمان والتقوى
التفاصيل
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة